]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الھجوم الإرهابي على الشيخ أسيد الحق القادري الھندي في العراق ومجزرۃ العلماء المعتدلین في أنحاء العالم الإسلامي

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2014-03-14 ، الوقت: 10:34:04
  • تقييم المقالة:

الھجوم الإرهابي على الشيخ أسيد الحق القادري الھندي في العراق ومجزرۃ العلماء المعتدلین في أنحاء العالم الإسلامي

غلام رسول الدھلوي

قبل أن نناقش موضوع المقال بشکل واضح، علينا النظر إلى ھذین المثالین الشنيعین للقصف العشوائي الوحشي علی العلماء المعتدلین والصوفيين من قبل المتطرفين والإرھابیین:

(1)  المفتي الباکستاني سرفراز أحمد نعيمي:كان عالما إسلاميا معروفا برؤيته المعتدلة للإسلام كما كان يعارض العمليات الإرهابية معارضة شديدة بكل صراحة في بلاد باكستان. ففي اليوم الثاني عشر من شهر يونيو عام 2009 ، استشهد بتفجير انتحاري عندما كان يؤم صلوة الجمعة في مسجده الواقع في مدينة لاهور باكستان. تم إطلاق هذه الهجمة الإرهابية عليه بعد أن أدان الأيدولوجيات والعمليات الإرهابية لحركة طالبان باعتبارها غير إسلامية.

(2)   الشيخ رمضان البوطي:كان عالما إسلاميا متبحرا في مختلف العلوم والفنون ومعروفا ب"العالم الإسلامي المعتدل". من خلال كتاباته الواسعة والصادقة ومواعظه الدينية۔ فأدان ودحض علنا التفاسير السلفية للمعتقدات الإسلامية. وبذل قصارى جهده في دحض أفكار التطرف السلفي وهو يشرح حرفيته وتنافره مع العصر الحديث كما ألف كتابا ذا صلة به: " السلفية مرحلة زمنية مباركة وليست مذهبًا إسلاميًّا". وعارضت أفكاره بشدة الأيدولوجيات والعمليات السياسية والمسلحة من المتطرفين الإسلاميين الذين يعتدون على الناس في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي كما ذكر في كتابه المشهور: "الجهاد في الإسلام (1993)". كان يؤمن بنظام الإسلام الروحي الذي يضم جميع الناس بغض النظر عن اعترافاتهم المختلفة. في حين كان يلقي موعظة دينية أمام طلابه في جامع الإيمان بمديرية دمشق المزرعة المركزية سوريا، استشهد بتفجير انتحاري قام به الإرهابيون السلفيون.

إن السلسلة الفظيعة للهجمات القاتلة والتفجيرات الانتحارية التي تستھدف علماء الصوفية والمثقفين ذوي الميول الروحية بأيدى الخوارج الجدد والسلفيين والوهابيين وغيرهم الذين يتبعون الأيدولوجيات المتطرفة، لا تزال تتواصل بلا هوادة. من المؤسف جدا أن العالم الكبير فضيلة الشيخ أسيد الحق القادري البدايوني استشهد بهجمة إرهابية وقعت في اليوم الرابع من شهرمارس عام 2014 عندما كان على زيارة الأولياء والصوفية في بغداد العراق. وذهب إلى هنا خاصة لزيارة الضريحة المباركة لسلطان الأولياء الصوفي الشيخ عبد القادر الجيلاني والإمام الأعظم أبي حنيفة رحمهما الله تعالى.

يقول فضيلة الأستاذ - جامعة حضرت نظام الدين أولياء- المفتي محمد رضا المصباحي معربا عن قلقه حول استشهاد الشيخ أسيد الحق، "حزن رجال العلم والأدب على رحلته في أرجاء العالم كلها ودفن في بغداد في سور مقبرة الغوث الأعظم الجيلاني. انتشر هذا النبأ الفجيع عبر القناة والتلفزيون ومواقع للإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى في مشارق الأرض ومغاربها الذي يكاد لا يصدقه أحد مثل اشتعال النار في جزل الغضا بأن العالم الرباني الباحث الإسلامي الكبير المفكر والأديب والكاتب الشهير الصوفي فضيلة الشيخ أسيد الحق محمد عاصم القادري بن الشيخ سالم القادري قد ارتحل إلى دار القرار. إن هذا النبأ قد أدهش العلماء وجميع من يعرفونه. كان على زيارة الأولياء والصلحاء من العراق مع أبيه الشيخ عبد الحميد محمد سالم القادري وأخيه الشيخ عبد الغني عطيف القادري ونفر من المتوسلين، فكان يذهب إلى أربل من نواح بغداد لزيارة نقيب الأشراف السيد توفيق الغيلاني الزاوية القادرية (بغداد) فهجم على سيارته الإرهابيون المتطرفون وأطلقوا عليهم الرصاص حتى أصاب رأسه ولم يبرح حتى فاجأته المنية وجرح بعض من يستصحبه".

وأضاف قائلا: "كان الشيخ أسيد الحق عالما شابا لم يكد عمره 39 سنة ترك خلفه آثارا خالدة والتراث العلمي الكثير التي لا تقدر الأيام على محوها. من مصنفاته ما يربي على عشرين كتابا، حديث افتراق الأمة (دراسة نقدية)، تفسير القرآن الكريم العلمي، (دراسة نقدية)، الأحاديث القدسية، الإسلام والجهاد والإرهاب، الإسلام وخدمة الخلق، التعابير الإصطلاحية العربية، التحقيق والتفهيم، (مجموعة البحوث) الإسلام وتعريفه، الخيراباديات وغيرها ومما قام بترجمته وتعليقه وترتبيته وتحشيته ينيف على مئة كتاب ورسالة قيمة على موضوعات الفقه والحديث والتفسير والكلام والشعر والأدب من مصنفات آبائه وأجداده".

ومضى يقول: " كان الشيخ متخرجا من جامعة الأزهر الشريف في كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن عام 2004م وحصل على إجازة الإفتاء من دار الإفتاء المصرية القاهرة. كانت لإسرته علاقات متينة مع الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه فكان أبوه يزور كل سنة هكذا كان من دأبه أن يزور بغداد كل عام وأسرته معروفة بين الأوساط العلمية في شبه القارة الهندية منذ ثمان مئة قرن فكان جده الشيخ دانيال القطري هاجر إلى الهند وألقى عصا الترحال في مدينة بدايون في أوترابراديش (الهند) في زمن الملك الهندي شمس الدين التمش في القرن الثالث عشر الميلادي. وهو كان من سلالة سيدنا عثمان الغني الخليفة الثالث رضي الله تعالى عنه وكان جد جده العلامة الشيخ فضل الرسول القادر البدايوني وجد أبيه تاج الفحول العلامة عبد القادر البدايوني وجده عبد القدير من عباقر أعلام الهند قلما تنجب الأرض أمثالهم. إنهم ساهموا في نشر الدعوة الإسلامية وعقيدة أهل السنة في شبه القارة الهندية وألفوا عشرات كتب بالعربية والفارسية والأردية وقارعوا البدع بالحجج الدامغة يسلكون مسلك الصوفياء وبايعوا على شيوخ الزاوية القادرية البركاتية مارهرة المقدسة (الهند). ودفن ببغداد بجوار مقبرة الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه في اليوم الخامس من شهر مارس عام 2014 قبيل العصر. نور الله ضريحه وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه كثر الله أمثاله". (قسم النشر والتوزيع لجامعة حضرت نظام الدين أولياء ذاكرنغر دهلي الجديدة الهند)

 كان يعتقد الشيخ أسيد الحق أن المسلمين الذين يعيشون في الدول المتعددة الأديان والثقافات مثل الهند، في حاجة إلى نظام متکامل للدین يضمن علاقته مع الثقافة المركبة والطبيعة التعددية وأساليب الحياة المختلفة والسلوكيات العديدة من البلاد. واعتقد أن الصوفية لا تزال تكون سفيرة الحب والانسجام بالتزكية بين مختلف المجتمعات الدينية الهندية: الهندوس والمسلمين والسيخ والمسيحيين في الأزمان الغابرة من الهند وحتى اليوم. ولذالك اعتقد أنه علينا أن نعزز الأساس الصوفي من الإسلام في مجال خدمة الناس من البلاد بصرف النظر عن العقيدة والطبقة والاعتراف الديني.وخلال حياته المباركة عقد الشيخ عدة المؤتمرات والندوات الرامية إلى إقامة الوئام الديني بين أتباع شتى الأديان في الهند.

وحاليا في اليوم العاشر من شهر فبراير عام 2014 عندما كان الشيخ على استعداد السفر إلى العراق في مدينة نيو دلهي، انتهزت فرصة للقاء معه و العلماء البارزين في حارتي. كنا نتحدث حول القضايا الدينية المختلفة خاصة الطرق الودية المتناسبة والمعتدلة لخدمة الإسلام والإنسانية. وأعرب الشيخ عن قلقه الكبير حول أهمية العمليات الإنسانية والعمل الاجتماعي في الإسلام والعزاء الروحي والحب للأنبياء الكرام والصوفية العظام. كما تحدثنا بشكل هام حول تعزيز السلام والوئام بين الناس من جميع الطوائف ونحن ندين عمليات الإرهاب والعنف التي تقع بإسم الإسلام.

كان قد قضى الشيخ حياته كلها في دحض الأيدولوجيات الإرهابية وكرس ما كان له من المعلومات المنيرة والمصادر لخدمة الإنسانية من خلال مساهماته الفكرية والاجتماعية. وبرز الشيخ كمجاهد حقيقي ولذالك كما نعتقد أنه استشهد بأرض القائد الروحي من الصوفية الكرام الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه. ذهب الشيخ إلى هنا خاصة لزيارة الأضرحة الصوفية وكان يخطط للسفر إلى تركيا بنفس الهدف حتى استشهد. من حسن حظه دفن في سور مقبرة الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه في بغداد.

إن القتل الوحشي للعلماء الصوفيين دليل قوي علی أن المتورطين في الإرهاب العالمي بإسم الإسلام والجهاد والاستشهاد ليس لهم علاقة أيدولوجية مع الصوفية الكرام. إن الإرهاب ليس له روابط أيدولوجية مع الأضرحة الصوفية والإسلام الحقيقي الذي في الواقع يستند تماما إلى الأخوة العالمية والسلام العالمي والشمولية والتسامح الديني.

وفي وقت يتم فيه إساءة استخدام المفاهيم الأساسية والمبادئ اللازمة والعديد من العقائد الجميلة من الإسلام وإساءة تفسيرها من قبل المتطرفين السلفيين الوهابيين والدكتاتوريين والمستبدين الذي يدعون زورا بأنهم أهل السنة، فإنه يجب على المفكرين من العالم أن يلقوا نظرة عميقة على جميع الأيدولوجيات والعقائد المختلفة من الإسلام، وذالك مع زيادة التركيز على التفسير الصوفي من الإسلام. أنا متأكد من أنه سيساعدهم على إيجاد الحقيقة أن الصوفية وأتباعهم يمثلون الصور الحقيقية من الإسلام: السلمية والتعددية والمعتدلة. وهذا هو السبب الحقيقي أن أتباع الصوفية بشكل عام والعلماء والأيدولوجيين بشكل خاص يعانون من الهجمات الأكثر خطرا نتيجة للأيدولوجيات والعمليات الإرهابية التي تزحف في العالم الإسلامي بإسم الإسلام.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق