]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجال ومبادئ...

بواسطة: h-med  |  بتاريخ: 2014-03-18 ، الوقت: 19:19:05
  • تقييم المقالة:

 

 

رجال ومبادئ...

  اذا عاش الناس في ظل قانون جائر فوزع هذا الجور على الجميع و بالتساوي   فان الجميع يشقون في نعيم العدل والمساواة على حد تعبير شاعر الامراء أبو     الطيب المتنبي... ويطل عليهم رأس الظلم صبيحة كل يوم مناديا هل عدلت بينكم،هل ساويت بينكم فيرد عليه الجميع اي وربك... فيرفع رأسه الى السماء اللهم فاشهد

وعندما يغيب شعاع شمسه الاخير فكأنه ينادي خيوط الدجى بأن أقبلي وانسجي شرانق العتمة فوق شرنقة الحياة التي خذلها النور، وفي أحضان تلك العتمة يستحيل العدل ظلما والنعيم شقاء...وتحل الفوضى واللاامن فينتفض الناس  حاملين لواء العدل شعارهم الرحمة على من سبقك يا ظالم... ودولة الدكتاتور تزول بزوال العدل

   ولان الشعب اكتوا بنار الظلم، وفقد الثقة في قبضة الحديد فانه لن ينصب دكتاتورا اخربعد اليوم... لانهم لا يعلمون ان كان سيعدل في الظلم أم انه سيوزعه عليهم كما يشاء.

وفي حالة من الفراغ السياسي يبرز أحد المثقفين الى المنصة قائلا الحكم اليوم للشعب فيلتف حوله الكثيرون ثم يقوم اخر منتفخة أوداجه فينادي في الناس ان الحكم الا لله فيلتف حوله الكثيرون مهللين مكبرين... ولكن من أين تسللت هذه الافكار ومن اين جاءت هذه الثقافة... انها الخيانة التي أسقطت الحكم.

الرفيـــــــــــق.....؟؟؟

كان عبدا للملك ثم أصبح مواطنا بحقوق سياسية بعد الثورة الفرنسية ثم بعدها رفيقا بضمانات اجتماعية في الثورة الروسية، وهكذا تحول المحكوم من عبد الى رفيق ولكن الذهنيات يلزمها الكثير حتى تستوعب هذا الانتقال، وكلما قل الوعي ظهر العبد والسيد ، وكلما زاد الوعي زاد التقارب بين المفهومين سلطة الشعب وخضوع الشعب.

وجه الاشكال...

من ينادي بخضوع الشعب لا يعترف بالعقل حكما، ومن يريد سلطة الشعب ينادي بالعقل عقيدة وحكما... فاذا كان العقل أحد طرفي النزاع فلا يمكن أن يقبل حكما أو أقل من ذلك اذا لم يعترف احد الخصمين بالحكم استبدل.

أهلية العقل...

ان الضمير الانساني الذي سمح بوأد البنات، واسترقاق العباد، وقتل الاقليات العرقية من هنود وسود وأشعل الحروب العالمية واستعمل الاسلحة النووية والكيميائية هو نفسه ـ مع زيادة في الوعي ـ الضمير الذي يدافع عن الحرية والعدالة اليوم.

ثم انظر الى ضعف ادراك الانسان للعالم من خلال نوافذ العقل لديه من سمع ومن بصر، وانظر الى النظريات التي ارتكزعليها العقل في برهانه ثم تبين له فسادها من داروين في الطبيعيات الى نيوتن في الفيزياء الى ديكارت في الرياضيات، فالعقل دائم التعلم ذو رأي في الامور لا يمكن أن نعهد اليه وحده ببناء المجتمع.

ان الحكم الا لله...

شعار هؤلاء أمام أولئك "للعقل السمع والطاعة مالم يخالف النقل" وهذه القاعدة يمكننا ان نعتبرها الارضية التي نضع عليها طاولة الحوار واهم سؤالين هما مقاصد هذا النقل؟ ومالذي يمكن التجاوز عنه ابتداء مراعاة للمصلحة العامة ؟ فاذا تمت الاجابة عن السؤالين طرأ ثالث مفاده ما اليات التطبيق أو بصيغة اخرى ماهي البرامج وفقا للمقاصد؟

الحضارة والثقافة...

اذا فتحت كتب التاريخ باحثا عن معنى للحضارة أو الثقافة، لم تجد الا كلمتين رجال ومبادئ، فمفهوم البناء لا يعنى بالمعرفة وحسب وانما بقوة تطبيق هذه المعرفة، فلو لا الاسلام ماكان عمر، ولو لا أمثال عمر ما كان الاسلام الا اوراقا في درج احدنا، واني اراهم أقرب الى تطبيق الاسلام منا،حتى وان كنا أقرب الى جوهره منهم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق