]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمير الحلو ذكريات أذاعية

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2014-03-23 ، الوقت: 19:40:28
  • تقييم المقالة:


نقاط الحبر الاخيرة
أمير الحلو
عندما دخلت دار الاذاعة العراقية اللاسلكية بيوتنا من خلال بثها غير المستمر كنا نعتمد في الالتقاط في المدن خارج بغداد على وضع عمودين طويلين من الخشب بشكل متقابل في سطح الدار ومد سلك الى البيت من وسطهما حيث يقبع جهاز الراديو الوحيد الذي يعمل بالطاقة الكهربائية فقط قبل اختراع الترانسستر. وكانت أصوات وبرامج الاذاعيين الجيدين الاوائل تشدنا بصوتها ولغتها العربية الصحيحة التي تختلف عن لغة الكثير من منيعي ومذيعات اليوم، وكانت تلك سلوتنا الوحيدة فنيا وثقافيا وسياسيا قبل ان يقتحم التلفاز خلوتنا الاذاعية في بيوتنا.
وأذا كان المخرج الاذاعي المبدع عبد الله العزاوي قد سيطر على اهتمامنا ومتابعتنا من خلال التمثيليات والمسلسلات الاذاعية، فقد كان صوت وبرامج الاذاعي الكبير عبد الحميد الدروبي قد شدنا أيضا نظرا لما يتمتع به من ثقافة اذاعية وامكانات عالية تجذب اهتمام المستمع ومتابعته.
وكان من سعادتي أن أتعرف على الدروبي شخصيا بعد ان عينت في الاذاعة عام 1964( عن طريق مجلس الخدمة) فوجدته يواصل من جانبه العملبكل همة وأقتدار في كتابة وتقديم البرامج الاذاعية المميزة وفي مقمتها برنامج (ألرفوف العالية) الشهير. وقد حرصت خلال عمل الاذاعي ومنه كتابة التعليق السياسي على الاخبار يوميا على التعرف والتقرب من الدروبي وعبد الرحمن فوزي ومحمود المعروف وعبد الله العزاوي وغيرهم من المبدعين للاستفادة من خبرتهم ولتعلم (سر المهنة)، ولما يتصف به الدروبي من وحلاوة اللسان والمعشر فقد كان قريبا الى نفسي وكنت أقضي وقتا طويلا للاستماع اليه والتمتع بحديثه الطريف دائما.
وأذا كنت قد تحدثت عن الدروبي سريعا فأود بحكم الزمالة والعشرة الطيبة لآتحدث عن خصلة لديه ولم يكن يزعل عندما نتحدث عنها أمامه بل كان يزودنا بالجديد دائما، فقد كان محبا للحياة بشكل كبير ويبتعد عن أي خطر قد يهدده ويبتعد عن المفاجآت غير المحسوبة، فقد عاش في الخمسينات والستينات وسط أجواء مشحونة وصراعات وانقلابات ومحاولات انقلابية كان مبنى الاذاعة والتلفزيون هدفها الاول مما كان يولد حالة التخوف وعدم الاستقرار لدى العاملين خشية تعرض حياتهم للخطر المستمر. وقد أثرت هذه الحالة على الدروبي نفسيا بعد ان واجه بعضها وجعاته في حالة قلق مستمر وعرضة لتخويف الزملاء له بغية المزاح، وكان يفسر أية تحركات بأنها محاولة أنقلابية، وعندما يأتي صباحا الى الدوام لا يدخل المبنى مباشرة بل يقف عند الدكان أو المقهى المقابلتين وكذلك مكتبا لسيارات الاجرة ويتصل هاتفيا ببعض زملائه ليستفسر عن سلامة الاوضاع خصوصا أذا ما شاهد عملية تبديل الحرس العسكري صباحا وهي حالة روتينية، حتى اذا ما أطمأن دخل المبنى سعيدا بيومه الامن الجديد، ويقوم بمزاولة أعماله مع بعض الزملاء مثل محمود المعروف ويحيى جميل وبهنام ميخائيل ويعقوب الامين وغيرهم والذين كانوا يشاركونه الوساوس وكانت لهم اساليبهم الخاصة في توفير الحماية ، سنتحدث عنها لاحقا مع حذرهم الشديد خلال العمل تجنبا لأي خطأ قد يلامون عليه وكان الدروبي يمنع أي حديث عن الموت ويتجنب كل أنواع المخاطر..في حين كانت الفنانات في الفرقة بقيادة عبد الله العزاوي يتمتعن بالجرأة أكثر منه ..ومنهن السيدات سليمة خضير وأمل المدرس وفوزية عارف وفاطمة الربيعي وغزوة الخالدي ووداد سالم وغيرهن من المبدعات.


أمير الحلو


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق