]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوسف شاهين في بغداد

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2014-03-23 ، الوقت: 19:33:17
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) مخرج سينمائي مصري ذو شهرة عالمية، معروف بأعماله المثيرة للجدل، وبرباعيته السينمائية التي تتناول سيرته الذاتية (إسكندرية... ليه؟ - حدوتة مصرية - إسكندرية كمان وكمان - إسكندرية - نيويورك).هو "يوسف جبرائيل شاهين"، مسيحي كاثوليكي، ولد لأسرة من الطبقة الوسطى، في 25 يناير 1926 في مدينة الإسكندرية لأب لبناني كاثوليكي من شرق لبنان في مدينة زحلة وأم من أصول يونانية ..وكمعظم الأسر التي عاشت في الإسكندرية في تلك الفترة فقد كان هناك عدة لغات يتم التحدث بها في بيت يوسف شاهين. وعلى الرغم من انتمائه للطبقة المتوسطة حيث قالت الفنانة محسنة توفيق في إحدى الحوارات "أن أسرته كافحت لتعليمه"، كانت دراسته بمدارس خاصة منها كلية فيكتوريا، والتي حصل منها على الشهادة الثانوية. بعد اتمام دراسته في جامعة الإسكندرية، انتقل إلى الولايات المتحدة وأمضى سنتين في معهد پاسادينا المسرحي (پاسادينا پلاي هاوس - Pasadena Play House) يدرس فنون المسرح.

 

 

يتكلم امير الحلو عن تجربته مع المخرج المصري المرحوم يوسف شاهين من ابرز المخرجين العرب وتحظى افلامه باهتمام عالي وتشارك في المهرجانات السينمائية العالمية ،كما ان العديد من الدول تقيم مهرجانا خاصة لفلامه كما تخصص بعض المحطات التلفزيونية العالمية برامج خاصة لعرض افلامه ونقدها ومناقشتها من جميع الجوانب، وكم كانت سعادتي عندما رأيت مرة سهرة كاملة لمناقشة افلامه مع بعض العروض،
تعرفت على يوسف في بداية السبعينات عندما حضر مهرجانا سينمائيا في بغداد وسرعان ما توطدت علاقتنا وذلك الوقت حتى وفاته. ومن مزاياه حبه للاستماع الى آراء الاخرين والدخول في مناقشات صاخبة خصوصا في القضايا الفكرية والسياسية والسينمائية، ويعترف أنه كان في البداية يعتمد في الرؤية السياسية على مناقشاته مع الكاتب لطفي الخولي ولكنه وبعد عرض أول فيلم له وسع دائرة علاقاته وهومستمع جيد لاراء الاخرين ولكنه بعد فترة ما وراء فيلمه الرائع (باب الحديد) وجد نفسه قادرا على طرح رؤيته السياسية والفنية الخاصة ولكنه كان دائما يلجأ الى طرح فكرته لفيلمه المقبل ويدخل بحوارات مع أصدقائه ويسجل ملاظاتهم حول الاحداث حتى تكتمل الصورة لديه، وقد حصل ذلك معي عدة مرات واتمع الى رأيي وكان يشتم مساعده المخرج خالد يوسف ويحثه على الاستماع وتسجيل الملاحظات، وعندما يريد البدء بأخراج فيلمه الجديد يبحث عن منتج (ليخرب بيته) كما يقول لآن أفلامه لا تحقق أيراداتات عالي لصعوبة فهمها وما ورائها من قبل عدد كبير من المشاهدين الذين يفضلون الافلام الواضحة، كما ان المنتجين يفضلون الافلام التي تعود عليهم بالارباح السريعة العالية، وذللك ما دفعه الى التعاون مع جهات خارجية تهتم بالمضمون والثقافة مثل فرنسا والجزائر.
ويتهم المشاهد الاعتيادي أفلام يوسف شاهين بالتعقيد وعدم الوضوح والسرعة في الكلام على طريقته الخاصة، وقد يضطر الى مشاهدة الفيلم الجديد قبل عرضه مستصحبا معه عددا من المهتمين في الثقافة والسياسة والسينما, وقد يضطر الى أعادة حوار وتصوير العديد من اللقطات بعد أستماعه لآراء الاخرين. وهذا موقف صحيح لأن يوسف يعبر عن أفكاره من خلال لقطة ما أو حوار معين دون أن يعرف المشاهد ما وراء ذلك من مقاصد وقد لا ينتبه المشاهد لذلك.
في فيلم (أسكندرية ليه( مثلا يظهر ضابطا مصريا وهو يدفع سيارته العاطلة وعندما سألته عن ما يعيه قال لي (أن البلد خربانه وتحتاج الى (الزق) لتسير، وقد ساعدني على فهم أفلامه أنه كان يحدثني مسبقا عن مقاصدها وقد يستجيب لرأي الاخرين فقد عرض علي أخراج فيلم عن أحتجاز (كارلوس( لوزراء النفط العرب في ليبيا فلودم أؤيده لما قد تسبب له من مشاكل على العكس من أخراجه فيلم (جميلة بو حيرد) عن الثورة الجزائرية وروائعهة الاخرى...سأتحدث في الحلقة المقبلة عن علاقته مع العراق وتعقدها بسبب منع العديد من أفلامه بعد أن نجح عرض فيلم )العصفور) نجاحا باهرا.
استكمالا لحديثي عن السينما والسياسة أعتبرت أن المخرج الراحل يوسف شاهين يمثل في أفلامه هذه الصورة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ،كما هناك العديد من المخرجين الكبار قد أنتهجوا هذا الاسلوب ونجحت أفلامهم في نقل الواقع الذي يعيشه الشعب في مصر.
كنت مرة في القاهرة وألتقيت بيوسف شاهين كعادتي ولكنه أتصل بي عصر أحد الايام وقال لي أن فيلمه الجديد (عودة الابن الضال) سيعرض اليوم بشكل خاص أمام مجموعة من السياسيين والمثقفين، وأنه يرغب بحضوري، وعندما ذهبت وجدت يوسف يقف في باب المركز وهو يستقبل الضيوف ولكن عندما بدأ عرض الفيلم وكنت أجلس الى جواره قال لي تعال معي لنذهب في جولة في شوارع القاهرة ونعود قبل أنتهاء الفيلم بدقائق وعندما سألته عن السبب قال لي أنه لا يستطيع مشاهدة أفلامه الجديدة في عرضها الاول فسيكون قلقا ومشوش الذهن ويفكر بما يدور في عقل كل مشاهد وسط الظلام، ولكن بعد أنتهاء العرض يظهر للجمهور وكأنه شاهد الفيلم معهم، وأوعدني بأنه سيدعوني الى العرض العام الاول للفيلم في السينما، وأخذني بسيارته ليدور في الشوارع ثم ذهبنا الى شقته في الزمالك حيث كانت الشغالة( مبروكة) المدللة عنده وهي سيدة البيت الحقيقية كان ينظر الى ساعته وعندما أقترب موعد أنتهاء الفيلم خرجنا الى المركز حيث وقف يوسف في الباب ليودع الضيوف ويشكرهم على حضورهم وسماع بعض الاراء السريعة، وبعد الانتهاء من هذه المراسم أصطحبني الى شقته من جديد حيث توافد بعض المثقفين والسينمائيين من أصدقائه ودار حوار رائع وشرح له فكرته من وراء هذا الفيلم وأهدافه، وكان يجيب على بعض الاسئلة بسلسلة من الشتائم التي أعتاد عليها الاصدقاء ومن أقلها هجاء أتهام المتحدث بأنه (حمار) وهي حالة معتادة عنده ولا يزعل منه أحد.
وقد تكرر الامر نفسه في بغداد في بداية التسعينات أذا جاء يوسف الى بغداد ومعه فيلمه الجديد (أسكندرية كما ن وكمان)وحجز قاعة العرض الصغيرة في مديرية السينما والمسرح في الصالحية ليعرض الفيلم على أصدفائه ولا يتجاوز عددهم العشرة وكنت وزوجتي الكاتبة أبتسام عبد الله معهم، وعندما أنطفأت الانوار وبدأ العرض خرج يوسف كعادته من القاعة مسرعا فسألته أين يذهب؟ قال أن لديه موعدا مع السيد ياسر عرفات وسيعوه لرؤية الفيلم بعدنا فضحكت وقلت وهل ستترك الرجل لوحده وأين ستذهب بعد الساعة الثانية عشر في منتصف الليل، فضحك ولم يجبني لأني أعرف (أصول اللعبة) ، وبالفعل وقبل نهاية (عرضنا) حضر وهو يصطحب ياسر عرفات معه ولا أعرف بماذا بررغيابه عن رؤية الفيلم!
لم ينقطع يوسف عن الاتصال بنا ليطمئن على أوضاعنا في ظروف الحصار الشامل على العراق،ولم أستطع اللقاء به عند زيارتي للقاهرة عام 1992 لأنه كان يخرج مسرحية في باريس...هناك العديد من الاحداث المشوقة وحتى المؤلمة مع يوسف وكان يريد مناقشة فكرة فيلم (المهاجر ) معي..ولكن الايام سارت بما لا تشتهي السفن.
أجد من واجبي ، ولست مؤرخا ان أكتب حلقة أخرى عنه أعتقد انها تستحق ذلك من خلال احداثها التي أصبحت جزء من التأريخ.
أختلطت كثيرا بالوسط الفني ومرت بي العديد من الاحداث التي عرفت من خلالها مزاج وحساسية الكثير من الفنانين والفنانات أزاء النقد الموجه لأعمالهم، ولا يمكن أستثناء الفنان الكبير يوسف شاهين من هذه الحالة وهو قادر على الدفاع عن أعماله من خلال المنطق والاحداث وهو يقرأ عشرات الكتب والمصادر ليكتب عن شخصية ما أو أحداث ويسأل رأي الاخرين ولكنه يتألم عنما يواجه النقد الجاهل أو الحوادث التي يسمسها غبية، وعلى سبيل المثال أنه عندما جاء مع فيلمه (أسكندرية ليه) الى بغداد كان من المقرر رسميا أن تعرض الافلام على لجنة رقابة يرأسها مدير عام حتى لو لم يكن يعرف شيئا عن السينما والافلام..وقد حضرت معه عرض الفيلم على لجنة الرقابة التي قررت منعه لاسباب سياسية واجتماعية والسبب الرئيس ان البطل يحب فتاة يهودية ولكن اللجنة لا تعرف أن هذه الفتاة هي أبنة أكبر أعداء الصهيونية وهو مصري وتقدمي معروف وقد أغتيل لهذا السبب وأعتراضه على أتفاقية كامب ديفيد بين السادات وبيفن وقد تكون أسرائيل وراء أغتياله ولكن لجنة الرقابة لا تعرف شيئا عن ذلك فأشتكى لدى طارق عزيز الذي قرر أن يرى الفيلم بنفسه مع الوزير ولجنة الرقابة، وبعد أنتهاء العرض قال لي مداعبا: أين ستعزمنا على العشاء مع يوسف والوزير؟ قلت في مطعم (شموع) في شارع السعدون وبالفعل أتصلت بالمطعم وحجزت مائدة لنا...وعندما أجتمعنا جرت مناقشة أحداث الفيلم وأعتراض الرقابة، فقال طارق عزيز أن الفيلم جيد ولكن توقيته غير مناسب فقد جاء بعد توقيع أتفاقية (كامب ديفيد) وقد يفسره البعض بأنه دعوة للحب والتعايش بين العرب وأسرائيل..كان يوسف يضع أصبعه على جهاز السمع في أذنه والذي لا يلمسه كثيرا عندما لا يريد الاستماع الى أحاديث لا تهمه...وبدون أية عصبية أو أنفعال قال أنه عرف الان سبب (غباء) بعض المسؤولين وقرر سحب الفيلم مما أحرج الجميع، وفي طريق عودتنا الى الفندق قال لي أنه مصدوم من هذا الموقف مع معرفة طارق عزيز بمواقف كوريل ضد الصهيونية..وألحق ذلك بسلسلة من الشتائم (البذيئة) وقرر العودة الى القاهرة حاملا فيلمه معه.
ولكن يوسف لا يبني مواقفه السياسية المبدأية على مثل هذه الاحداث لذلك فقد شارك في الوفد المصري الذي كسر قرار حظر الطيران الى العراق في موسم الحصار الشامل وضر عرضا مسرحيا رائعا في مسرح الرشيد وكان سعيدا بالحفاظ على الفن العراقي الاصيل..ولكن حادثة عكرت الاجاء فقد أتصل بي في اليوم التالي بعد الظهر مدير مكتب طارق عزيز ودعاني لحضر حفل الاستقبال الذي سيقيمه طارق عزيز في نادي الصيد على شرف يوسف شاهين وأنهم أتصلوا بالعديد من الشخصيات السياسية والثقافية والفنية لحضور حفل الاستقبال ، ولم أكن أعلم مسبقا بذلك رغم اني كنت مع يوسف قبل ساعة تقريبا، لذلك أتصلت به وسألته عن الموضوع فأستنكر (الدعوة) وعدم أخذ رأيه وقال أنه جاء ليقف مع الشعب العراقي ضد الحصار وليس لحضور حفلات رسمية لذلك فسوف لي يذهب، ولم تنفع محاولاتي في ثنيه عن موقفه، فسألته ما العمل وقد جرت دعوة الكثير من المهتمين ؟ أجابني أنه لم يستشرني مسبقا في أقامة حفل الاستقبال، والحل برأيه هو أن أدعوا أنا بعض المثقفين في داري وبأسمي ويكون طارق عزيز من ضمنهم!!!عبثا حاولت ثنيه عن هذا الرأي فسارعت الى أخبار مكتب طارق عزيز لآلغاء الحفل..كانت تلك الليلة مناسبة مسيحية تحتفل بها عوائلهم فأتصل بي يوسف وسألني هل تعرف عائلة مسيحية فقيرة تحتفل ببساطة في دارها؟ أجبته أعرف بعض الموظفات او العاملات الفقيرة فرجاني تحقيق طلبه..وفعلا أتصلت بموظفة (البدالة) في أحد الفنادق الكبرى وقلت لها أنني وصديق مصري سنأتي لتهنئتهم بالمناسبة بشرط عدم تحضير أي شيئ وتقديمه لنا فوافقت ودلتني على بيتهم ، وفي طري الذهاب توقفنا عند أحد المخازن الكبيرة وأشترى يوسف من الهدايا والطعام كميات كبيرة...فرحت العائلة كثيرا وهي لا تعرف من هو يوسف شاهين..والطريف أنه ترك كل ما أشتراه وشاركهم في تناول المأكولات البسيطة التي حضروها لهم...عندما خرجنا قال لي يوسف أنها من أجمل ألليالي التي شارك بها في هذه المناسبة!!!


1 امير الحلو , ألسينما السياسية- .

2 يوسف شاهين, ,من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق