]]>
خواطر :
الدفاع عن بلدى واجب ...اى شخص ابن كلب لم يتربى فى بيته ويسب الرئيس السيسى أو يعتدى باللفظ على مصر سواء بحسن أو سوء نيه ..سأتعامل معه بكل غلظه وسأسبه وأسب أمه .   (أحمد المغازى كمال) . لا تتشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك !.. وإياكَ أن تسخرَ من شكل أحد , فالمرءُ لم يخلق نفسَه . في سخريتك بالغير , أنتَ في الحقيقة تسخرُ ممن صنع وأبدع وخلق وصور!.   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
16 عدد الزوار حاليا

أشتغال الإيقاع البصري في العرض المسرحي

بواسطة: عمار عبد سلمان الجنابي  |  بتاريخ: 2011-11-20 ، الوقت: 19:24:59
  • تقييم المقالة:

 

يتشكل الإيقاع البصري من مجموعة من العناصر البصرية ، والتي يتم توظيفها من قبل المصممين من خلال قدراتهم التعبيرية لأنتاج علامات متوافقة فكرياً، وجمالياً، والتي تنسجم وخصوصية النص فضلاً عن رؤية المخرج أثناء توظيفه لمجموعة من العناصر المتمثلة بـ(النقطة، الخط، الشكل، واللون، والكتلة ،والملمس، والفراغ) والفضاء الذي يحتويها، وكل منها مترابطة مع بعضها البعض في التكوين الجمالي المعبر وبانساق بصرية ،والتي تتشكل من خلالها هيئة وشكل العمل الفني، والتي تمنح العرض اكثر تفاعلية، وهذا ما أشار اليه (هوايتنج) بان الفنون المرئية يجب أنّ تحرر نفسها وتنطلق الى ما وراء الطبيعة([1]) أيّ أنْ تتخطى نفسها لان تسمو على الواقع في تصوير حركتها للخطوط والالوان والتشكيل.  وهذا يعتمد على المصمم في تشكيله للعناصر البصرية في وحدة إيقاعية وفي رؤية ابداعية من خلال ملء الفضاءات المنبعثة بالدلالات في لغة جديدة للزمن الإبداعي البصري المرتبط بالخطوط ،والالوان ،والاشكال، والكتل بمعايير تشكيلية، وموسيقية الايقاع الذي يعمق في اللوحة البصرية للعرض المسرحي من خلال اللغة البصرية منذ المشهد الأول لإنشاء المشهد الصوري، وتناسقها مع مشاهد الصور الأخرى بشكل متعاقب بصري يحقق ديمومة العرض من خلال خلق إيقاعات مختلفة بين عناصر العرض المسرحي، والتي تعطي للعمل المسرحي صفة الجمال أثناء التجانس والتضاد في تنظيم الشكل المرتبط بالمضمون، وبما أنْ الشكل هو المعبر عن المضامين الداخلية للفكرة المقدمة التي تعتمد الشكل مدخلاً للمضمون، ويتم ذلك من خلال الرؤية الفنية للتأويل الفلسفي والجمالي الذي يمنحه خيال الفنان البصري من خلال اللغة البصرية الجديدة للرؤية الابداعية التي يتأسس وفق اللغة المشفرة بوصفها صورة بصرية مجسدة أثناء التفاعل بين تأويل المتلقي، ورؤية المصمم الأبداعية لفضاء العرض المسرحي، ان مهمة المصمم توفير حس بصري في تحقيق التوازن ،والايقاع في التكوين العام للعرض وصورته،التي تخلق فضاءاً شاعرياً من خلال (الخط ، الشكل ، اللون ، الفراغ ) في كونها تتوحد في وحده واحده يبدعها  المصممون مع المخرج خالقين منها رؤيه فنيه تمتلك أستقلالية من خلال أستحضار كل عناصر الأبداع ليجسدها في بنية الشكل الفني لانتاج المعاني، والدلالات،اما العناصر الداخلية للتكوين فستحاول الباحثة أنْ تأخذ كل (عنصر) منها بالدراسة والتحليل وحسب الية اشتغالها داخل الايقاع البصري للعرض المسرحي وهي:   النقطة أصغر وحدة بصرية ومن أبسط العناصر التي يمكن أنْ تدخل في أي تكوين، أنّها نشاط حركي يقوم بتحديد المكان الذي يمتد في المساحات ،والفراغ مكونة الخط([2]). وعن طريق النقطة وحركتها ننتقل الى الخط ، وحينما  يتحرك الخط ينشأ الشكل ذو البعدين، ومع تحريك الأشكال يتكون المجسم ذو الابعاد الثلاثة، والطاقة هي التي تحرك النقطة فتصبح خطاً، وتحرك الخط فيصبح شكلاً وتتحرك الإشكال فتتولد الأجسام والفراغات([3])فالنقطة هي مجرد  (تحديد مكاني)، المخرج والمصمم هما اللذان  يربطان بين النقاط ليكوّنا جمالا بصريا، وقد يثير عند المتلقي أحساساً بميلها الى الحركة في الفراغ، ويمكن تحديد أتجاه البعد بين نقطتين متجاورتين، فالخط الوهمي الذي يوصل بينهما يعزز اثاره لتوتر يشغل كل المسافة الفاصلة بينهما. إذ يساعد الخط على إيقاع الرؤية البصرية في نوع الخط ،او مساحته التي يشغلها في الفراغ، وأنّ تكاثر النقط مجتمعة كانت ،ام متناثرة صغيرة كانت ،ام كبيرة يزيد من أثارة أحاسيس حركية جديدة في صراع درامي يقوم على قوة الجذب الخفية([4]). فللنقطة إبعاد في أستعمالاتها المختلفة في الأحجام، والمساحات، فهي تدخل في بنية خطوط المنظر، والاضاءة ،والازياء ،والماكياج ،وتساهم في تشكيل الهيئة. إنّ ما يحمله العمل المسرحي من فكرة ،ومعنى ،وجمال يبدأ من خلال النقطة إذ أن الإيقاع البصري المختزل في النقطة يكون وسيلة توصيل أفكار المصمم لمضمون الفكرة الأبداعية للعمل المسرحي، ولهذا تعد النقطة العنصر الخالق بصرياً من نتاج المصمم الذي يقوم بنسيج النقاط وصولاً الى الخط داخل الإيقاع البصري للعرض المسرحي.   الخط الخط هو مجموعة من النقاط المجتمعة، والتي تكون خطوط مختلفة الأشكال والاحجام، وهو الذي يحدد مساحة السطوح وشكلها وتحديد معالمها، فالخطوط هي "الدليل الذي يقود العين الى مركز الانتباه في الصورة (... ) فهي الهيكل البنائي الذي يحمل رسالة او فكرة العمل الفني الى المتلقي، وقد لا تكون الخطوط واضحة في الطبيعة بنفس الطريقة التي نراها في التكوينات المسرحية"([5])لأنّ الخطوط والحدود الخارجية لها هي أكثر وضوحاً داخل التكوين المسرحي.فالخط يوضح لنا الأشكال وأتجاهها ونوعها وقيمتها وايقاعها، إذ يحدد الإيقاع تغيير المسافات في الطول والأشكال . فالخطوط بأنواعها ترتبط مع بعضها مكونة علاقات في الشكل التكويني لايصال الافكار والمعاني في وصف حدود الاشكال ، والفضاء داخل الحقل البصري "ولا يمكن للخط أنْ يتحرك دون فراغ او سطح يرسم عليه، وعلى الصعيد المجسم لا يمكن للخط أنْ  يتحرك في الفراغ دون تشكيل خط لهذه الحركة حيث له أتجاه وأبعاد"([6])                                                                               تتوقف على مساحة وحجم النقطة التي أنطلق منها، فالخطوط لها دلالاتها الوظيفية والتعبيرية، والمصمم يحاول من خلال الخطوط إيصال فكرة ،او مفهوم العمل المسرحي الى المتلقي بأنساق بصرية تمنح العمل المسرحي أمكانية التأويل البصري، وهذه الخطوط تكون معادلاً موضوعياً بين الصورة المشهدية من جهة وظاهرية العرض المسرحي من جهة أخرى، اذ ان (فينومينولوجيا)* العرض تؤدي دوراً مهما في تفسير الرؤى المشهدية لخطوط العرض المسرحي ،او لخطوط الصورة البصرية للعرض المسرحي، خالقة إيقاعاً حسياً فكرياً تارة وجماليا تارة اخرى حيث يتزايد الاحساس بالحركة في التكوينات التي تسود فيها الخطوط سواء مائلة مثلثة ،او هرمية ، فالخطوط تعطي معنى الحركة سواء كانت مستقيمة ،ام متعرجة متقاطعة او منفصلة، ويتأثر الخط بالأتجاه ،او الشكل الذي يشكله وان الخطوط " تنتج سلسلة من اشكال وسطية ما بين الشكل الثابت والشكل المتحرك وعندما تتداخل الأيقاعات الصلبة مع الأيقاعات الرخوة تنتج اشكالاً متقاطعة"([7])فالخط يربط ما بين الأشياء الثابتة والمتحركة في التكوين المسرحي، وهذه التكوينات هي التي تثير دلالات ووسائل بصرية. فالخطوط (الافقية) تولد إيقاعاً يمنح المتلقي الراحة والأنبساط والاستقرار، بينما تولد الخطوط (العامودية ) شعورآً بالسمو والرفعه،أما الخطوط (المنحنية) يولد إيقاعاً يعبر عن الطبيعة والالفة والطراوة، والخطوط (المنكسرة ) تولد إيقاعاً يعبر عن الخشونة والحذر فالخط المستقيم له قيمة معينة وهي المباشرة والسرعة لذلك تستخدم الخطوط المستقيمة للتعبير عن قوة المشهد، والخط المنحني له قيمة كالالتواء وغير المباشرة والبطيء، والخط المنكسر يعني التردد والانفعال والسرعة او البطيء وتشير الخطوط المائلة الى الحركة التصاعدية والتنازلية فهي تنحرف عن الأوضاع المستقرة الرأسية أو الأفقية، فالخطوط الرأسية ترمز إلى القوة والثبات والشموخ والعظمة والوقار، اما الخطوط الرأسية المائلة فهي توحي بعدم الارتياح والتخلخل بالتوازن.([8]) إنّ الخطوط المتوازية الافقية المختلفة في السمك ،والطول ،والوضع تثير إيقاعات معينة وهي تعتمد على مدى تقارب ،او تباعد مجموعات هذه الخطوط ، أنّ أستخدام الخطوط المختلفة يعطي أيقاعات مختلفة أذ يبعد المتلقي عن الملل والرتابة، لذا يجب على المصمم ان يجعل الخطوط متنوعة ومتوازية في الاستخدام، فكل خط له قيمة ودور سواء في حركة الممثل ،او الديكور ،او الإضاءة ،وخطوط الأزياء والماكياج ([9])، فحركة الخطوط تعطينا أنطباعات شعورية وفكرية يسهل أدراكها وتأويلها لخلق نسيجها الحركي من حيث تأثيرها وقوتها، فكلما صغر طول الخطوط توترت الحركة الأيقاعية وعلى العكس كلما زاد وطال الخط كلما بدأ الإيقاع ناعماً بطيئاً.([10])وبأختلاف أنواع الخطوط يكون الأيقاع متنوعا ً ايضاً . كما في حالة تكرار الخطوط المنكسرة في أعمدة المباني ،او الأشجار، او في خطوط الأزياء تعطي إيقاعاً متشابها على مستوى الشكل .     الشكل ُيعد الشكل من أهم الوحدات البنائية للعملية التصميمية ،فهو مهم لتحديد السطوح والمساحات ،او الهيئة الخارجية للعمل المسرحي، فالمصمم يشكل العناصر البصرية ليعبر عن المضمون الذي هو جوهر العمل، والشكل هو المظهر الخارجي للرؤية التي يضعها المصمم بعلاقة مرئية تسهم في تحقيق الرؤية الفكرية والجمالية للتكوين المطلوب للعمل المسرحي. أنّ أول شرط من شروط التكامل الفني هو وحدة الشكل ،ووحدة عناصر الصورة المسرحية، الديكور، الازياء، والملحقات، والإضاءة والتوزيع السليم للقوى الأبداعية للتركيب المنسجم لجميع أجزاء العرض وأنسجامها مع بعضها ، ومن خلال الرؤية الفنية للمصمم يصاغ الشكل المطلوب للعمل المسرحي ،والذي يساهم في توضيح القيمة الفكرية والجمالية. ويرى (افلاطون) "ان الشكل تعبير عن الصورة الذهنية وان الصورة هي اساس الشكل الذي يخلق من المادة اجساما مختلفة"([11]). فمن أجل الحصول على شكل منسجم لابد من معرفة المساحة ،او حجم الفضاء، وذلك لتقسيم الشكال وبأستخدام عناصر متنوعة وتوزيعها ، واتصالها وانسجامها ،والوانها ،وملمسها، للوصول بالشكل المطلوب الى غايته لتصوير المضمون في تحقيق وحدة الايقاع داخل العمل المسرحي، وطرح لغة جديدة في المضمون لتحقيق البعد الجمالي والتعبيري للرؤية البصرية وقد يحتوي الشكل المضمون ويعبر عنه وفق السياق الجمالي والفكري مكوناً إيقاعاً معيناً يجعل العمل المسرحي أكثر رسوخاً على مستوى الإيقاع البصري، على الرغم من أنه أول الأجزاء التي يستقبلها المتلقي كمفردة بصرية.([12])فالشكل هو العنصر الأساسي في بناء العمل الفني لما يحمله من علاقات وتعبير دلالي في حيز الفضاء البصري الذي يمثل عنصر الجذب للمتلقي وتتنوع التعبيرات بتنوع تنظيم الاشكال، فالأشكال المتماثلة المتكررة تعبر عن الرسمية والاصطناعية ،والتكلف، بينما تعبر الأشكال غير المماثلة عن المصادفة وغير الرسمية وعن التحرر وعدم التكلف ويعبر الشكل العميق عن الدفء.([13]) ويتأثر " الشكل بنوع المادة ولونها وانعكاسها للضوء الساقط عليها، فالسطوح البراقة تعكس ضوءاً أكثر من السطوح الداكنة والسطوح الخشنة تمتص اشعة اكثر مما تمتصه الملساء الناعمة " ([14]) خالقة إيقاعاً معيناً داخل الخطاب البصري من خلال الالوان والخطوط والكتل ، والتي لها تأثير حسي، وعاطفي طبقاً للحركة الإيقاعية داخل الخطاب البصري.   اللون والضوء اللون "هو ظاهرة فيزياوية مصادرها الرئيسة الضوء والمرئيات في الطبيعة وهو أنعكاس في أشعة الضوء من الشكل الذي ندركه"([15]) ويُعد اللون من العناصر الأساسية والمهمة في تصميم العمل المسرحي إذ يمتلك قيمة جمالية وروحية للحياة والتأثير النفسي والعاطفي، فالعين هي التي تحدد اللون وفق الضوء المسلط عليها. ويشكل اللون في العرض المسرحي قيمة أساسية من خلال درجات الحرارة، والقيمة اللونية ودرجة التنوع والبراقية ،وكذلك حصوله على الرمزية والدلالية التي تحقق جانباً مهماً في الإيقاع البصري ،وأنّ لون الضوء هو العنصر المقابل للموسيقى والذي يتغير بين لحظة وأخرى ليستجيب لمتغيرات العرض المسرحي.([16])إذ يشكل اللون إيقاعاً موسيقياً في عين المتلقي عند انتقالها من لون حار الى لون بارد وبالعكس، وأنّ درجة حركة اللون تقاس ،وفق القيمة الموجبة للون ، ويمكن التلاعب في درجات الألوان الحارة والباردة وفي درجات الضوء ،والظل لتحقيق عنصر الايقاع الذي بدوره يخلق الأثارة والدهشة لدى المتلقي . و يمكن القول أنّ القيمة اللونية "هي كمية الطاقة الضوئية المنعكسة من الجسم او السطح الملون ومدى زيادة او نقص هذه الكمية نتيجة لبعد مصدر الضوء او قربه او ضعفه"([17]). فالألوان ودرجاتها تؤدي دوراً في الحجوم والسطوح العامودية والافقية والتكوينات الدائرية في أظهار الإيقاعات المختلفة للصورة البصرية ،والتي تساعد هذه الايقاعات على أستحواذ اعين المتلقي ويمنع الرتابة والملل، فالايقاع اللوني هو العنصر الاساسي داخل الخطاب البصري إذ يؤدي اللون دوراً جماليا وفكرياً هاماً وعلاقته بالنفس والذوق.([18])فاللون صفة متصلة بالشكل ذاته كما يمكن الموازنة بين الالوان الحارة والالوان الباردة من خلال الدرجات اللونية بما يحقق التكامل بين الشكل واللون ، فالتباين في اللون في الحجوم والكتل ،واتجاه الخطوط والمساحات يجعل العمل المسرحي أكثر جمالية على مستوى الأيقاع البصري، كما أنّ طبيعة الأختلاف في الملمس والسطوح ، كما أنّ طبيعة الأختلاف في الملمس ومواد الكتل ، والإشكال تمنح التأثير في الألوان ، وامتصاصها للضوء في تكوين طبيعة المادة، فاللون يعطي أحساساٍ بصرياٍ لطبيعة المادة ناعمة ،ام خشنة متباعدة أم متقاربة، ويكوّن إيقاعات مختلفة داخل الخطاب البصري.   الكتلة  تعد الكتلة أحدى العناصر المرئية في العمل المسرحي، إذ أنّ لحجوم الإشكال، وتناسبها اهميةً كبيرةً في بناء فضاء العمل المسرحي ،والكتلة "هي التي تحدد هيئة المادة من جميع جوانبها المرئية وتحدد بابعادها ثلاثية، الطول والعرض والعمق"([19])فيمكن أن توصف الكتلة بأنها مربعة ،او دائرية ،او متوازية ،او اسطوانية ،بحسب الشكل والهيئة التي تكون عليها، كمي يمكن وصفها بأنها ثقيلة ،او خفيفة، وكذلك يمكن أن نميز بنية المادة وملمسها، فكل صنف يعطي شعوراً خاصاً عند رؤيته لاشكال الكتل، وقد يكون الشعور بالثقل عند رؤية كتلة ثقيلة وبالعكس، ولا تختص الكتلة المسرحية بالمنظر فقط ، بل انها مفردة تشمل الممثل أيضاٍ ،وهي من بين الأجزاء المهمة التكوينية الاخرى([20]). وأنّ التوافق، والترابط ،والتنسيق في تركيب الكتل يعطي إيقاعاً منسجماً مع المساحة والفراغ، وتأثير الإضاءة ،والألوان ، ويكون عاملا في أثارة الأحاسيس لدى المتلقي. إنّ الإيقاع البصري عامل مهم في ضبط حركة الكتل من حيث الحجم والخطوط والالوان، وتختلف الكتل بأختلاف المسافات والحجوم، ومن خلال علاقة الكتل بالالوان ،والحركة ،والمسافات تنتج مناظر ذات أيقاعات مختلفة رأسية أوعمودية او مائلة، توحي بمدى وزنها من حيث الثقل ،والخفة ،او الامتلاء ،او الثراء في تفاصيل مظهر التكوين المتمثل بالعناصر البصرية ،وحركة الممثل على حد سواء([21]). فالخط ،والمساحة ،والكتل ،واللون ،والملمس هي عناصر التكوين التي تحسها العين عند المشاهدة، فكل كتلة لها وزن وايقاع على وفق الحجم  البصري وتاخذ حيزا في الفراغ، فكلما زاد حجم الكتلة زاد تاثيرها الفيزياوي على العين داخل التكوين البصري،وتكون الكتلة اما ثابتة او متحركة، فالكتلة الثابتة عادة تكون ذات عمق حقيقي، وحينما تتحرك يقل وزنها ويزداد تأثيرها، لان القوة المتحركة تكون اكثر تاثيرا من القوة الثابتة لان ديناميكية الكتلة تزيد الإيقاع البصري قوة وتاثيرا على المتلقي. ويتاثر وزن الكتلة بالفراغ المحيط بها وبالتالي يتأثر الإيقاع البصري بحسب نوع الكتلة،وحجمها،وشكلها والفراغ الذي يحيط بها، وأنّ تنظيم الكتل في الفراغ الذي يحيط به يعطي الشعور بجمال الموازنة ووحدتها خالقة تكويناً معيناً وهذا التكوين هو الاساس في الايقاع البصري([22]). فالتوازن بين الكتل يعطي إيقاعاً متوازناً ودلالات جمالية وفكرية اكثر تاثيراً على المتلقي، وهذا يعتمد على مهارة المصمم والمخرج في خلق التناسب بين أحجام العناصر البصرية داخل اجزاء الكتلة على خشبة المسرح. إنّ التوافقات الهرمونية ،ومدى تحقيق حالة الأنسجام بين المفردات أعلاه يشكل إيقاعاً يفيد في تعزيز المتعة المناسبة من التفاوت بين المفردات وهو أمر يضفي ترابطا مفيدا وعلاقة جيدة بين الكتل والفراغ وبين المتلقي بما يخدم إيقاع الطرفين.         التكوين يشكل التكوين عنصراً اساسياً تشكيلياً للرؤية البصرية في العرض المسرحي بوصفه يملأ الفراغ الكلي لمساحة الخشبة، ويُعد التكوين من العناصر الاساسية للإخراج المسرحي وعلى هذا الأساس فان المساحات والكتل واللون والضوء والظل يشكلان أهمية بالغة في منح التكوين الخصائص التشكيلية التي تؤدي بدورها الى الخصائص الدرامية، وقد تحدد الوحدات المنظرية بوصفها جزءا من التكوين العام فضلاً عن ان التكوين يمنح الشكل دلالة رمزية او أشارية او أيقونية لكونه صورة تعبر عن المعنى الدرامي للمسرحية وتُعد ايضاً بالمقابل من حيثيات الفكرة الأساسية. ويشكل التكوين في كل الاحوال موقفاً تشكيلاً ودلاليا ًمنسجماً مع رؤية المخرج، وبهذا يصبح التكوين العنصر البصري الأكثر فاعلية في بناء العرض المسرحي كما لا يمكن أنّ يغفل المصمم خطوط الدخول والخروج للمثلين داخل هذا التشكيل وبهذا يمكن ان يكون التكوين مجزءاً او كتلة واحدة او متغيراً او متحركاً وفقاً للحاجة بحيث يسهل على المخرج تغييره مع كل مشهد يتطلب ذلك، وأنّ كل عنصر في العمل المسرحي ينبغي أنّ يؤلف مفردة ضرورية في المعنى التعبيري والجمالي الذي يهدف اليه العرض وفق تفسير المخرج لعناصر العمل المسرحي والوظائف الدرامية والجمالية التي ترسلها كل من الخطوط ،والمساحات ،والحجوم ،والالوان من خلال التفاعل والعلاقة الترابطية للحصول على الشكل المسرحي المطلوب ومن خلال عناصر التكوين المتعددة يتحول العرض الى قيمة جمالية يمكن تذوقه وأدراكه بصرياً وحسيا ًومن الضروري أن يتصف التكوين بالخصائص التالية:
    وحدة الشكل: وهي تنظيم العناصر الفنية التصميمية وترابطها مع بعضها من خلال الألتحام ،والأتساق ،والتكامل في العمل المسرحي ليبدو كلا متماسكاً.([23]). التوازن: بين المساحات ،والكتل، وهي الحالة التي تعادل بها القوى المتضادة.([24]).  التناسب: العلاقة في الحجم ،والكم او الدرجة بين شيء ،وأخر، او بالنسبة أيّ مراعاة النسب في حجم، او مساحة العناصر.([25]) السيادة: هي " النواة التي تبنى حولها الصورة، وهي جزء من التكوين ليكون مركزاً لجذب البصر" .([26]) التنوع: "من خلال جمع العناصر البصرية مع بعضها البعض مع المحافظة على وحدتها .
أن مهمة التكوين هي بناء الشكل للدخول الى مضمون العرض المسرحي داخل فضاء العرض المسرحي الممتليء بالعناصر البصرية المتمثلة بالوانها، واشكالها ،وخطوطها الدائرية ،والمستقيمة، والمتعرجة، وتهدف الى تحقيق الأثارة المرئية للمتلقي، وأنّ حركة هذه العناصر داخل الفضاء تقاس في علاقتها بقانون الفراغ فقد تكون حركة هذه العناصر المرئية أيجابية أو سلبية انطلاقاً من الفكرة وتعبير عن قصدية معينة، وبما ان الفراغ يربط الكتل والاشكال بعضها البعض مكوناً أيقاعاً منسجماً رغم خصوصية كل مفردة بصرية داخل هذا الفضاء. ولهذا نجد التكوينات البصرية الأكثر تأثيراً غنية بالدلالات، والشفرات، والرسائل على الصعيد الجمالي والصعيد الفكري وهي متكونة من خلال تشكيل التكرارات البصرية للاشكال، والتي تؤلف الايقاع العام لشكل التكوين المسرحي،وبهذا تتحقق آلية أشتغال الايقاع البصري داخل تكوين العرض المسرحي. ([1])ينظر: هوايتنج ، المدخل الى الفنون المسرحية ، مصدر سابق، ص 326. ([2])ينظر: رياض ، عبد الفتاح ، التكوين في الفنون التشكيلية ، مصدر سابق، ص 58. ([3])ينظر:حيدر ،كاظم ، التخطيط والالوان ، جامعة بغداد ،وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ،  1984 ، ص9. ([4])ينظر: رياض ، عبد الفتاح ، التكوين في الفنون التشكيلية ، مصدر سابق، ص 59. ([5])رياض ، عبد  الفتاح ، المصدر نفسه ، ص 67. ([6])عبو، فرج ، علم عناصر الفن، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كلية الفنون الجميلة، بغداد: ج1، 1982، ص 146. *الفينومينولوجيا: علم الظواهر (الظاهراتية) ويعود الى (هوسرل) وهي تقترح الاهتمام بالكيفية التي ينجز بها العمل. نقلا عن : علوش ، سعيد . معجم المصطلحات الادبية المعاصرة، منشورات المكتبة الجامعية، الدار البيضاء : 1984، ص 83. ([7])كلي، بول ، نظرية التشكيل ، مصدر سابق، ص 57. ([8])ينظر : عبد الحميد ، سامي ، ايقاع العرض المسرحي واستجابة جمهوره ، مصدر سابق،ص26. ([9])ينظر : رياض ، عبد الفتاح ، التكوين في الفنون التشكيلية ، المصدر سابق ، ص 69. ([10])ينظر: صديق ، نجوى ، البناء النسقي للايقاع في فن الرسم، دراسة تحليلية في البنية   الايقاعية، مجلة الأكاديمي، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، بغداد: العدد (21)،  1998، ص 76. ([11])بينت ، سوزان ، جمهور المسرح ، تر: سامح فكري ، القاهرة:  مركز اللغات والترجمة،    ط (2)  ،1995، ص 36 . ([12])ينظر: رضا ، متناتي ، التواصل والحضارات الشفاهية، المجلة التونسية لعلوم الاتصال ، العدد (54)، 1994، ص 12. ([13])ينظر: سامي عبد الحميد ، ايقاع العرض المسرحي واستجابة جمهوره ، مصدر سابق، ص 26. ([14])شيرزاد ، شيرين احسان ، مبادئ في الفن والعمارة ، بغداد: 1985 ، ص 143. ([15])الحسيني، اياد حسين ، التكوين الفني للخط العربي وفق اسس التصميم في العصر الاسلامي، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، بغداد، 1996، ص 131. ([16])ينظر، فريد ، بدري حسون ، سامي عبد الحميد ، مباديء الإخراج المسرحي، مصدر سابق، ص 69. ([17]) رياض ، عبد الفتاح ، التكوين في الفنون التشكيلية ، مصدر سابق، ص 251. ([18])ينظر: عبو، فرج ، علم عناصر الفن، ج2،بغداد : وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، كلية الفنون الجميلة ، 1982 ، ص 988. ([19])عبد الحميد، سامي ، كيف يرسم المخرج الصورة المسرحية ، مصدر سابق ، ص 20. ([20])ينظر: يوسف عقيل مهدي ، اقنعة الحداثة ، مصدر سابق ، ص 296. ([21])ينظر: يوسف عقيل مهدي ، المصدر نفسه ، ص316. ([22])ينظر: عبد الوهاب، شكري ، دراسة في تطور خشبة المسرح ، القاهرة : المكتبة العربية، 1987، ص 87 . ([23])ينظر: شيرزاد ، شيرين احسان ، مبادئ في الفن والعمارة ، مصدر سابق ، ص 53 . ([24])ينظر: رياض ، عبد الفتاح ،التكوين في الفنون التشكيلية ، مصدر سابق، ص 111 . ([25])ينظر:سكوت، روبرت جيلام ، اسس التصميم  ، مصدر سابق ، ص 59 . ([26])رياض ، عبد الفتاح ، التكوين في الفنون التشكيلية ،  مصدر سابق، ص188 .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق