]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمسيتى الساحرة ...

بواسطة: أحمد دراج  |  بتاريخ: 2014-03-15 ، الوقت: 00:50:44
  • تقييم المقالة:

كانت امسيه ساحره, فقد كنت حيث كانت نسطر حاضراً .. بالامس القريب سيصبح ذكرى نسترجع بها ما كان , وكأن كل شىء حولنا تكاتف و اجمع وعقد العزم على أمر واحد لا ثانى له, وهو إسعادنا وإدخال السكينه إلى قلوبنا, وجعل حاضرنا أنشوده تُطْرب لألحانها القلوب والأًلباب ويظل صداها مدويا إلى الابد , كان القمر بدراً مهيبا وسط النجوم المتلألئة والمنثورة كحبات الجواهر يتربع بكبد السماء, يضىء بنوره الابيض الملائكى صفحتها القاتمه, معلننا عن ميلاد قِبله الاحبه ومقصد الشعراء ... ليحيط التائهين والهائمين ومن نبضت قلوبهم وأنشغلت أَلبابهم بنوره الخافت فيريح القلوب الملتاعة ويوجه العقول الشارده , جلسنا سويا على ضفاف النيل لكى يكون شاهداً علينا كما كان سابق عهده منذ الالف السنين , وما أجمله من شاهد فقد عكست مياهه ضوء القمر وما يحيطها من اضواء فتلاعبت بألوانها نسمات الهواء العليله لترسم لوحه تجريديه متداخله الالوان وكأنها تسجل بفرشاتها أحاديث وأحوال من تراصوا على ضفافه , دنوت منها ودنت منى حتى تلاقت وذابت خواطرنا وأفكارنا, وأمتزجت فكان مقصدنا هو الصدق ودروبنا هى الالفة ... كنت لها وكانت لى , كنت منها وكانت منى ... تحدثنا كما لو كنا لم نتحدث من قبل ... أنصت لها وأنصتت لى ... تصارحنا حتى تخلى كل منا عن رداء الغموض فتكشفت أسرار كل منا امام الاخر ... وفى النهاية تصالحنا ورضى كل منا بحكم الاخر وتمنينا أن لا تنتهى أمسيتنا ولكن قد فات الاوان فقد تجلى بالافق فجر وميلاد يوم جديد ولدنا معه وكانت بدايتنا, بعد أن فرقتنا هموم الحياه وجمعتنا هذه الامسيه الرائعة والتى امضيتها مع نفسى ... نعم نفسى فلا تطلقوا العنان لمخيلتكم لابعد من هذا فقد كنت فى أمس الحاجة إليها وإلى هذه الجلسه وإلى التصالح معها ... فما أحوج الجميع إلى هذه الجلسات والتى يصالحوا ويصارحوا بها أنفسهم فهى أقرب وأولى الاحبه بأن نتصالح ونتصارح معها ... فمن تصالح معها ملك الدنيا وما فيها ومن أعرض عنها خسرها وخسر كل شىء ... فالنفس هى ربان عالمنا ... بتقويمها ومصالحتها تصلح, وبإهمالها وتضليلها تفسد .......... وشكراً

 

 ( أحمد دراج )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق