]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

الرسالة الخاتمة

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-03-21 ، الوقت: 19:09:14
  • تقييم المقالة:
بسم الله الرحمن الرحيم الرسالة الخاتمة السر الدفين في الاقتصاد السمين

  يعتقد الناس أن العملات النقدية الحالية أموالا، كما يعقتدون  أنها أرزاقا و هذا نابع من واقعهم و تعاملاتهم .

  ولكن الأصل في العملات النقدية أنها مجرد قيمة لمنتوجات الدول صاحبه العملات. إن كون العملات النقدية قيمة فقط يعني أنها ليست أموالا وليست أرزاقا لأن اعتبارنا لها كذلك يعني أن لكل دولة ثروتين اقتصاديين منتجتين في نفس الوقت .

  إن اعتبار الناس للعملة النقدية رزقا ينبع من كونها وسيلة للحصول على الأرزاق رغم أنها في الحقيقة ليست هي عين الأرزاق.

  إن من يعتقد أنها رزقـا قد سوى بين الدولـة طابعـة النقـود وبين الله خالـق جميـع الأرزاق.قــال عـز وجل: "فلا تجعلوا لله أندادا و انتم تعلمون " " ومن يشرك بالله فقد ظلم نفسه"  "إن الشرك لظلم عظيم".

  إن العملة النقدية التي تصكها الدولة كقيمة لما تملكه من منتوجات قد تم اختراعها في الأساس من أجل توزيع المتوفر من الأرزاق على خدامها. وبعد أن تصرفها كأجور لهم تصبح  ديونا على عاتقها. وبذلك يصبح الأجراء دائنون و الدولة مدينة بالقيم النقدية المصروفة لهم .

  إن الأموال الحقيقة تتمثل في المنتوجات النباتية  و الحيوانية و المعدنية و شبه المعدنية و الصناعية  و التكنولوجية و المهنية  و الفكرية أيضا. بينما تمثل العملات النقدية التي يتم بواسطتها توزيع المنتوجات على الأجراء ديونا على الدول صاحبة العملات.

  إن كون العملة دَينا و كون الأجراء دائنون والدول مدينة بالقيم النقدية المصروفة شيء طبيعي لأن تلك العملة ستمكن الأجير من الحصول على حصته من الأرزاق.

  إن مشكل العملات لا يكمن في كونها قيمة ولكن يكمن في تحولها إلى أموال و أرزاق. وذلك هو السر الخفي الذي لا يخطر على البال ولا يحسب له أي حساب .

  إن تحول النقود من ديون على عاتق الدول صاحبة العملات إلى أموال و أرزاق  قد أنزل تلك الدول ومالكي العملات منزلة المولى الرزاق لأنه لا يمكن بدونها الحصول على متطلبات الحياة .

  إن تحول النقود من مجرد قيمة للديون المترتبة على الدول إلى أموال و أرزاق قد حول المدينون إلى أثرياء و الدائنون إلى عبيد يُجلدون  بالأوراق.

  لقد أصبحت النقود سوطا تجلد به أمريكا و الدول الغربية من يخالفهم الرأي و التوجهات فكم هي الدول التي فُرضت عليها العقوبات الاقتصادية ؟ و مازال. وكم جنت الدول من أموال ربوية  على حساب الفقراء و المعوزين  المحتاجين إلى تلك العملات  لشراء الأرزاق.

  ورغم كون النقود ديونا على الدول صاحبة العملات فإنها لا تدفع عن تلك الديون ربا أما إذا أدانت بها غيرها فستجبره على دفع جزء كبير من أرزاقه ربا حرمته شرائع السماوات.

  لقد عكس مشرعوا الاقتصاد الحديث الآية بإحلالهم للعملات محل الأرزاق، و للأرزاق محل الأوراق.

  إن نظام المقايضة هو نظام رباني، و باق ما بقيت الأرض و السماوات.

  إن منظري الاقتصاد الحديث غيروا المقايضة من مباشرة إلى مؤجلة و متعدية بواسطة العملات، و المستفيد دائما هو أول من يجني الخيرات.     

  إن سر استمرار الغني بالنسبة للدول الغربية على الخصوص يكمن في شرائهم لمنتوجات العالم بالديون و بأسعار منخفضة، وبيعهم لمنتوجاتهم بالدفع المسبق و بأثمان مرتفعة .

  وإن أسباب تخلف دول العالم عن الركب الاقتصادي يعود لشرائهم للمنتوجات الدولية بالدفع المسبق و بأسعار مرتفعة و بيعهم لمنتوجاتهم بالديون و بأثمان  متدنية.

  إن تحول العملات النقدية الممثلة لقيمة الديون إلى أموال وأرزاق  قد أبطر الدول الغنية و سائر الأثرياء بالأوراق و حولهم إلى مصاصي دماء الفقراء، دولا وشعوبا و أفرادا.

  لقد أصبحت تلك العملات وسلية يستعبد بها الأغنياء المعوزين ويستغلونهم و يسلبون خيراتهم بدل أن يكونوا عونا لهم على تجديد الأرزاق.

  إن جد و اجتهاد الفقراء في أعمالهم لتجديد الأرزاق وسائر المنتوجات ليس في خدمة أنفسهم فقط و لكن في خدمة الأغنياء الكسلاء المستغلين للناس بالعملات .

  إن السر الدفين بالنسبة للنقود لا يكمن في قيمتها كديون على عاتق منفقيها ولكن يكمن في تحول تلك المصكوكات إلى أموال وأرزاق يستعبد بها الأغنياء من دونهم في الغنى باستغلال إنتاجهم و تدفيعهم للربا الذي هو من المحرمات .

  وبما أن الداء العضال لا يكمن في العملات  كقيمة للمنتوجات لأن تلك ضرورة من ضرورات الحياة. ولكنه يكمن في  العملات كمطبوعات التي تماثل المزور من الذهب الفضيات. فإن القضاء على الداء لا يتحقق إلا باستئصال الورم الخبيث المتمثل في النقد كمصكوكات  و الإبقاء عليه كقيمة للمنتوجات تصرف و تنفق آليا عن طريق الحسابات مع بقاء الدولة صاحبة العملة كضامن في دفع المستحقات من المنتوجات.

  إن الصرعات المحتدمة عبر العالم ليست أسبابها العميقة دينية أو طائفية أو لائكية و لا تتمثل في اختلاف أنواع الحكم أو الديمقراطيات كما لا تكمن في الغنى و الفقر الذي هو بيد  الرزاق و لا تعود إلى الاشتراكية و اللبرالية و لكنها تكمن في وجود العملات النقدية كأوراق و التي تحولت من مجرد قيمة إلى أرزاق.

  مع العلم أن الدعم الذي تخصصه الدول للمنتوجات و الذي تقدمه للفقراء يستفيد منه الأغنياء  أكثر مما  يستفيد منه المفتقرون للعملات .

  إن إلغاء العملات النقدية كأوراق يلغي اعتبار الناس لها كأموال و أرزاق.

  و إن إلغاء العملات النقدية كأوراق لا يلغي قيمة المنتوجات في جردها و الحسابات.

  إن إلغاء العملات النقدية و تحويلها إلى مجرد قيم و حسابات تصرف آليا عن طريق الإعلام الآلي و الأنترنت سيقضي على كنز ما يعتقد أنه أموالا، كما سيحول دون الأزمات النقدية و التضخم و الاغتناء و الافتقار  للعملات، و سيوازن دائما بين القيم و المنتوجات.

  إن إلغاء العملات النقدية سيرغم الناس على التوجه لإنتاج الأرزاق لتوفير النفقات. قال تارك و تعالى:"يا أيها الناس أنفقوا مما رزقناكم".

  و إذا كان بقاء العملات ضروريا في اعتقاد الناس فجب إعادتها إلى أصله كديون على عاتق الدول التي أصدرتها، و ليتحمل الناس بعدئذ التبعات. 

                                                                            باتنة في: 16/03/2014

                                                                                         بن عيسى سعد 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق