]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إنهم يرتدون الأقنعة !

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-03-20 ، الوقت: 11:03:03
  • تقييم المقالة:

إنهم يرتدون الأقنعة ، كي يخْفوا وجوهَهم الحقيقية ، ويُداروا مشاعرهم الدفينة ، وهي مشاعر مكبوتة .. مضغوطة .. تستقر في قيعان النفوس ، وتغلي بشهواتٍ ، وأماني ، ورغبات ، يسعى أصحابُها إلى أن تتحقق ، ويصلوا إليها ، دون أن يشعر بها الآخرون ، ودون أن يطَّلعوا عليها في الظاهر ...

إنَّ أصحاب الأقنعة ناسٌ مرضى ، مُعذَّبون ، لا يمشون بين الناس بشكل طبيعي ، ولا يتصرَّفون بعفويَّةٍ ، وبراءةٍ ؛ وإنما هم يتسلقون !!

وفعلُ التسلق تُمارسه ـ في الحقيقة ـ بعضُ الحيوانات .. وعادةً ما تكون هذه الحيوانات خبيثة ، وشريرة ، ولئيمة ، وخائفة أيضاً !!

وغايتهم أن يشربوا من نهر العطاء ، حتى تنتفخ أجسادُهم ، فيرْمون ذُنوبَهم في النهر ، ويرتحلون ...

إنهم لا يكفيهم أن ينالوا مُبتغاهم ، ويغْرفوا من النهر ، بل هم يلوِّثونَه بمَكْرِهم ، وخسَّتهم ، وعُقَدِهم النفسية التي نشأت في بيوت أهاليهم ، واكتسبوها بالتربية والتوجيه والوصاية والسيطرة ، إمَّا من طرف الآباء ، أو الأزواج ، أو المحيط الذي يدورون في فَلَكِهِ ...

إنهم أصحابُ جلودٍ شوْكيَّةٍ يأتون إلى غيرهم حينما يدُبُّ الوهنُ في عظامهم ، يمتصُّون حاجاتهم ، ثم يديرون ظهورَهم ... هكذا وصفتهم الكاتبة الكويتية الدكتورة (هيفاء السنعوسي) في إهدائها لهم مجموعتها القصصية (إنهم يرتدون الأقنعة) .

ومنْ منَ المخلوقات غير الحيوانات التي تتوفر على الجلود الشوكية ؟!

لقد وُفِّقت الكاتبة في هذا التشبيه ، ووَصفتْهُم بما يستحقون ، على رغم ارتدائهم لأقنعة جميلة ، وثيابٍ أنيقةٍ ، وتبسُّمهم في وُجوه ضحاياهم !!

وفي المجموعة قصصٌ بسيطةٌ ، ولكنها عذبة وشيقة ، تستحق الوقوف عند أحداثها ، وحواراتها ، والحوارات الداخلية خاصة ، التي تدور في أعماق بعض الشخصيات ، فهي تسلط أضواءً كاشفة على أغوار النفوس ، ونواياها ، ورغباتها ، بل وأحزانها العميقة التي تعود إلى مراحل الطفولة ، والمراهقة ، أو تعود إلى أحداثٍ متأخرةٍ لم يشاركوا في صُنْعها مثل موت الزوج أو الأبوين ، أو الطلاق ، أو الفقر ...

والكاتبة لم تنْحز في قصصها إلى جنسٍ دون آخر ؛ فقد كتبت عن المرأة وعن الرجل بحيادٍ وإنصافٍ ، وتناولت قضاياهما وهمومَهما ومشاكلَهما ، وعبَّرت عن آلامهما وأحزانهما بعدْلٍ ، فلا فرق في نظرها بين محنِهما ومآسيهما في الحياة ، ومعاناتهما مع أصحاب الأقنعة .. وها هي تقول في كلمتها إلى المبدعين (إنَّ الكاتب المبدع لا يعبأُ بما يُلفتُ انتباه الناس العاديين ، وإنما يلتقطُ الأشياءَ المِجْهريَّةَ المُهملةَ التي قد تتورَّمُ في الأعماق.) .

والدكتورة (هناء السنعوسي) التقطت أشياءً مجهريَّةً واضحةً في بيئتها ، والبيئة العربية عموماً ، وأهدتْها إلينا في مجموعتها القصصية (إنهم يرتدون الأقنعة) ، وأجملُ قصة في نظري كانت قصة (طبول صماء) ، فكثيرٌ من الكُتَّابِ العرب سيروْن أنفسهم في هذه القصة ، من زاوية أو من أخرى ...

المجموعة من منشورات (إبداعات مكتبة سلمى الثقافية) الطبعة الأولى 2007 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق