]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

(نهر الصبايا) : حكايةُ ليلةٍ جديدةٍ من (ألف ليلة وليلة) !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-03-14 ، الوقت: 12:04:10
  • تقييم المقالة:

روايةٌ مُختلفة .. مُذْهلةٌ .. مُبْتكرةٌ في موضوعها ، وشخصياتها ، وأحداثها ...

إنها رواية النساء .. (نهر الصبايا) .. عالمُهن الغريب ، والعجيب ، حيث لهن الغلبة والسيطرة على الرجل ، والطبيعة ، والأحداث ...

هُنَّ حفيدات الجدة (عطوف القطوف) ، المرأة القوية ، الجبارة .. وعنها ورثْنَ القوة ، والجبروت ، والشراسة في التعامل مع الشبان .. وأعطيْنَ لها عهْداً أن يكنَّ صاحبات الزِّمامِ ، ويكُنَّ السيدات ، ويكنَّ الفاعلات .. وما على الرجال إلا الطاعة ، والخضوع ، والقيام بدوْرهم المرسوم لهم من طرفهن ، وهو دوْرٌ يكادُ يشبه دوْرَ ذكور النحل ؛ مجرد ما تنتهي حِصَصُ العشق ، يُصْبحونَ عُرْضةً لأهوائهن المتقلبة ، وأمْزَجتِهن الغريبة ؛ فإمَّا يدخلون معهن إلى جِنان الحب ، أو يُطْرحون في (نهر الصبايا) ... ولا يفوزُ بالجنان ، ويَحْظى بالقبول إلاَّ ما كان مُطيعاً طاعةً عمياء ، ولا يسأل ، ولا يفعل ، ولا يكون رجلاً ، بل عليه أن يكونَ المرأةَ ، وتكونَ المرأةُ الرجلَ !!

وها هي (شموسة) تنصحُ أخاها (صحصوح) ، وتقول له :

ـ ... احْذرْ أن ترفض لشقشوقة طلباً أو تتعنَّتْ في الامتثال لأوامرها فتخسر حصصك أو تخسرها .. فدُروسُنا طويلة ومريرةٌ نختبرُ بها فتْيانَنا إن كانوا سيتحمَّلوننا ويستحقون بالفعل شرفَ دخولهم معنا جنان الحب ...

ثم تقول له بصريح العبارة :

ـ .. هيَّا كُنْ امرأةً أيها الرجل الوسيم .. !!

ففي (نهر الصبايا) المرأة هي التي تتغزَّلُ بالرجل ، وهي التي تستدرجه إلى أحضانها ، وهي التي تُورِّطُهُ في لعبة العري ؛ فهو (مفعولٌ به) .. ويا ويْلَهُ إذا غيَّرَ قانون اللعبة ، وانقلب إلى (فاعل) ، فسيلقى مصيراً أسودَ ، كما لقيه (شبلول) ، الذي لم يستفدْ من الدروس ، وارتكب ذنْباً ، فغفرت له (شقشوقة) أول مرة ، ثم كَرَّرَهُ مرة أخرى ، وبفظاعة أكبر ، فقررت التخلص منه ، قبل أن تنزل عليها لعنةُ الجدَّةِ (عطوف القطوف) !!

سبقَ أن قرأتُ مجموعتين قصصيتين للكاتبة (سمية البوغافرية) ، وقلتُ بعدها إنها (شهرزاد الريف) ، وانتابني خاطرٌ أنني قد بالغْتُ في هذا القول ، ولكن بعد قراءة هذه الرواية : (نهر الصبايا) ، أصبحتُ أكثر اقتناعاً ، واطمئناناً ، أنها تستحق هذا اللقبَ ، فهي فعلاً (شهرزاد) أتحفتْنا بعملٍ فريدٍ ، مُمْتعٍ ، ساقتْ فيه حكايةً غريبة ، عجيبةً ، لم تردْ حتى في (ألف ليلة وليلة) ... !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق