]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المكان القصي في النظر العربي

بواسطة: هادي البارق  |  بتاريخ: 2014-03-22 ، الوقت: 11:02:42
  • تقييم المقالة:

المكان القصي في النظر العربي:

عندما نستذكر حياة المصلحين التي مرت على الشخصيات الأنسانية –العقلائية من الأنبياءالمرسلين وأمتدادهم من الأوصياء نجدهما أتخذوا الخلوة لمناجات الله تعالى عندما يرون أستفحال الظلم والفساد في أرض الله وفقدان الرافض له ألا الأندر الذين تنطبق عليهم صفة الأستضعاف وتلك هي فلسفة الأختبار الألهي للعباد أيرمي نفسه في نار الظالم من غير تحقيق الغرض أم يتخذ سبيلا آخر من أجل يحصد ثمرات الخير .

فلابد من مكان آمن وبعيد عن مخاطر السلطان ليتسنى له صياغة أفكاره الخصبة لتقود العباد الى ما يريده الله والأنسانية , فتلك هي الخلوة والخلوة في ذلك الزمان هي أما كهف آمن يمكن الأرتياد اليه في أي وقت كما حصل لأصحاب الكهف (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) القرآن الكريم,,,وكان قضاء الله تعالى لأنه يعلم الغيب وحده كتب عليهم أجسادا بلا أرواح الى أجل مسمى لايعلمه الا هو فتلك حكمة الله .

أما سيدنا موسى عليه السلام فا تخذ ساحل البحر خلوته فكانت أرادة الله تعالى هي أن يلتقي كليم الله موسى بالأمام الخضر فيطلعه على علمه فتعلم نبي الله موسى في تلك الخلوة من العبد الصالح علما لم يكن يعهده من قبل .

والمكان الآخر هو المكان القصي الذي أتخذته مريم العذراء خلوة لمناجات ربها في محنتها مع اليهود الذين ناصبوها وسخروا منها كيف يتسنى لأمرأة أن تعلم بشرائع السماء وترتقي الى درجة الأولياء الصالحين كماجاء في القرآن الكريم(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا)فكانت حكمة الله هي أن يخرس القوم بعيسى بن مريم عندما كلمهم في المهد بأنه نبي الله .

هنا لن يخفى على المسلمين خلوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو مكان  (غار في جبل حراء ) وفيه كان يستمع الى قول الله تعالى بلسان الوحي ومن خلاله يأتيه الألهام .

الآن جاء أسم مكان السرداب الذي أتخذه الأمام المهدي مكان لعبادة الله تعالى عندما كان متخفيا من السلطان الذي يطارده بغية قتله , وكان السرداب آمنا يسعه للتفكير في كيفية أتخاذ السبل الأمينة والناجحة لأرشاد رعيته وتوجيههم دينيا وبيان كيفية العمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيفية أستخدام الحذر من السلطان العباسي الذي يطاردهم وهذه سنة أتخذها وحذا حذو الأنبياء فهو مكان للتفكير والتوجيه من أجل الرعية الأسلامية التي أنكرت ظلم السلطان العباسي آنذاك ,,,,وهكذا أتخذه أصحاب الحركات السياسية والدينية وحتى أصحاب العقائد المنحرفة لأنه سبيل للأمان ومكان صالح للتفكير من أجل التخطيط والحصول على الثمرة التي يريدها العبد سواء كانت متحققة أم لا فتلك بأرادة الله لأن الله تعالى هو أعلم بالمصلحة من البشرية.

أما الذين يتخذون السراديب في بيوتهم ومساجدهم وهم في حالة الأمان من السلطان أو هم أساسا ليس لديهم مشروع أصلاحي فهذا هو تقليد لامصلحة فيه ولاثمرة بل هو عبثا لأن كل فعل يخلوة من المصلحة الأنسانية العامة فلا ثمرة فيه وفعله كان بطرا ونسأل الله المغفرة من كل زلل اللسان.

بقلم/هادي البارق

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق