]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أم الملايين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-03-21 ، الوقت: 13:01:26
  • تقييم المقالة:

أم الملايين

محمود فنون

21/3/2014م

 

قال في نفسه مستذكرا شعر معين بسيسو على سبيل العزاء:

لك الملايين أبناء  بلا  عدد ...    فلست  وحدك  يا  أمٌّ    بلا ولد

إن يغلقوا بيتنا الدامي فقد ... فتحوا لنا الزنازن بيتا شامخ الزرد

نعم، لك الملايين أبناء بلا عدد  أيها الم فلسطين .. أيها الأم الفلسطينية .. فكل المناضلين أبناؤك وأنت الأم التي تحنو وتدمع وتشتاق.

تشتاقين ! بل يصهرها الشوق والحنين إلى أبنائها في الزنازين شامخة الزرد، تقفل عليهم فتصطك صدورهم ضيقا وألما، تخرج الأنفاس من صدورهم حشرجة  .. وتشتعلين أنت شوقا وحرقة ..تنامين على حلم وتستفيقين على حلم ..فما أن تتعسلين بشيء من النوم حتى تغمرينه بحضنك الدافيء الحنون وتضغطين أكثر، وتضغطين أكثر فأكثر، لتتأكدي أنه هو بلحمه وبدمه بين ضلوعك وأحضانك , تتحسسين رأسه مرة ووجهه مرة وظهره مرة، تقبلين يديه ثم وجهه ثم فمه ثم كتفيه ، وتبلل دموعك بوجهه وتمسحين بيديك المشتاقتين بلطف ودفء وتلذذ.

تستفيقين لتطيري بروحك إلى مهاجعه التي لا تعلمين عنها شيئا سوى أنها قاسية عليه وحاجزة بينه وبينك ، فتسرح دموعك من مقلتيك وأنت ساهمة تنظرين لا ترين شيئا سوى صورته معلقا ..مشبوحا .. متلويا من شدة التعذيب .. جائعا بردانا...

-إلى متى هذا الحال ؟ تقولين لنفسك .

- وهل هناك حدٌّ لهذا المتى؟ يا ويلتي

- أخفيت له أوراقه في عبي عندا داهموا المنزل ، وما أن خرجوا حتى تفقدت كل ما طالته يداي وحرّزته .. عندما عادوا لم يجدوا شيئا .

- من هم أصدقاؤه ؟

- لا أعلم . ليس له أصدقاء

- ساعدته في الإيصال والتوصيل .. طبخت له ولأصدقائه ما اشتهوا وما طلبوا ، راقبت لهم الطريق .. كنت أتخيل أنني لو أضعهم في مقلتيّ وأطير بهم حماية ...الأم لا تستطيع أن تحول دون الإعتقال مهما فعلت ، ربما هذا قدر مقدور .

 غطست عيناها في "نوبة "نوم

بسرعة قشرت الباذنجان والبطاطا ونقعت الرز، وبانهماك ظاهر أخذت تعد هذا وتحضر ذاك  – أعرف هو يحب الباذنجان الكثير  في المقلوبة ، ويحب الدجاج كبير الحجم ومن حسن الحظ كان كل الدجاج في الدكان كبير الحجم.. وزمت شفتاها مبتسمة برضا وهناء .. لو قضيت عمري أخدمهم لما كفاني شرفا ولا تعبت  .. هم في سبيل الوطن ... وصاحت على ابنتها أن تجدّ أكثر وتتحرك باهتمام أكبر على شرف المناسمة الحميمية.

-      - كان هناءنا حقيقيا في الماضي ، في الماضي، قبل قدوم هؤلاء الذين جلبهم الإنجليز .. الإنجليز! ياربي يكسرهم والله لولاهم لمحقناهم محقا ، ولما كنا في هذا العذاب  .تأوهت زفرات وحسرات ..

-      - لم يعد لنا هناء سوى في أحلامنا .قدر الفلسطيني ان يشقى ، وقدره أن يحلم بزوال أسباب شقائه ليصحوا والدمع يملأ محاجر عينيه.

-      مهما فعلت فأم فلان كانت أجرأ ..يوم صاحت علينا لندعمها وهي تخلص الأطفال من بين أيادي الجنود

-      -هذا ابني. قالت للعسكري المدجج بالسلاح بالإضافة إلى عصا وخلصت الولد من بين يديه وهو يضربها على ظهرها بالعصا دون أن تنظر إليه إلى أن تمكن الطفل من الإفلات .

-      - جمدت في مكانها وهي تحلم .تذكرت يوم أن حملت السلاح والذخائر في حطبة النتش ونقلته حيث يريد الثوار في سنوات الأربعينيات .. كانت الأحوال أفضل . يا ألله كل جيل وله ظروفه وطريقته . اليوم ينقلون بالسيارات ..

-      استفاقت على نفسها خشية أن تحترق الطبخة ولكنها أستفاقت من غفوتها ورائحة الزعتر يفوح بقربها في ساحة البيت حيث كانت تجلس تتشمس في يوم ربيعي جميل.  

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق