]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سقوط الحزب الحاكم وبقاء النظام - تونس نموذجا

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-03-16 ، الوقت: 09:09:37
  • تقييم المقالة:

سقوط الحزب الحاكم  وبقاء النظام- تونس نموذجا  

محمود فنون

16/3/2014م

في ما عرف بثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر واليمن . سقط الحزب الحاكم وتولّى مكانه حزب آخر . مع بقاء نظام الحكم وسلطة الدولة كما هي مع تغييرات شكلية طفيفة قد تتيح تداول السلطة .

ما معنى سقوط النظام ؟

هناك تغيير وهناك تغيير .فالإنقلابات الثورية في التاريخ وما شابهها تؤدي إلى سقوط الحزب الحاكم وجهاز الدولة وكل التركيبة الإقتصادية الإجتماعية ومنظومة العلاقات الداخلية للمجتمع التنظيمية والسياسسية والفكرية ويطال التغيير المبنى الطبقي وكل العلاقات الإقتصادية والإجتماعية وحلول تراكيب جديدة مكان القديم . يحصل ما يسمى نفي النفي وولادة المجتمع الجديد كما حصل في الثورة الفرنسية عبر محطاتها المختلفة حيث ولد النظام الرأسمالي جديدا ومتميزا بشكل جذري عن النظام الإقطاعي البائد وحل محله وأخذ سياقه الجديد في التطور والنمو ونشأت معه قوانين إقتصادية وإجتماعية جديدة وتشكلت الدولة بطريقة مختلفة . وأصبحت الطبقة الرأسمالية بمختلف مستوياتها هي صاحبة المصلحة في البلد وهي التي دفعت بالتغيير إلى مداياته البعيدة .

وعلى شاكلتها بالتقريب حصلت الإنقلابات الراسمالية في أوروبا أو من سار على هذه الهدي في دول العالم .

 وكذلك الثورات الإشتراكية مثل الثورة البلشفية في روسيا حيث قضت على النظام الإقطاعي ومخلفات القنانة الأولى وتقدمت إلى الأمام بإقامة النظام الإشتراكي بطبقات وعلاقات وتراكيب جديدة وجهاز دولة جديد ، وهكذا من سار على هذا المنهج بالتقريب في كل الثورات التي استهدفت التغيير الإقتصادي الإجتماعي .

 نقول هذه ثورات جذرية بنتيجتها يسقط النظام الإقتصادي الإجتماعي – نظام الحكم وينشأ الجديد الثوري والتقدمي ومسار تطوري جديد ومختلف جذريا عمّا سبقه .

حصل إنقلابات أحدثت آثارا إقتصادية وإجتماعية عميقة كما هو حال ثورة 23 يوليو في مصر حيث في سياقها طهرت مصر من النفوذ الأجنبي وقضت على الإقطاع وأجرت الإصلاح الأقتصادي ...الخ . كانت نتيجتها ثورة بالفعل .

ولكن التغيير الذي حصل بعد مبارك لا يرق إلا أي من المستويات المذكورة أعلاه فقد بقي كل شيء على حاله سوى تغييرات طفيفة في الدستور وبعض القوانين واللوائح تتيح تداول السلطة وبقي جهاز الدولة على حاله كما بقيت كل علاقات مصر الإقتصادية والسياسسية والعسكرية على حالها وهكذا حتى الآن . بقيت تراكيب الإقتصاد كما هي  وبقرارات واضحة من رجالات الحكم والمعبرين عنه . وسبق أن صرح مرسي أن يبقي على كافة معاهدات واتفاقات مصر الخارجية كما هي ، وها هم الحكام بعد الإخوان قد ساروا على نفس النهج ويستعيدون الكثير من سلوك ورجالات فترة مبارك البائدة .

والنموذج الذي أصبح أكثر وضوحا هو تونس: تونس طردت زين الدين بن على ( بتدبير من الجيش) في سياق الحراك الشعبي التونسي العظيم ، وصفق الناس ابتهاجا بانتصار الثورة وعادوا إلى بيوتهم مكتفين برحيل الزين .بعض التغييرات المظهرية حصلت أما الحال الإقتصادي الإجتماعي وجهاز الدولة الأساسي ( العميق كما يسمونه ) فقد بقي علىى حاله وتمتع فريق جديد بالمستويات القيادية . وبقيت علاقات تونس وتبعيتها على حالها كما بقيت التراكيب الإقتصادية كما هي دون تغيير تغيّر شخوص الحكام ولم يتغيّر النظام  .

وإليكم تقريرا نشرته كنعان عن الحال في تونس بعد مضي ما يزيد على ثلاث سنوات :

تونس للبيع؟ أحيت الحكومة (ممثلة أوروبا والشركات متعددة الجنسية) مجموعة من المشاريع التي أقرتها حكومات زين العابدين بن علي، وتعطلت بسبب انتفاضة 2010/2011، وكلها مشاريع خدمات لشركات وقوى أجنبية، غير منتجة ولا تستجيب لمتطلبات البلاد، وأعادت إحياء مشروع خليجي من تمويل "بيت التمويل الخليجى" و"بنك الاستثمار الإسلامى"، "لإنشاء أضخم مرفأ مالى فى منطقة شمال إفريقيا بكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار" في منطقة "رواد" قرب العاصمة على مساحة 500 هكتار، وهو مشروع كان من المقرر إنجازه سنة 2011، مثل مشروع "مدينة تونس الرياضية" لمجموعة أبو خاطر الإماراتية باستثمارات تناهز 5 مليار دولار ومشروع "سما دبى" باستثمارات تصل إلى 12,5 مليار دولار، ويضم مشروع "المرفأ المالي" مرفأ بحريا ووحدات تجارية وسكنية ومنشآت ترفيهية ومجمع سكنى وملاعب غولف، ومكاتب خدمات ومصارف ومؤسسات جامعية ومستشفيات خاصة أ.ف.ب 08/03/14"عن كنعان .

هكذا إذن أعادت السلطات الجديدة ذات سياق السلطات القديمة ولنفس الغايات والأهداف .

فهل عملت السلطات الجديدة شيئا للقضاء على البطالة أو أدخلت إصلاحات على الهياكل الإقتصادية لصالح التنمية أم لصلح توجيهات صندوق النقد الدولي ؟

ليذهب بن على إلى الجحيم ولكن تونس هل تغيّر حالها ؟

ماذا عن التبعية للغرب ؟

 

 "تدخلت الحكومة الفرنسية بشكل مباشر لتشكيل حكومة الشركات متعددة الجنسية (برئاسة ممثل شركة "توتال" النفطية) وذكر سفير فرنسا أن "المساعدات" التي تكرمت بها دولته إلى تونس فاقت 345 مليون يورو (أكثر من 475 مليون دولارا) لتمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين خط السكة الحديدية الذي ينقل الفوسفات من منطقة "قفصة" إلى ميناء "صفاقس"، إضافة إلى قرض بقيمة 150 مليون يورو، وتحويل بعض القروض إلى استثمارات بقيمة 60 مليون يورو... يعرف الرأسماليون أكثر من غيرهم أن لكل شيء ثمن، فما هو ثمن هذه "المكرمات" ياترى؟ عن إذاعة "اكسبرس أف أم" 12/02/14 كذب أم إهمال؟" نقلا عن كنعان الأقتصادية .

القوى الطبقية السائدة والتي تنهب تونس والتي تبيع تونس للشركات الأجنبية والتي تجافي التنمية الوطنية وتطوير التراكيب الإقتصادية هذه الطبقة بقيت على حالها وبقيت السلطة في يدها والذي تغير هم خدم هذه الطبقة وتظاهروا بالتجديد وأبقوا على القديم .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق