]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خرّبتم آخرتكم و عمّرتم دنياكم

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2011-11-19 ، الوقت: 01:50:37
  • تقييم المقالة:
        موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " في إصلاح النفس / مقصد الهداية في إصلاح المجتمع / مقصد : العلم و العدل و الإحسان. في إصلاح العالم / مقصد السلم  في إصلاح الكون / مقصد الإستخلاف و التعمير

 

   حكي أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة وهو يريد مكة فأرسل إلى أبـي حازم فدعاه، فلما دخل عليه قال له سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب فقال: يا أبا حازم كيف القدوم على الله؟ قال يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لي عند الله؟ قال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله تعالى حيث قال: {إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحيمٍ} قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين، ثم قال سليمان: يا أبا حازم أي عباد الله أكرم؟ قال: أهل البر والتقوى قال: فأي الأعمال أفضل؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال: فأي الكلام أسمع؟ قال: قول الحق عند من تخاف وترجو قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: رجل عمل بطاعة الله ودعا الناس إليها، قال: فأي المؤمنين أخسر؟ قال: رجل خطا في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، قال سليمان: ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني؟ قال: لا بد فإنها نصيحة تلقيها إليَّ، قال: يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة وقد ارتحلوا، فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم؟ فقال له رجل من جلسائه: بئسما قلت: قال أبو حازم: إن الله قد أخذ الميثاق على العلماء ليبـيننه للناس ولا يكتمونه. قال: وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد؟ قال: أن تأخذه من حله فتضعه في حقه، فقال سليمان: ومن يقدر على ذلك؟ فقال: من يطلب الجنة ويخاف من النار. فقال سليمان: ادع لي. فقال أبو حازم:  اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخيري الدنيا والآخرة وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى، فقال سليمان: أوصني، فقال: أوصيك وأوجز، عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك. وقال عمر بن عبد العزيز لأبـي حازم: عظني ، فقال: اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر إلى ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن، فلعل تلك الساعة قريبة. اسم الكتاب: إحياء علوم الدين     رقم الجزء: 4     رقم الصفحة: 397    أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " / 2011
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق