]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حتى لا نيأس من رحمة الله

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-23 ، الوقت: 12:59:58
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


حتى لا نيأس من رحمة الله تعالى !


أولا : بين الرجاء والخوف :
قال بعض العلماء بأنه يستحب للمؤمن أن يكون في أغلب حياته بين رجاء في رحمة الله وخوف من عذاب الله متساويين , أي أن الأفضل والأحسن والأطيب لكل واحد منا وفي حدود إمكانه ومقدوره بطبيعة الحال أن يعمل مع نفسه ويجاهدها باستمرار وعلى الدوام من أجل أن يكون طامعا في رحمة الله وخائفا من عذاب الله بنفس الدرجة ولو تقريبا . المبالغة في الطمع في رحمة الله تجعل الإنسان مهددا بأن يتوقف عن العمل الصالح , وفي المقابل المبالغة في الخوف من عذاب الله تجعل الإنسان مهددا كذلك بأن يتوقف عن العمل الصالح . الأول يمكن أن يتوقف عن العمل الصالح لأنه أمن مكر الله أو كأنه ضمن لنفسه الجنة , والثاني يمكن أن يتوقف عن العمل الصالح لأنه يئس من رحمة الله أو كأنه محكوم عليه من الآن بالخلود في جهنم . هذا سيئ وذاك قبيح , والخير كل الخير في الوسط . وأضاف العلماء " يستثنى من ذلك لحظات الاحتضار أو الفترة التي تأتي قبيل الوفاة " , والتي يستحب فيها أن يقوي المؤمن عنده جانب الطمع في رحمة الله والرجاء في مغفرته من باب حسن الظن بالله , فيموت الشخص عندئذ وهو يثق في الله ويحسن الظن به وينتظر رحمته ومغفرته , والله – خاصة قبيل الوفاة - عند ظن عبده به "من أحسن الظن بالله كان الله عنده كما يتمنى وختم له بالخير بإذنه سبحانه وتعالى , ومن أساء الظن بالله ربما كان الله عنده كما يتوقع وختم له بالشر والعياذ بالله تعالى .

ثانيا : الإخلاص لله في العمل :
الله يعطي العبدَ على الحسنة العادية 10 أمثـالها " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " , ويعطي في مجال الإنفاق في سبيل الله تعالى على الحسنة 700 ضعفا
" مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " , ويعطي على الصبر بغير حساب " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " .
والله كذلك يعطي على الإخلاصأكثر مما يعطي على غيره , ومنه قال الله تعالى " كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " . والله لا يقبل من العبد إلا ما كان من القول والعمل صوابا وخالصا لوجهه الكريم . ومنه فيجب على كل واحد منا أن يعطي عناية خاصة لوجوب الإخلاص لله الدائم والمستمر في كل قول أو عمل , وذلك حتى يتقبل الله منا الإيمان والعمل الصالح وحتى يعطينا اللهُ الأجر الأكبر على ما نقول وما نفعل .


ثالثا : كثر الشر والفساد وكثرت الدعوات غير المباشرة إلى التيئيس من رحمة الله :
نعم عم الخير أو كاد الدنيا كلها وانتشرت الصحوة الإسلامية في أغلب العالم , ولكن في المقابلانتشر الشر والفساد والفسق والفجور انتشارا كبيرا وعمت المنكرات وطمَّـت وقويت شوكة الباطل وزاد الظلم والتعدي
و ... وغلبتنا أنفسنا وشهواتنا وحكَّـمنا الشياطين في الكثير من شؤون حياتنا الدينية والدنيوية , إلى درجة أننا وجدنا أنفسنا مدفوعين تلقائيا إلى الميل نحو تغليب جانب الخوف من عذاب الله في أنفسنا على جانب الطمع والرجاء في رحمة الله , ووجدنا كذلك أغلب دعاتنا وعلمائنا أو على الأقل الكثير منهم يُـغَـلبون في دروسهم ومحاضراتهم وندواتهم وكتبهم وجرائدهم وأشرطتهم ومجلاتهم و ... جانب الخوف من الله والتذكير بجهنم وعذابها , سواء تم هذا التغليب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , تلميحا أو تصريحا .


رابعا : أعمال وأقوال تساعد على الرجوع إلى دائرة التوسط بين الخوف والرجاء :
وأحببتُ هنا أن أذكر نفسي والإخوة القراء بجملة أقوال وأعمال صالحة نحن نقوم بها – فعلا أو تركا - باستمرار , الأجر عليها بإذن الله كبير جدا بسبب إخلاصنا فيها لله , مهما بدت لنا هذه الأقوال والأعمال بسيطة وعادية ولا قيمة لها ولا أجر كبير عليها , ومهما لم ننتبه إليها نحن في الغالب أو لم نعطها ما تستحق من الأهمية :


1- الواحد منا يصوم لله الفرض أو التطوع , ولا أحد في الدنيا كلها يعلم إن كان مفطرا أم صائما .
هو قادر على أن يخدع الناس ويفطر بعيدا عنهم ثم يُـظهر أمامهم صيامَـه وإمساكَـه . وأما إذا صام حقيقة وواقعا فلا شك أنه يفعل ذلك لوجه الله وحده , وفي ذلك من الأجر الكبير ما فيه بإذن الله .


2- الواحد منا يقرأ القرآن الكريم بعيدا عن الناس , وهو قادر على أن لا يقرأه ثم يقول ويدعي للناس أنه مداوم على قراءة القرآن , ولا أحد من الناس يستطيع أن يُـكذبه . فإذا قرأ القرآن الكريم حقيقة وواقعا اليوم وغدا وفي كل وقت , وقرأه بعيدا عن الناس فإن ذلك دليل على أنه مؤمن بالله ومخلص له وحده سبحانه وتعالى , وفي ذلك من الأجر الكبير ما فيه .


3- الواحد منا يدعو الله عزوجل ( والدعاء مخ العبادة أو هو عبادة من أهم وأعظم وأجل العبادات ) بعيدا عن الناس , وهو قادر على أن لا يدعو ثم يقول ويزعم للناس بأنه مستمر على الدعاء ولا أحد من الناس يستطيع أن يُـكذبه أو يخالفه . فإذا دعا الله حقيقة وواقعا في كل وقت ومكان , ودعا بعيدا عن الناس , فإن ذلك دليل على أنه مؤمن بالله وأنه لا يحتسب أجره إلا عند الله وحده , وفي ذلك من الأجر العظيم ومن الخير الكثير ما فيه .


4- الواحد منا يقيم الليل بعيدا حتى عن أهله ( أي في بيت مغلق أو في غرفة مغلقة ) , وهو قادر على أن لا يقيم الليل – بل ربما تفرج في الليل على صور ساقطة أو سمع غناء خليعا أو ...- ثم يدعي للناس وحتى لأهله بأنه قام الليل طويلا , ولا أحد من الناس أجمعين يستطيع أن يكذبه أو يبطل دعواه . فإذن قام الليل بالفعل , فإن ذلك دليل قوي وبرهان ساطع على أنه مخلص لله تعالى وفي ذلك من الأجر العظيم ما فيه .
5- الواحد منا يسهر في البيت مع الأنترنت يقرأ ويطالع ويتعلم الدين وينشر عن الإسلام ويدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح ويوجه ويقوي إيمانه بالله و ... يفعل كل ذلك أحيانا بعيدا عن الناس وعن الأهل وهو قادر على أن لا يفعل شيئا من ذلك بل هو قادر على أن يقضي كل الوقت في التفرج على أفلام جنسية أو على فيديو أو صور نساء عاريات , ثم يدعي للغير بأنه يقـضي جزء لا بأس به من الليل في تعلم وتعليم الدين ولا أحد يستطيع أن يكذبه فيما يزعم . فإذا بذل بالفعل جهده ووقته وليله من الأنترنت في التعلم والتعليم , فـإن دليل على أنه مؤمن بالله وأنه مخلص له وحده , وفي ذلك من الأجر عند الله الكثير الكثير .


6- الواحد منا ملتزم باستمرار – وبينه وبين نفسه فقط - بأذكار اليوم والليلة , ومنه فإنه يقول كذا عند الدخول إلى المسجد وكذا عند الخروج منه , وكذا قبل الأكل وكذا بعد الأكل , وكذا قبل الدخول إلى المرحاض وكذا بعد الخروج منه , وكذا قبل النوم وكذا بعد الاستيقاظ منه , وكذا عند الدخول إلى البيت وكذا عند الخروج منه , وهكذا ... وهو قادر على أن لا يقول شيئا من ذلك ثم يكذب على الناس ويقول لهم بأنه ملتزم وباستمرار بأذكار اليوم والليلة وبحذافيرها كما ثبتت عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام , ولا أحد من الناس يقدر على أن يكذبه أو يخالفه . فإذا كان الشخص بالفعل ملتزما بأذكار اليوم والليلة دوما أو غالبا أو أحيانا بهذه الأذكار المأثورة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام , كان ذلك دليلا قويا وساطعا على إخلاصه لله وفي ذلك من الأجر ما فيه بإذن الله تعالى .


7- الواحد منا يتصدق على فقير أو مسكين أو لصالح مسجد أو ... بعيدا عمن يعرفه من الناس , وقد كان قادرا على أن لا يتصدق بشيء من ماله ثم يدعي ويزعم أنه تصدق بكذا وكذا , ولا أحد من الناس يقدر على أن يكذبه أو يبطل دعواه . فإذا تصدق في الحقيقة والواقع فإن ذلك دليل قوي جدا على إيمانه بالله وإخلاصه له سبحانه , وفي ذلك الأجر الكبير عند الله بإذن الله .


8- الواحد منا يمكن أن يصلي صلاة مفروضة ثم يتبين له أثناء الصلاة بأنه صلى بنجاسة لا يقدر على التخلص منها أثناء الصلاة أو صلى بدون وضوء أو صلى بدون نية أو ... فيقطع صلاته ليتخلص من النجاسة أو ليعيد الوضوء أو لينوي الصلاة المعينة أو ... وقد كان قادرا على أن لا يقطع الصلاة ويكملها ولو كانت باطلة , وهي في نظر الناس كل الناس معتبرة صحيحة مع أنها باطلة . يصلي صلاة باطلة ولا أحد من الناس يعرف بأنها باطلة . فإذا ما قطع الشخص بالفعل الصلاة ثم صلاها من جديد بشكل صحيح شرعا حتى تصح صلاته بإذن الله دل ذلك على إيمانه بالله وابتغائه لمرضاته , وفي ذلك من الثواب العظيم ما فيه .


9- الواحد منا قد يبكي من خشية الله وهو بعيد عن كل الناس , وهو قادر على أن لا يبكي بل ربما كان يشرب الخمر أو يسرق أو يتفرج على الحرام , ثم يدعي بأنه سمع أو قرأ أو رأى كذا فتذكر الله ففاضت عيناه بالدموع , ولا أحد من الناس يقدر على معاكسته وإثبات كذبه . فإذا بكى المرء من خشية الله , إذا بكى بالفعل وبعيدا عن الناس , فإن ذلك دليل وأي دليل على إخلاصه لله وابتغائه لمرضاته وفي ذلك من الخير ما فيه بإذن الله تعالى .


10- الواحد منا يوجد أحيانا في أماكن بعيدة عن كل الناس وأمامه مال كثير يمكنـه أن يسرق منه بدون أن يكتشف أمره أحد , ومع ذلك هو لا يسرق لأن الله حرم السرقة , وهذا دليل قوي جدا على إخلاصه لله , وفي ذلك من الأجر الكبير ما فيه .
ويمكن أن يضاف إلى ما ذكرت من الأمثلة عشرات أو مئات أو آلاف الأحوال التي يمكن فيها لأي واحد منا أن لا يقوم بطاعات معينة ثم يدعي أنه قام بها ولا أحد من البشر يستطيع أن يكذبه . فإذا قام بها – بعيدا عن الناس - دل ذلك على إخلاصه لله الذي له عليه الأجر الكبير عند الله . وكذلك يمكن في عشرات أو مئات أو آلاف الأحوال لأي واحد منا أن يرتكب معاصي معينة ثم يدعي أنه لم يرتكبها أبدا , ولا أحد من البشر يقدر على أن يكذبه . فإذا تركها وبـعد عنها دل ذلك على إخلاصه لله الذي له عليه الأجر العظيم والثواب الكبير والخير الوفير عند الله تعالى .
أنا أقول هذا الذي قلته هنا حتى نقوي إيماننا بالله ونرفع معنوياتنا , وحتى يزداد أملنا في الله تعالى , وحتى نحسن الظن بالله أكثر , وحتى نثق في الله أكثر , وأخيرا حتى لا نيأس من رحمة الله التي وسعت كل شيء .


والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . اللهم ارزقنا الإخلاص وتقبل منا صالح الأعمال يا رب العالمين , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق