]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مهسوري ...رومانسية الخيال العلمي

بواسطة: Fathy Aziz  |  بتاريخ: 2014-03-14 ، الوقت: 09:20:10
  • تقييم المقالة:

 

مهسوري.. رومانسية الخيال العلمي                د. فتحي عبد العزيز محمد   رواية جديدة من روايات الخيال العلمي صادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة لعام2012م  وتحمل إسما فيه موسيقي يلفت المطالع لغلافها بل يجذب انتباهه لأقصي درجة "مهسوري " هل هو اسم مكان أم إنسان ؟ غير أن الأمر لم يستغرق زمنا طويلا فهو اسم لفتاة كما تخبرنا كاتبة الرواية د.عطيات أبوالعينين في الصفحة الأولي طبعت صورتها علي تذاكر الطائرة والأظرف وأماكن أخري بيد أن المفاجأة الأكبر أن لها تمثال ضخم في البلدة التي قصدها بطل الرواية ... ماليزيا . من تكون هذه الفتاة ؟ من اللحظة الأولي تجذبك صفحات الرواية لتحاول مع متعة القراءة أن تكتشف سر هذه المميزة مهسوري بيد أنك تكتشف أسرارا أكثر ولهفة لا تتوقف إلا عند الغلاف الأخير .   كاتبة الرواية لها جهد متميز في ميدان القصة التاريخية ليس هذا فحسب بل في أكثر من شكل من أشكال الإبداع الأدبي , ولا يأتي ذلك كنوع من أنواع المحاولة بل هو إقدام المتمرس علي خوض الميدان وقد استعان لكل مضمار بما يناسبه من أدوات , غير أن ميدان رواية الخيال العلمي يستلزم أدوات أشد وطأة لما يتطلبه من إطلاع ومعرفة عميقة بمنجزات العلم وقدرة عالية علي التصور أو التخيل للإنطلاق بما لدي الكاتب من قاعدة علمية إلي نتائج متخيلة يحتمل صدقيتها وتصديق القارئ لها.    موضوع الرواية وفكرتها شأن جديد وأحداثها متعددة متشابكة لكن في حبكة موفقة وسرد سلس وممتع حيث يقودك راوي القصة أو ساردها إلي نهاية لا متوقعة لأصحاب طائرة عرفت رحلتها  بالرحلة539 ,والمتجهة إلي ماليزيا ذلك البلد الزاخر بالمناظر الخلابة والأماكن الخيالية والذي يشعرك أن الكاتبة تعرف كل شبر فيه لما قدمت من وصف ممتع وشيق عن أرجائه.    تبدأ الرحلة 539 في جو بارد ومسار ملئ بالمطبات الهوائية لكن الحوار الدافئ بين الشخصيتين الرئيسيتين .....ورجفات القلب بينهما يتجاهلان ذلك الجو وتلك المطبات بيد أن مفاجأة تحدث تقلب الأمور رأسا علي عقب وتتوقف الرومانسية بينهما بل تختفي الفتاة ولا يتمكن هو من رؤيتها إلا عند هبوط الطائرة في بومباي هبوطا إضطراريا حدث ذلك أثر التماعة برق " تندلع بالقرب من الطائرة وقد احاطت بها من كل جانب " لتصبح كرة متوهجة لونها أبيض يميل إلي الزرقة لتختفي في مؤخرة الطائرة تاركة رائحة نفاذة أشبه برائحة الكبريت ومخلفة بعض الرماد الأبيض... تلك هي البداية وهنا يجب التوقف لنشير إلي أن علي الكاتبة أن تفسر لنا ماحدث وهو ما استمرت في محاولة تقريبه للقارئ بشكل تدريجي ودون أن تثقل عليه , كما أنها استغلت محاولة بناء العلاقة الرومانسية بين الشخصيتين الرئيستين لتقدم من خلاليهما فكرتها العلمية التي اعتمدت عليها لتفسير الظاهرة وما سببته لركاب الطائرة المنكوبة من مآسي.    وفيما يتعلق بشخصيات تلك الرواية يهمنا القول أن الشخصيات بطبيعة الحال ستكون متعددة ومن شرائح مجتمعية تناسب إختيار الكاتبة لتكون الطائرة هي المسرح الأول لأحداثها أول تلك الشخصيات هو محمود القباني صحفي ذاهب إلي ماليزيا لعمل بعض التحقيقات الصحفية يجاور مقعده مقعد ماهيتاب الفنانة الاستعراضية والتي تعمل في ماليزيا ..ثم الدكتور بسام الشندويلي أستاذ الفيزياء بجامعة فلوريدا والذي يخبر الركاب في بومباي أنه من المبكر محاولة تفسير الظاهرة التي تعرضت لها الطائرة وهذا مسلك يتفق وطبيعة العالم غير أن اللجنة الفنية تسرعت معلنة أن ماحدث هو مجرد انعكاس ضوئي . أيا ما كان الأمر , فإن د. بسام لن يهدأ له بال إلا أن يصل إلي تفسير علمي مقنع وسيزداد اصراره بعد تعرض ركاب الطائرة أثناء تجواهم بماليزيا لأحداث تحتاج بالفعل إلي تفسير..   لدينا بعد ذلك شخوص من جنسيات مختلفة جانيت وزوجها جوزيف وولديها مايكل وبيتر كانت جانيت مرحة منطلقة ورومانسية تتحدث عن العشق "الحب شريان الحياة فالمحب معماري صبور, يجعل من خلال بنائه اللامفهوم مفهوما.." كان هذا القول وإن بدا عفويا مقصودا بشكل حازم ليحاول إجداث تطور في بناء العلاقة العاطفية بين محمود القباني وماهيتاب التي بدت مفهومة للمشاركين في الرحلة عندما بدأ هو في التباعد عنها .يحاول البعد وهو منغمس فيما يهرب منه ..وتتطور العلاقة بين محمود وماهيتاب ويعلن لها " أشعر أن قوة خفية تربطني بك ولا أملك أمامها سوي الحضوع طوعا.." كان ذلك التقارب الشديد عقب اشتعال جسد جانيت وهي في وسط أفراد الرحلة في جولة بحرية هي فقط ولم تمس النار الباقين ؟؟ الرومانسية تسبق الخيال العلمي أم تأتي بعده ..لا يمكنك أن تجد أجابة فالعشق يأتي مسبقا ويأتي لاحقا...    الشخوص في الواقع متميزة متفردة تلك عين فاحصة من الكاتبة وإن ربط بينها ما تلاقيه من أحداث وزاد من اصرار أفرادها تجنب ما يتوقع من أحداث زادهم ترابطا . وقد رسمت الشخصيات بعناية واتفق مسلكها مع طبيعتها . ولا شك أن هناك رابط ما بين تلك الشخصيات وشخصية مهسوري وموضوع الرواية ذاته وهو ما يكتفشه المتلقي من جو الغموض الذي يحيط بالجميع في أشد اللحظات وضوحا وصفاءا.    الوافع أننا أمام رواية جمعت بين الرومانسية والخيال العلمي بشكل وتصور غير مسبوق وفي ذات الوقت تمكنت الكاتبة أن تفسر ما أقدمت عليه من خيال بشكل منطقي يبعث في المتلقي  الرغبة في المعرفة . إلي جانب روايتها للأحداث ليس علي لسان بطلة وإنما علي لسان رجل وهو ما يبعث علي التساؤل طوال القصة لماذا الحديث بضمير المذكر وليس المؤنث الإجابة تصلك في نهاية الرواية .    وإن كان لنا مأخذ علي رواية مهسوري في أسهابها في وصف الجمال الذي تتمتع به ماليزيا بشكل يجعل القارئ راغبا في الذهاب إليها وهو علي يقين أنه سيمكنه السير في أرجائها دونما مرشد سياحي .    في النهاية يمكن القول أن العمل الذي بين أيدينا يجئ لكونه عملا مبتكرا لبنه في صرح روايات الخيال العلمي الذي بدأ يعلو تدريجيا بفضل تلك الجهود الجادة والتي سكنها الإخلاص لهذا النوع من الكتابة الأدبية لما له من قيمة ورسالة جد خطيرة .                                     د. فتحي عبد العزيز محمد

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق