]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أرضى بالوحش لجل ما تنول الحلو

بواسطة: أحمد دراج  |  بتاريخ: 2014-03-24 ، الوقت: 00:32:06
  • تقييم المقالة:
حدثتنى فقالت ..... ( مفيش فلوس أجيب فاكهة فكفاية أجيب بـ 2 جنيه جزر كل عيل ياخد جزرة هايسكت... تاخد جزرة ياأستاذ؟ )....... كانت فلاحه مصريه ترتدى جلباب بسيط وتضع حول رأسها طرحة سوداء تكشف أكثر من ما تستر, جائت جلستها بجوارى , ورغم أستسلامى لخيالاتى وشرودى اللذان عزلانى عن من حولى... إلا أن صوتها الحنون الدافىء أنتشلنى من غياهب المجهول ليعيدنى إلى الواقع, فنظرت إليها مبتسما من باب المجامله وشكرتها , فإذا بها تبادلنى بإبتسامه صافية ساحرة قل ما عهدتها فى هذه الايام , فقررت أن لا أضيع هذه الفرصة وكأنى وجدت كنزاً كنت أبحث عنه منذ سنين دون جدوى, حتى وجدته مستترا خلف إبتسامه هذه المرأه البسيطة , فقررت أن أبادلها اطراف الحديث, ولكنى عزمت على أن تكون هى من يدير هذا الحديث ولن أقاطعها إلا إذا لزم الامر , ولكى أفسح لها المجال بعد شكرى لها على جزرتها التى لم أخذها ... دعوت لها الله أن يبارك لها فى أبنائها ويكون عونا لها على تربيتهم , فما كان منها إلا أن قالت الواحد هيعمل إيه؟! الحمد لله على كل شىء .... ثم أكملت أنا تعبانه والله ياأستاذ والدكتور إلى بتابع معاه حدد أن أول ثلاثة أيام من كل شهر لازم أروح المستشفى, لان فى جلسات لازم أعملها وزى ما أنت شايف ده ثالث يوم ليا رايحة جاية لما تعبت لان المشوار بعيد أوى عليا , بركب له 3 مواصلات ... أقل مواصله فيهم بتاخد نص ساعة وأطول مواصله فيهم ممكن توصل لساعتين ونص ... أعمل إيه ما انا ساكنة فى أخر الدنيا والمستشفى فى أخر الدنيا من الناحية التانية لكن, الحمد الله على كل شىء , ده غير المصاريف كل يوم 30 جنية مواصلات ومفيش فلوس أخد عربيه مخصوص توفر عليا المرمطة ... فسألتها لماذا تذهبى بمفردك؟ فقالت ياأستاذ المصاريف كده بدل ما تكون لواحد هتكون لاتنين كده أوفر ... وطول ما أنا قادرة يبقى ملوش لزوم أجيب حد معايا هو انا صغيرة ولا هتوه ... دا انا من وانا بنت 15 سنة كنت بسافر المركز لواحدى, ما أنا الاول كنت بتاجر فى الخضار بشتريه من الفلاحين وبسافر أبيعة فى المركز ... ثم صمتت ونظرت امامها وكانها تتذكر ما فات وولى ... ثم رجعت إلى بإبتسامتها الساحرة والتى ليس لها علاقة بهيأتها او حديثها ... وقالت كانت ايام كلها خير ... دلوقتى كل حاجة بقى خيرها قليل والناس بقت نفوسها وحشه وأخلاقهم ضاقت ومبقاش في رحمه والعيشة بقت مرة ... بس أقولك على حاجة ياأستاذ ... أنا حاسة أن فرج ربنا أريب والدنيا حالها هيتعدل مش فيه حاجة بتقول ضاقت فلما أتحكمت حلقتها فرجت .... فأجبت بأبتسامه نعم ... فاكملت يبقى أكيد هتفرج ... لانها ضاقت أوى ياأستاذ ... لكن أهم حاجة الواحد يكون راضى بالوحش لجل ما ينول الحلو ودايما يقول الحمد لله .... أنهت سيدتى حديثها وإبتسامتها الساحرة الصافية لم تفارقها ... ووصلت إلى وجهتى والتى تمنيت أن لا تأتى لكى يستمر حديثى مع هذه السيده والتى رغم بساطتها وفطرتها وحالها إلا أنها لا تقاوم ... فبمجرد نظرى إليها شعرت بنوع من الارتياح جزبنى تجاهها دون ان أشعر لأجلس بين يدها لأتابع تلقائيتها وأستمتع ببشاشتها وفطرتها وحكمتها قدر المستطاع فقد أعطتنى درسا لن أنساه طوال حياتى وهو الرضا بكل ما قسم لى .... فرغم حالها وشكواها إلا أنها لم تفقد الثقة فى حكمة الخالق وحكمه, فرضيت بقدرة, فملكت برضاها مفتاح منتجع الراحة والسعاده, فلازمتها الطمأنينة, وعلت وجهها البسمه وحدثتنى فقالت أرضى بالوحش لجل ما تنول الحلو !!!! ...... وشكرا

 ( أحمد دراج )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق