]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دروب الى النهاية18(منحنى الهبوط)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2014-03-21 ، الوقت: 20:43:40
  • تقييم المقالة:

تحولت صورة حياتها وأسرتها بعد زواج البنت الرابعة

فهى الآن مسؤلة عن ثلاث أبناء...ولد وبنتان

حولت منهج تربيتها من أم لعدد كبير ...لاوقت للتدليل...لاوقت للرفاهيات...الكل يعمل ويشارك ويتحمل جزء من عبء الحياة

إلا هؤلاء الثلاثة

قررت أن تبذل لهم كل مايطلبون....على قدر سعة يدها.......ولاتكلفهم شيئا من أعباء الحياة

ولكن ..أين اللين..وسط وحوش مراهقة صبى يبدأ التمرد الذكورى والعصيان العام لكى يظهر كرجل

أم مع فتاة تتمرد على كل ماحولها وتراه بعين عالية..فهى فى وسط راقى متعلم وحولها فى جهل وتخلف

وأخرى نما بداخلها طفل  توحش فلم يفسح مجال لنمو أنثى واعية

بدأ لينها مع أبنائها يتحول لضعف

فهم دائمى الضغط عليها

وهى تفتقد اللسان اللين الذى تغلب به الأم....وسقط منها عزم ورباطة جأش الأم الصلبة التى تحل محل الأب

وفى هذا الأوان بدأت والدتها فى الوهن الشديد.فكانت تسافر بين الحين والحين فى خطفات قصيرة كى تطمئن عليها

هنا

ظهر الحنين القوى للقرية والأخوات والصوحيبات

غير حِمل أسرتها الذى ثقل ولاترى لثلاثتهااصلاح

فنمت فكرة الهروب

الهروب من تلك المسؤلية الكبيرة.....وتجلى سبب رأته مناسبا

ألا وهو ضعف مستوى الصغيرة فى التعليم ...فتهيأ لها أن تحولها لعالم الريف قد يخلق فرصة لتميزها وسط الضعفاء

وبدأت الفكرة تكبر  وعرضتها عليه

وكان الأمر يوافق رغبة فى نفسه بالعودة لمسقط الرأس...(القرية)

ولكن حكم العقل

ورفض هذا الإقتراح...فكيف يترك شابا وفتاة فى الجامعة دون رقيب ودون رعاية

 

والعجيب

أن الفكرة نالت هوى الجميع

فقد قابل الولد الفكرة بتراخى .فهناك مجال للخلاص من الشجار المستمر والنصائح المتلاحقة واللوم والتأنيب

فتمنى لو تصمت الاصوات من فوق أذنية

وتلك المتمردة كثيرة العراك وافق هواها أن تكون سيدة نفسها

أما الصغيرة ..ففكرة الوجود فى عالم جديد ترسم صورة أخرى لها تناسب هواها....كان أمرا مثيرا

كل هذا لم يتح للفكرة أن تموت ..بل زادها حياة فى قلبها

ولم تفلح محاولات البنات الكبريات .ولا محاربة الكبرى للفكرة بقوة

فقد لان عقل الاب وصارت الفكرة واقع

غادرت بيتها الصغير بالمدينة..لتنتقل للهدف النبيل......رعاية الام المريضة ...وصناعة مستقبل للصغيرة

 

لم تدرِ أنها هربت من وحش .لتجد مارد

هناك حيث القرية اختفت مظاهر الضيافة والحب والحنان...ووجدت نفسها تعود للخلف فتفقد بيت بإمكانيات حديثة مريحة..تفقد خصوصية فهى لجوار أمها فى بيت عائلة...تفقد حتى السيطرة على بنتها فهى مع جمع من البنات   ليسوا كما تمنت

ولا البنت تبدى استجابة لتعلم

ضعفت قواها وصحتها....فى الجانب الاخر . وجد الابن ضيق ذات اليد وعدم وجود رعاية ولارقابة..ففتر الطالب بداخله.وملل الوحدة .وتلك الباحثة عن الحرية سقط الحماس التعليمى ...وبدأ الملل يملاء حياتها..ولم يخل الامر من عراك عنيف بين الحين والاخر مع اخيها يخرجا فيه طاقات الضيق

 

الحال هنا وهناك ساعد على التراجع عن الفكرة

فعادت الام وابنتها .ا(لتى لم تفلح فى عامها الدراسى)

............إلى البيت الصغير والاسرة الصغيرة حيث انفصل شقان تشوها فلم يصلحا للالتحام ثانية...............................................

.....................أما هو

فالوهن تملك منه.....تارة مرض السكرى..................تارة القولون العصبى.......تارة آلام لايعرف لها سبب

غير ألم الأسنان الذى أفقده أغلب أسنانه

فنما داخله بقوة حلم العودة.........قوة الرغبة عنده روت من جديد الحلم عندها

كان حلمه وتصبره يرتبط بانتهاء دراسة ابنه

ولكن هيهات

فهو للتعثر مستسلم

انقطع الرجاء بحلم وراثة ابنه لمسؤلية الاسرة والعمل بدلا منه فى الخارج...فقد صدر قرار بإحالته للمعاش فهو فاق الستون بعام

كان القرار قاسيا رحيما

قسوته فى قطع طرق خطته..ورحمته فى قطع طريق غربته وشقوته وعنائه المنفرد بآلامه

فهو سيعود بعد غربة اربع سنوات متلاحقة

ولكن حلم العودة تأجج بداخله

فأصبح حديثهما عبر الهاتف عن حياتهما بالقرية وكأنه واقع ...يحلمان معا بخبز تصنعه له بيديها...وأثاث وفرش وأوانى تخص حياتهما بالقرية

حتى جال بخاطرهما أن تنتظره فى القرية ويقتصر رحلته من الخليج للصعيد دون المرور على القاهرة

غير بكاء الكبرى وحزنها على تجاهل والديها شوقها هى وأخواتها لرؤية أبيها......ونكرانهما معا لحاجتهما لحنان جوارهما

 

وتغير قرار قصر الرحلة...فتحولت وجهته كالمعتاد للقاهرة

كان يوما ترقص فيه القلوب شوقا

كل بطريقته

فأخيرا سيعود الاب بحنانه..بهيبته ...بخفة ظله

سيعود الزوج...ويحمل من الهموم..ومن المسؤليات...ومن الشوق والوحدة ما فاض وزاد عن الاحتمال

عاد

ولكن لم يعد

فقد تغيرت طلته..أبدل لحمه عظاما...ونور وجهه شحوبا...ولهفته فتورا...أكان فتورا..أم كان ضعفا 

جعل هذا الدمع متلاحق شوقا وشفقة

غير الابن كان يزيد الأمر عليه

فقد اتضح من لقاء ابيه حزن شديد وغضب عميق منه لم يجعل للشوق وميض يقابل ماادخر له فكان الامر أعظم لديه

وهنا بدأ مشوار آخر ...بين لذة اللقاء ووعيد الفراق


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق