]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوان والفن.. و19 مارس!

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-03-21 ، الوقت: 16:51:26
  • تقييم المقالة:

مرّ يوم 19 مارس بدون ضجيج كبير كما زعمت المواقع الإلكترونية لجماعة الإخوان وأنصارها، فلم يستجب لدعوات التظاهر العنيفة إلا أقل القليل، وهو مؤشر يوضح بجلاء مدى الإحباط الذى يسرى فى نفوس أعضاء الجماعة من ناحية، وعن قدرة قوات الأمن فى التعامل بحزم مع الخارجين عن القانون من ناحية أخرى. وفجر أول أمس نحجت هذه القوات فى القضاء على ستة إرهابيين اتخذوا من قرية (عرب شركس) بالقليوبية وكرًا للتخطيط والتجهيز للعمليات البغيضة، هؤلاء الستة شاركوا فى قتل جنود كمين مسطرد كما قالت قوات الأمن التى ألقت القبض على أربعة آخرين. بالنسبة لى كنت أود أن أسأل أحد الإرهابيين قبل أن يلقى مصرعه أو حتى أحد الذين تمكنوا من الهرب أو الاختباء: ما طبيعة علاقتك بالفن بمعناه الشامل؟ هل تقرأ الشعر وتطالع الروايات؟ هل تنصت إلى الموسيقى وتأنس بصوت أم كلثوم؟ هل تعلم أن سيدة الغناء العربى خدمت الإسلام أكثر منك ومن أمثالك ملايين المرات؟ سأخبرك ببعض القطع الفنية المذهلة التى ترنمت بها السيدة الأولى دفاعًا عن الإسلام وتحببا فيه: (ولد الهدى فالكائنات ضياء/ وفم الزمان تبسم وثناء) وهى القصيدة التى كتبها شوقى فى مديح الرسول الكريم، أو قصيدة (سلوا قلبى غداة سلا وتابا/ لعل على الجمال له عتابا) والتى يفخر فيها أمير الشعراء بأن تقريظه للنبى محمد، عليه صلاة الله وسلامه، جعله يتجاوز السحاب ابتهاجًا وغبطة، حيث يقول فى نهايتها (مدحت المالكين فزدت قدرًا/ فحين مدحتك اجتزت السحابا). ولنبق مع أم كلثوم أيها (الجاهل المسكين) لتدرك قيمة الفن فى تهذيب المشاعر وتنمية الذوق الرفيع، فهى التى تصدح بأغنية (القلب يعشق كل جميل)، والتى تتضرع فيها إلى الله عز وجلّ قائلة (دعانى لبيته/ لحد باب بيته/ ولما تجلى لى/ بالدمع ناجيته). أو قصيدة الشاعر الباكستانى محمد إقبال (حديث الروح للأرواح يسرى) أو (إلى عرفات الله) وغير ذلك، لكنك لم تسمع ولم تقرأ ولم تفهم. مشكلة أصحاب الفكر المتشدد من الإخوان حتى أنصار بيت المقدس أنهم أغلقوا عقولهم، وأوصدوا قلوبهم، فامتلأت صدورهم بالغلظة، واعترت مشاعرهم خشونة حتى خاصمتهم الرحمة، وهجرتهم الوداعة، وباتوا إلى الوحوش أقرب. لو كان هناك خيط ما بين الفن وبين أولئك المتشددين وهؤلاء المتعصبين، ما ظلوا فى غيهم يعمهون، ولا كانوا يستسهلون قتل الناس وإزهاق الأرواح وتحطيم المؤسسات. لقد أثبت التاريخ أن المجتمع الذى يخاصم الفنون الرفيعة الراقية هو مجتمع محكوم عليه بالانحطاط.. مجتمع ترعى فيه حشرات التشدد الفكرى والتعصب الدينى.. مجتمع يكره الآخرين ويتمنى إبادتهم، وقد عانينا فى مصر من أنظمة تفننت فى إشاعة الظلم وإفساد الذوق العام طوال عقود أربعة، والنتيجة أمامك.. شباب لم يقرأ ولم ينصت ولم تترقق مشاعره بالفنون الجميلة، فألقى بنفسه فى بحر الإرهاب ظنا منه أنه بذلك يتقرب إلى الله، وهو لا يدرى أنه مجرد أداة رخيصة فى يد تنظيمات فاسدة تعانق قوى كبرى تستهدف السطو على خيرات البلد وخنق شعبها! حقا.. ما أحوجنا إلى إقامة العدل وإشاعة الفن!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق