]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرية تطهير الأخوانِ فى فلسفةِ الحمقى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-03-16 ، الوقت: 17:43:07
  • تقييم المقالة:

تتنامى لهجة المطالبة غير العاقلة بمايُسمى بحركة تطهير البلاد من جماعة الإخوان المسلمين بالقضاء عليهم قضاءاً مُبرماً .. الغريب أن تلك المطالبات قد نُقدِّرها لو كانت للعوام .. إنما أن نراها منطقاً للسياسيين فتلك المصيبة الأعظم .. لذا كان ضرورياً التناول لتلك القضيَّة بالتحليل لنرى مدى صحتها وعقوليتها سياسياً ..

سأفترضُ جدلاً موافقتى مع هذا المنطق  لكن .. النتيجة وهى المُدرك الحتمى للقول لدىَّ ولدى أصحابِهِ ستختلفان .. ياسادة .. السياسة لاتؤمن بما تقولون .. السياسة تؤمن بفنون المواءمات .. الإخوان ليسوا ثُعباناً فى دارِكم حتى يمكنكم الخلاص منه بالتصميم على مواجهته.. فإن صممتم على مواصلة المواجهة معه فإنكم تُحاربون أنفسكم وتتدهورون يوماً فيوم حتى يأتى الأعداءُ لكم وأنتم فى حالة مواتٍ لاتقدرون فيها على ثمة مواجهة ..

وهكذا هم أرادوا أن يزرعوا فى جسد الأُمَّة من يجافى قناعتها وإن إشتركوا معنا فى العقيدة ولأجل ذات الهدف حتى يتلمَّسون الضعف لنا كلحظة وثبٍ على الفريسة هم يعرفون موعدها .. وتعالوا لنرى آثار المواجهات تلك فى بغداد وفى سوريا وفى ليبيا وفى اليمن أوفى حتى كابول أفغانستان .. لنرى أن القوى الصهيوأمريكية تجعل من المغالين المتطرفين عقائدياً أولى أدواتهم فى إرهاق الأمة وجيوشها فى الداخل ليتربصون لحظات الإفتراس للضحيَّة وهى البلدان تلك .. تلك هى المصيبة ..

نعم استمرت المواجهات فى دمشق الخلافة الأموية بين الدولة وبين هؤلاء ..صحيح لم تسقط الدولة ككيان إنما هُدِّمت المؤسسات والبنايات وهُجِّر الشعب ودُمِّر إقتصاد البلاد وقد بات جاهزاً لتدخل الغرب إذا ماعزم تقسيم الكحكة العربية على غرار سايكس بيكو .. وهكذا نقول عن بغداد الرشيد وليبيا المختار واليمن سبأ .. ياسادة .. هم يريدون لنا ذلك .. فإذا فعلنا ما تُريدون فقد نجحوا فيما أرادوا ويكونون قد أرهقونا بأيادينا نحنُ فلانحنُ بإستطاعتنا القضاءُ على أناسٍ يسكنون ديارنا وهم من دمائنا فمنهم الصهر والجار وذو النسب وربما الإبن والإبنة - وفى مواجهة كل هؤلاء ستتنامى الصراعات الإجتماعية لكون الدولة متى نالت من إبن المرء أو أخيهِ أو جارهِ فقتلته حتى ولو كان يكره فعاله فسوف ينقم على الدولة وإن إلتمس لها العُذر - ومن ثم ستكون الصراعات فى مجملها تمزيقاً إجتماعياً تغتال الأمن الإجتماعى بالأساس..

ياسادة .. الإخوان ليسوا جماعة عشرية أو حتى مئوية العدد حتى ننجح فى الخلاص منهم بركلة قدمٍ واحدة أو نلقيهم فى أحد البحرين شرقاً وشمالاً إنما هم يتمازجون فى عائلاتنا ومجتمعنا وربما بيوتنا .. فكيف ستمارسون جراحةً للجسد لتنزعون منه بعض أعضائه المصابة بينما يبقى الجسدُ من دون عِلَّة ؟!..

فى رأيى أن الأنظمة السابقة كانوا أذكى سياسةً حين قوَّضوها بحظرها وليس بجعلها إرهابية .. إذ بالحظر كان التكميم السياسى من دون القهر المطلق  أداةً للتجميد السياسى ليس إلَّا  .. لكن بجعلها إرهابية قد بات الفيروس نشِطاً وقد خعلتُم عنهُ حياءه .. إذ ماذا رد فعل من جعلتموهُ إرهابياً ؟! ..

لاشك لن يمارس الخجل وسيتعامل حتى مع أهله كإرهابى .. تلك مصيبة السياسيين اليوم .. وقد بنوا للوطن بغبائهم وعلى حسب طموحات القوى الصهيوأمريكية - وهم لايعلمون - مقابر لاتنتهى..

مصر لن يحافظ عليها غير إعمال السياسة ومواءمتها .. والسياسة تقتضى فنون الحلول وليس إستبعاد الحلول بالمواجهات.. وأسأل : نحن فى مواجهات زهاء العام فهل انتهينا منهم .. ومالمدى الزمنى اللذى سيكفينا إذاً كى ننتهى منهم إن أردنا المواصلة للمواجهات ؟! ..

فى رأيى .. ولاعشرات السنين فى بلاد تئن من ظروف إقتصادية خانقة ووضع إقتصادى متدهور .. وما تفعله دول الخليج اليوم ليست مساعدات نهائية سيأتى يوم وتتوقف .. ساعتها ماذا سنفعل فى ظلام من دون كهرباء وأراضٍ من دون مياه من بعد بناء سد النهضة .. كما ووظائف من دون رواتب تبعاً لتصاعد وتيرة التضخم .. كما وإرتفاع أسعار رهيب بالتبعية له ..

ياسادة .. لاحل غير السياسة إن كنا نريد أن نتلاشى تدخل صهيوأمريكى محتمل بعد إستضعاف أرض الكنانة بدفعنا نحو مواجهات مع سراب ووحش متوارى يطلق طلقة مدفعه لانستطيع تحديد وجهتها ولا من أين ضُربت..

ياسادة ..  إنها حربٌ ضروس هى أصعب ألف مرة من الحروب النظامية اذ ليست فى ميادين وحدود مفتوحة إنما هى حروب عصاباتٍ وأشباح ولاتوجد دولة فى العالم قد نجحت فى مثل تلك الحروب حتى الامريكان أنفسهم ومن قبلهم السوفييت وقعوا صرعى أمام بنادق العصابات من قبل ..

ياسادة .. إنها ليست نُزهة محسومة الميقات والموعد .. فإنما الثمن وطن .. ولايجب الإندفاع نحو أصوات حنجورية غير عاقلة .. لانتهمها بفقدان الوطنية .. بل هى شعلة من الإنتماء لكن .. ينقصها العقل والحكمة والتريُّث من دون إندفاعة .. فإدارة شؤون الدول تختلف عن إدارة شؤون العائلات لاريب..

ياسادة .. كل الدول بها يمين متطرف .. لكنها لاتُلقى بهم فى البحر بل تعالجهم بالنظريات السياسية .. والدليل الجارة الشرقية إسرائيل وقد أمكن لإيفيجور ليبرمان الإشتراك بحقيبة الخارجية فى الإئتلاف الحاكم بين حزبه اسرائيل بيتنا وشاس كما والليكود بقيادة نتنياهو ولم يقُل أحد هناك أن هؤلاء يريدون هدم الدولة العبرية لكونهم يريدون القضاء على أحد مفاصلها وهم يهود 48 ومن ثم يجب إلقائهم فى البحر .. لكن العقلاء هناك أرادوا استمرار الدولة العبرية من دون تطاحن داخلى كى تستمر ولايشمت فيهم العرب المحيطون ..

ياسادة  .. كيف للجسد أن يمارس حياته بينما يداهمه فيروس لايتوقف عن التنامى ولايمكن له القضاء عليه بالكلية فإن استطاعت مناعة الجسد القضاء على بعضِه تنامى من جديد ليخلق أضعاف أضعافه فى لحظات .. أعتقد تقويضه وتجميدَهُ إن أمكن هو الأقرب للصحة .. والتقويض والتجميد يتم لدينا فى مثل تلك القضية بالسياسة وليس بالمواجهات إذ المواجهات هى مواجهات مع الذات وليس مع عدوٍ معروف الملامح والمصدر والعدد ووجهة إطلاق النار ..

تلك كانت رؤيتى .. فى حدود فهمى بأن هناك العديد من القوى الإستخباراتية تلعب على ذات الوتر الداخلى لدينا بفعل عمليات إرهابية لاشك ننطلق ننسبها للإخوان .. لانعفى هؤلاء من المسؤولية عنها لكونهم لولا وجودهم النشاز سياسياً لكانت توقفت .. ولكن هى الحقيقة إذ تلعب لجوارهم وعلى وترهِم القاعدة والسلفيين الجهاديين والتكفيريين كذلك وكلنا نعلم أن كل هؤلاء يختلفون أيديولوجياً وفكرياً مع جماعة الإخوان بالأساس إنما إتخذوا من ورقة الإخوان الضائعة فرصة خلق مسرح عمليات لن يتوقف المصريون من التسرع بالإتهام للإخوان بالطبع فيه..

ومن ثم بات الكل ومن كل الإتجاهات سواء المغالين التكفيريين أو القوى الإستخباراتية المعادية جميعها تلعب فى داخلنا المصرى على وتيرة ورقة الإخوان الضائعة .. وللأسف لن تنتهى تلك الورقة ولا تلك الوتيرة بذات المنطق اللذى يتمسك به الكثيرون .. إنما يمكن هذا بالسياسة والسياسة لاتنضب بالطبع من ثمة حلولٍ أبداً .. أولازلتُم من بعد كل هذا تتمسكون بنظريَّة التطهير الساذجة من بعد ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق