]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

مملكة علوة العرقية المسيحية في جنوب الجزائر

بواسطة: h-med  |  بتاريخ: 2014-03-18 ، الوقت: 19:13:24
  • تقييم المقالة:

مملكة علوة العرقية المسيحية في جنوب الجزائر

   

اذا ضيع الابن أباه... بحث عنه، واذا مات قبل ان يراه سأل عنه، فان علم انهم قتلوه انتقم له، فكذلك حال الامم اذا ضاعت ثم سألت... انتقمت، فمن قسم السودان سأل قبل أن يفعل، ومن يهجر القبائل المالية المسيحية الى جنوب الجزائر كذلك سأل وفعل ويوشك أن يفعل ماهو أكثر... فهل منا من يسأل التاريخ ولا ينتظر الاجابة من متهكم يخبرنا انها الحرب... اجل نعلم انها الحرب يا متهكم، ونعلم أن حدودنا الاستراتيجية قبل اليوم كانت نيجيريا، ونعلم ان جيراننا الادارسة حينما ركضوا وراء صحرائنا جمعنا طلبة من صحرائهم فأنبتنا فيهم بذور الانفصال وأردنا بهم ان نطل على البحر، فشغلناهم بصحرائهم عن صحرائنا، واصبحنا من بعد الاتحاد بلااتحاد.

ولان سقوط الاندلسـ1492م ـ كان علقما،عوضنا الله به دولة اسلامية بجنوب السودان تسمىالفونج(1504ـ1821)والتي قامت على أنقاض مملكة علوة المسيحية، فجعلنا من بلد افريقي مسيحي بلدا عربيا مسلما، فلما وصلت وفود الانجليز الى بلاد السودان جعلوا عاليها سافلها، وفرقوا بين الشمال والجنوب عرقيا ودينيا ولغويا، يريدون بذلك مجدا قد اندثر... وبعد مخاض عسير انفصل الجنوب عن الشمال واصبح ما نعرفه اليوم بدولة جنوب السودان.... عرقية مسيحية بلغة انجليزية( رغم لغة التواصل المشتركة والمعروفة باسم عرب جوبا)  شعارها الوطني .... عدالة - حرية – ازدهار

ويخبرنا التاريخ أن مملكة علوة تمثل الإمتداد الحضاري لمملكة مروي في النيل الأزرق ـ كما تم العثور أيضاً على كثير من الأثار المسيحية ـ  وأنها مملكة واسعة يقدر اتساعها بمسيرة ثلاث أشهر،وأن حدودها تتوغل غرباً داخل الصحراء عبر منطقة دارفور الحالية.

وتقول كتب التاريخ .. أن بعض القبائل التي كانت تعيش بين النيل والبحر الأحمر قامت بغزوات على صعيد مصر ، مما جعل الخليفة العباسي المتوكل يقوم بإرسال حملة لتأديبهم  وفرض الجزية عليهم، ومنذ ذلك الوقت تكاثر عدد العرب المسلمين في المنطقة وانتشر الاسلام، ونشطت الدعوة الاسلامية وتسابق العلماء الى السودان لنشر الدين الحنيف وصارت السودان دولة عربية إسلامية.

ولان التاريخ يعيد نفسه فقد بدأت الارساليات المسيحية عملها في الجنوب منذ عام 1848وتم زيادة نشاطها وتنظيمه وسمح لكل من الإرسالية الكاثوليكية والإرسالية البروتستانية بالعمل التبشيري في جنوب السودان مع تكليفها بمسؤولية نشر التعليم بين أبناء وبنات الجنوب ،ثم ان دراسة للأب الدكتور ج فانتين تقول إن عدد النصارى بالسودان كان عشرة أشخاص فقط في عام 1911م ، ليصبحوا عشرة آلاف عام 1931 م .. ثم ارتفع العدد إلى مائة ألف عام 1951 م ثم إلى (480) ألف عام 1964م ، ليصبح عددهم (880) ألف في عام 1982م، أما اليوم فعددهم تجاوز 4 ملايين مسيحي.

 ولأن دولة سيلفاكير يحق لها التوسع ما توفر لها العرق والدين فان تكوين أقلية مسيحية من غير العرب تحت حكم ذاتي في جنوب الجزائر- الغني بالبترول والغاز والمتاخم للدول الافريقية الغنية باليورانيوم- من شأنه مد الجسور مع سيلفاكير لاعادة المجد الضائع لمملكة علوة المسيحية المندثرة، ويرى عالم الاجتماع الدكتور سعيد العيادي ان هذا المشروع قد قطع أشواطا عديدة منذ بدايته، والا فما الذي يجعل عقيدا في الجيش يتنازل عن رتبته ليبشر بالمسيحية في جنوبنا الواسع...

 فهل ندرس أبناءهم لنقلبهم عليهم،أم نرد الجائعيين الفارين من النار... ام نلتفت جنوبا الى الرجل الازرق (ايماجغن)الامازيغي السني المالكي بلهجتهالأمازيغية "تماشق" والى كتابتها بحرفهم الخاص "تيفيناغ" من اليمين الى اليسار ومن فوق الى تحت والعكس، ونلتفت الى البدوي حيث العفوية والذكاء وحسن السلوك،ونتجه غربا الى تندوف لنتذوق البنافة والبلغام والتيدقيت ولمريس... فاين الهوية الجزائرية الجامعة...والى متى هذه القطيعة مع الجنوب،.

       وهكذا...عندما نلقي بالمجتمع في أحضان كتاب التاريخ المفتوح،فان أحداثه ـ المجتمع ـ ترتسم على صفحات الكتاب، حيث تلتقي  المعاني وان اختلف الرسم،وكلما كان التاريخ شاهدا كانت المعاني أسمى والدوافع أقوى لاستخلاص العبر، وان كان لشاعرنا بن مزيان رأي اخر حين ينتقص التاريخ بقوله... وتاريخ شعب يقلص في ورق ...،وهذا شيء من التاريخ اقتبسته واسترجعت به معاني كانت مدسوسة في ذاكرة تاريخ  نسيناه ومازالوا يتذكرونه، لانهم يقرءون فاذا عجزوا عن الفهم تساءلوا أما نحن فلا نتساءل لاننا ببساطة لا نقرأ، فكيف ننصر أمة تبكي ماضيها وتسب حاضرها وتجهل مصيرها... فلتتساءلوا حتى وان لم تقرءوا فان في الجزائر دائما ما يدعوا الى التساؤل.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق