]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التقية مفهوم نتاج تاريخي وسياسي

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2014-03-23 ، الوقت: 17:06:55
  • تقييم المقالة:

نحاول في هذا المقال ان نعالج مفهوم التقية من منطلق علمي/ موضوعي بعيد عن المشاحنات الطائفية وكان بامكاني ان ارد على التقية عند الشيعة باحاديث وأيات وبما اني لست فقيها ولا عالما في الدين ، فانا ابعد ما يكون عن التحدث عن هذه الامور فاهتمامي منصب فقط على الجانب التاريخي / الفلسفي لمفهوم التقية

ان النقد الذي اتبناه هنا ليس النقد المذهبي أوالعقائدي فمهمتي كباحث في العلوم الانسانية تتلخص في البحث عن جذور المفهوم والتوظيفات التاريخية التي استخدم لاجلها ، انني هنا لست بصدد الدفاع عن مذهب معين او مفهوم معين وانما غرضي البحث عن الجذور التاريخية لمفهوم التقية والاسباب التي ادت الى استخدامه

نعم هناك اللامعقول في بعض الديانات  وفي بعض الممارسات الدينية في العالم ونحن العرب المسلمون نبحث عن النهضة والوحدة في مشروع واحد وجامع وان هذا لن يتأتي دون ممارسة النقد على موروثنا الثقافي الذي ورثناه من ابائنا ...وسواء تعلق الامر بالصوفية او ببعض الحركات الاسلامية السنية أوالفرق الشيعية فاننا نريد من خلال هذا النقد ان نطهر العقل الاسلامي من هذه الممارسات ، وكل في عمله :الاستاذ والباحث والامام والمثقف....

ان تطهير العقل الاسلامي من الخرافات والخزعبلات معناه بناء انسان عربي قادر على الحياة بقوة ومن هنا كانت اهمية النقد....واليوم نتجه الى نقد مفهوم التقية عند الشيعة طارحين مجموعة من الاسئلة العميقة ، اسئلة موضوعية نبتغي بها وجه الله وليس ابتغاء الاسم ، من اصل لفكرة التقية ، كيف وظفت ، من الذي استعملها ولاي غرض ، كانت ضد من ؟ كيف تحولت الى دين

اسئلة مشروعة وعلمية ، فالتاريخ لابد ان يدرس من هذه الزاوية اي البحث عن العوامل الكلية والرئيسية في انتاج المفاهيم ، اما المعرفة التي يقدمها المرجع فهي معرفة تمجيدية / مأساوية تلغم التاريخ اكثر ما تكشف عنه وذلك ياستخدامه لاساليب عاطفية لسحر العقول كالبكاء واللطم ...من اجل استمالة العامة والحفاظ على المذهب الشيعي...

وظفت القوى المهزومة والقوى التي تنشط على الهامش مجموعة من عناصر اللعب ،واستخدمت في ذلك مراجع/علماء لانتاج ايديولوجيا ودين جديد يلبي طموحاتها الجديدة ، كانت تستند الدولة العباسية على القراءة الظاهرية للقرآن ، وقد تم تدوين  السنة النبوية في  في بداية العصر العباسي بمنهج دقيق( مسلم وبخاري ) وهكذا كان الاسلام محفوظا فيما نشطت الجماعات السرية / المهدوية سرا من اجل الثورة والنداء للدعوة المهدوي ولكن هذا يتطلب غطاء شرعي / ديني وهكذا وظفت القوى المهزومة في معركتها مع العباسيين بيادق لعب

امامنا رواية للكليني :روى الكليني  عن جعفر الصادق أنه قال : ( التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن تقية له ) . وعن عبد الله أنه قال : ( إن تسعة أعشار الدين في التقية , ولا دين لمن لا تقية له , والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) .

 رواية خطيرة ، انها حديث مؤسس ، حديث مهم ، حديث ثوري بالنسبة للمؤرخ يفهم من خلاله كيف حدث التاريخ الفعلي لانتاج المفاهيم ، كيف كان هذا الحديث ممكنا ، لماذا صدر الى الوجد بضغط من ؟

كانت الحركات السرية الممثلة في الفرق الشيعية غير قادرة على المواجهة العسكرية ، لذا لابد من وسيلة للهجوم ، لابد من تقنية اقوى لمواجهة المركز السني الممثل في الدولة العباسية

نعود الى الكليني : يقول ان التقية دين ابائي ؟ ماذا يفعل الكليني هنا ، بعبارة اخرى كيف يقوم الكليني باعلان الحرب ضد النص الاسلامي المقدس

الجواب : بقوله ان التقية دين ابائي ؟

ما هذا ؟

كيف لهذا الكلام ان يكون ممكن ؟

الجواب لان التقية هي افضل للتغطية عن الضعف العسكري

استخدام التقية والباطن لمواجهة الظاهرتدخل في اطار استخدام اساليب جديدة للثورة على المركز العباسي. ان الكليني المؤسس الفعلي لفلسفة القوى المهزومة يؤصل  لللتقية باعتبارها جوهرا للمذهب الشيعي ، هنا الكليني يفتح المواجهة ليس العسكرية بل المواجهة المعرفية مع اهل السنة...القوى السرية غير قادرة على المواجهة العسكرية فتعمل على المواجهة الثقافية والمتمثلة في بناء شكل جديد من المعرفة ، معرفة تتأسس على الفهم الباطني للنصوص وممارسة التقية اذن امامنا صراع بين زوجين وهما الظاهر/ الباطن ، الظاهر/ التقية ....الفرق السياسية الشيعية ستلجأ الى توظيف تقنية الظاهر والباطن

اذن اصل مفهوم التقية اصل سياسي ، وليس له اصل علمي ، وظفته القوى السياسية كالاسماعيلية والصفوية في بدايات نشوئها كما ان الشيعة اليوم يمارسون التقية من اجل التمهيد لقيام الدولة المهدوية...

اذن امامنا حقيقة وهي : ان التقية هي نتاج الحركات السياسية التي ظهرت في التاريخ ، وكان الكليني احد المشرعين لهذا المفهوم تشريعا دينيا ومقدسا....كان الكليني عنصر لابد منه في اللعبة ، كانت القوى التاريخية التي تريد الصعود تحتاج الى تنظير ايديولوجي والى غطاء ديني ، فكان الكليني احد عناصر اللعب  فقد عمل بوعي او بغير وعي على صناعة اسلامين ان صح التعبير : اسلام شيعي واسلام سني....كيف لا والكليني...كان عنصرا خطيراا في اللعبة

وظفته القوى ردا على صحيحي مسلم وبخاري
و- م.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق