]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لوحة التخرج

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2014-03-16 ، الوقت: 01:27:56
  • تقييم المقالة:

هذه المقالة كتبها كل شخص كان أكبر من أن يفهم ذكاؤه من يعتقدون أن بيدهم إثبات أشياء لا يعرفونها و لم يكونوا قط خبراء فيها...كتبها أيضاً الكونت مونت كريستو: إن هذا الحزن ليس شيئاً منبوذا إننا نقدمه لله و هو أقل من أن ينقذ أرواحنا من الجحيم.....لا يساوي بنساً واحداً من ثمن العين التي من الله بها علينا.........

قلتها و ستتحرر منها , سيرددها ذهن الكون دون توقف: (كانت لديهم الجرأة ليستبعدوك من الصورة الفوتغرافية للخريجين)

تسللت روحك في ليلة كان النوم فيها أشبه بتفتيت جبال الهملايا إلى ذلك المكان..إلى حيث علقوا لوحة تخرجهم , لم تستطع أن تفهم لماذا اختفت صورتك من تلك اللوحة , تحطم الزمان دون إنذار , و فجأة أصبحت غير مستعد للتفهم , لماذا مضى الوقت و لم ينقذك حين أغمي عليك....لم يحملك حين سقطت عن جوادك؟....لم يغيّر أحد التقويم....ذهبت البجعة و جاءت الأميرة , وجدت الفارس و لم تجد الحصان, أرادت روحك أن تبقى هناك لكن هذا غير مسموح....تنتظرك الكثير من الواجبات الغبية التي ستجعلك مؤهلاً للحصول على شهادة كرتونية...انتزعت روحك من تلك المنطقة...وقفت كثيراً على تلك الرقعة...كنت أحد أجزاء السمفونية عزفت لحنك لكن لم ترد عليك بقية الآلات الموسيقية...كان عزفاً منفرداً , لم يوافق أحد على أن يكون شاهداً لصالحك...غدوت مُزوِراً و مزوَراً خلال ليلة و ضحاها , لم تستطع أن تكسر أي شيء تجده في طريقك كما فعل البطل الحزين المصاب بالسرطان في أحد الأفلام...كان لسان حاله يقول: لا تستغربوا من تصرفي غير الحضاري فانا أتألم و لا أجد وسيلة للتعبير.

لم ترغب بأن تعرف أنك كنت ترتكب أكبر كذبة: كذبة الكذب على نفسك , أردت أن لا تكتب و إن تشبثت بك الكتابة.....فالكتابة تفتح جميع الملفات...الكتابة تصنع الملفات 

لا يوجد أي تفسير حتى التصوير بأشعة أكس لن يظهرك مع أولئك الذين عرفت أشكالهم و الآن عرفت أنك لا تعرفهم....أنت لا تعني لهم شيئاً.....و لا حتى أي شيء , الأشعة الفوق بنفسجية لن تجعلك تتألق...إشارات مجموعاتك الكيميائية الوظيفية لا تظهر عند تعريض اللوحة للأشعة تحت الحمراء , لم تحصل حتى على شرف أن تكون شبحاً في لوحة التخرج...و لم يكن فيها من يشبهك ,  و لم تكن للأيام التي قضيتها هناك أي قيمة: لا معنوية و لا مادية.........يسألونك ليتأكدوا من أنك لن تزعج أحلامهم حين تثبت لهم أن الله خلقك فعلاً و لم تكن أحد أوهام هذا العالم , تحتاج فقط أن تنسى...هذا ما تظنه لكنك تكتشف أنك تنتمي إلى مكان لا يفتقدك......المكان الذي أحببته و لا يحن إليك خائن...ثم وجدت أن المكان لم يكن المتهم المقصود 

إن تلك الذكريات كنت فيها حقيقياً لكنهم هم: القابلين للتلاشي , مهلاً: ليست كل الأماكن...إنما ذلك الوطن...وطن الشخص الآخر , لماذا لا اتخلص من حبي لذلك التراب؟؟...أصبح ذلك التراب ملوثاً, لم توضع صورتك في أي مكان....و هي ليست موجودة في الهامش أو على الحافة , قصور (إخراج الكلمات) الاحتقاني هي حالة: تقول لك هون عليك بيد أن عدم الكلام تساوى مع تفتيق الجروح , في البرامج التلفزيونية الأجنبية يقولون كلمات تتنافى مع الأخلاق ثم يضعون مكانها رنيناً حاداً....لماذا تقال هذه الكلمات من الأساس...التفسير: يجب ان لا يكبت الناس مشاعرهم إذا كان طمس الكلمات ممكناً...و هو ثمن بسيط لتفادي الكبت النفسي

هذه هي قصة لوحة التخرج التي كانت ضيقة لدرجة أن صورتك لم يكن لها مكان فيها.......كان هناك متسع للجميع....للجميع..... لأي شخص غريب.......و لأي شيء...لأي شيطان...لأي جني.....إلا أنت......فات الأوان بعد أن سرقت تلك الكائنات شهادة تخرجك..., سرقوها فأنا تخرجت من هناك رغماً عن أي حقيقة......سرقوها و لا يوجد قانون يعيدها إلي.....المسألة ليست أن تتخرج , المسألة معنوية أكثر مما قد يتصورها أي شخص

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • تاجموعتي نورالدين | 2014-03-16
    بدون مجاملة .. وبدون محاباة .. أمامنا نصّ ملحمي كاد أن يكسّر بعض قواعد علم النفس المتعارف عليها من جهة

    ذلك أنّ تمرّد الذّات الواعية .. الذّات المتيقِّنة .. الذّات المستيْقنة على أشكال ( المادّة ) المُحنّطة 

    .. (المادّة) المُبطّنة .. هذا التمرد العقلاني نعم و ألف نعم وكما جاء في ختام النص ( المسألة معنويّة أكثر مما قد 

    يتصورها أي شخص ) فهل هذه الذات الواعية قادتها أسباب ما قسْرا نحو عالم ما خطأً .. أم أنّ هذا العالم هو نفسه

    معتل الأضلاع و الأوزان .. و مريض بعمى الألوان بل لا يريد أنْ يرى إلاّ المعتاد و المألوف .. سيدتي بهذا النص فقد 

    وضعت يدك على جرح إسمه : إشكالية الكفاءة العالية في مجتمع يتاجر بالتخلف .
    • ياسمين عبد الغفور | 2014-03-16
      أعرف أن أي شخص يسعده أن تمتدح كلماته ، لكن في أوقات خاصة يكتب الشخص المعاني المنطلقة من صميم روحه ، فعلاً ذكرت المعنى لأنه أمر تشعر به و لا تراه أو تلمسه من الناحية المادية  لذلك لا يؤمن الكثير من الأشخاص الغارقين في التفكير المادي بالمعاني  ، أوافقك على كون الحالة التي أسميتها: إشكالية الكفاءة العالية في مجتمع يتاجر بالتخلف جرحاً ، لكنها  ليست جرحاً فحسب...
      أشكرك على تعليقك و تحياتي لك.......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق