]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ما العمل ؟

بواسطة: أكرم  |  بتاريخ: 2014-03-24 ، الوقت: 21:39:00
  • تقييم المقالة:
في الفترة الأخيرة بدأت في سوريا مشاريع و مبادرات فاق عددها و تأثيرها تلك التي سبقتها في المئة سنة الماضية محاولين إضاءة ظلمات هذا المكان والزمان و محاولة إتباع مقولة " من الأفضل أن تضيء شمعة بدلا من أن تلعن الظلام " لكن  بإعتقادي  أنه على الرغم من هذا فإن احتمال تكرار مئة أخرى ليس بالأمر المستبعد حتى مع وجود مئات من تلك البادرات و الشمعات المضاءة  فالمشكلة تكمن في  كلمة "غير سياسية"  التي دائما ما يختتم بها التعريف عن المنظمة أو المبادرة فالبعد عن أصل المشكلة هو الذي يفقدها تأثيرها الحقيقي على الأزمة الحقيقية- طبعا لا يمكننا لوم المبادرات الرائدة في مجالها ولها رؤيا متخصصة في مجالها - لكن الفكرة أنها لا تلامس جذر المشكلة ولن تكون الحل النهائي والجذري والبديل.

فإذا ما حللنا الأزمة الحالية التي تمر بها سوريا و تتبعنا أصلها فسنجد أنها ليست سوى أزمة خلقت من مئات الأخطاء و التخازلات التي قمنا بها , فالأزمة تشبه بشكل كبير مناطق السكن العشوائية التي بدأت ببناء واحد عشوائي ثم الثاني فالثالث .... إلى أن وجدنا أنفسنا أمام منطقة كاملة مبنية بطريقة عشوائية , أمام معضلة و منبت للأمراض وكل الأشياء البشعة ,  و إذا ما فكرنا بهدمها على أصحابها فحتما ما سنواجه جم غضب أهلها -وفي هذه الحالة النظام الحالي هو تلك المناطق العشوائية - التي حاولنا أن نهدها دون أن نعرف أن القضاء عليها لا يكون إلا بإيجاد بديل لها وهو إحاطة تلك المنطقة بأبنية منظمة ومدروسة , و عندما نجد البديل , يمكننا وقتها هدم المكان القديم لأن قباحته ستصبح ظاهرة للجميع وسط هذا التنظيم , فالجميع سيطالب بإزالة هذه العشوائية بل حتى السكان أنفسهم سيطالبوا بذلك.  وهنا سنعود للأزمة التي تشكلت من مئات الأخطاء وأهمها بعدنا عن السياسة و انجرافنا وراء حكام وخطابات طنانة ,كما حدث في الثورة - حاولنا أن نهد العشوائيات دون إيجاد بديل- هنا سيرد أحدهم قائلا أنه لم يكن هناك خيار اخر لأنه إن حاول أحدهم "العبث " بالسياسة فستؤول النتائج الى ما هي إليه الاَن .

لكن إستنادا على تعريف من تعاريف السياسة  القائل : "أن السياسة هي فن التعامل مع المعطيات " يمكننا أن نصل إلى نتيجة ألا وهي ممارسة السياسة بفن , أو بطرق أذكى و أكثر عملية , أو بطريقة أخرى الأحتيال بممارسة السياسة . فإذا كانت المعطيات التي أمامنا تدور في دائرة مفرغة و تدور الأحداث فيها وتدور لتعود إلى نقطة البداية . فمثلا اذا سألنا أنفسنا من أين نبدأ وماهو الطريق الذي يجب علينا اتبعاه لننتقل من الظلمات إلى النور ومن عصر التخلف إلى عصر الحضارة والازدهار المنشود , بل سنجد أنفسنا أمام السؤال الأهم وهو كيفية تحقيق السلام في ظل هذه الحرب التي تمر بها بلادنا  ؟ ستكثر الإجابات و الخيارات أمامنا لكنها لن تكون ذو فائدة لأن الأحداث والحرب هي أكبر من ملايين السوريين , لأن دورنا هو أن نأخذ وضعية الأستعداد .

وبما أن العلم  والفكر هو الحل القويم  لهذه المعضلة , و التعليم بحد ذاته ما هو إلا أداة بيد أصحاب السياسة وأصحاب السياسة دائما ما يريدوا الجهل و التخلف أنو يكونوا العناصر الطاغية على المجتمع ,  فسنعود اإلى الحل الأول وهو أن نقضي على الجهل والتخلف بنشر العلم -أقصد بالعلم هنا المدارس والجامعات  - وحتى وان استطعنا أن ننشر العلم فإننا  لن نحقق ذلك الازدهار الذي لطالما حلمنا به لأننا لم نمكل مسيرتنا بسياسة حكيمة وأهم مثال على ذلك هو "عبد الرحمن الكواكبي" الذي أقام النوادي الإصلاحية وأمضى حياته بالدعوة إلى التحرر من الخرافات وحاولة نشر الوعي , فإنه وإن قد قام بإصلاحات معينة فإنه لم يقضي لا على الإستبداد ولا على التخلف , لأن أصحاب السلطة وأصحاب السياسة دائما ما يريدوا القضاء على التقدم .... , فترقيع المشكلة لن يؤدي إلى أي نتيحة مرجوة والحل الثوري ما هو إلا كالإنتحار و خير دليل على ذلك هو ما يحدث الان .

بعد هذه الدوامة من التفكير سنجد أن الاحتيال بممارسة السياسة هو الحل فالعنف يولد العنف وعلينا أن نتفادى المواجهة  ,وبالسياسة أقصد هنا ممارسة السلطة و القيادة بطريقة غير مباشرة , و بطريقة استراتيجبة وبعيدة المدى فعلينا ألا نتبع سياسية الكل أو لاشيء و لأننا جميعنا نعرف أن الحل لن يتحقق بلمسة سحرية في يوم وليلة,  فسوريا بحاجة الى حركة مدنية في شكلها وظاهرها , و سياسية في مضمونها  , ذات تعريف فضفاض لأهدافها تتوافق مع اَراء الجميع وخاصة " السلطة الحاكمة المستبدة "  تعمل بهدوء دون أن تواجه أصحاب السلطة بل يجب عليها أن تعمل  للحصول على دعم الحكومة والسلطة و صلاحياتها - فعلينا أن نتذكر أننا نمارس السياسة بفن - والغاية تستوجب الإحتيال باستخدام الوسائل  , و هنا نكون قد أوجدنا البديل وهو حركتنا , وعندها فقط علينا أن ننتظر الوقت المناسب لكي نظهر إلى العلن بأفكارنا ففي النهاية ستبدأ معركة الصراع على السلطة  وفي هذه اللحظة بالذات ستأتي تلك الحركة التي أُسست في الظل لتملأ الفرغ , وهنا لا أقصد أنها حركة سرية تأسست في الظل بل إن أهداف الحركة أو المبادرة السياسية هي التي بقيت في الظل.   
فبالنهاية علينا أن نتعلم من أخطائنا و عدم دخول المعركة من دون تدريب و تنظيم , وبما أن التنظيم هو أمر شبه مستحيل و معقد في الحكومة المستبدة فالمدرسة أو مركز التنوير الموجود على أرض الواقع هو الحل البديل والعملي والمضمون ففي النهاية ما نريده هو مركز موجود على أرض الواقع يعمل كالمنارة , و يخرج الأجيال الواعية و ينشر أفكاره الثورية القادرة -بطريقة حكيمة- على كسر الدائرة المفرغة التي ما زلنا ندور فيها منذ أكثر من مئة عام , فهو النسخة الغير سياسة لحزب سياسي في زمن لا يمكن فيه ممارسة السياسة . و في النهاية  فالمبادرات الموجودة والشمعات المضاءة إن لم تتوحد في حركة واحدة  وتجتمعت تحت قبة واحدة ستبقى متفرقة و إن لم تطفأ فإنها لن تضيء بالمقدار الذي يناسب هذه العتمة و إذا علق أجدادنا اَمالهم على هذا جيلنا دون أن يبادروا بالخطوة الأولى فعيلينا نحن أن نؤسس للجيل الجديد و أن نقلص الفجوة بين الحاضر والمستقبل .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق