]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

تلخيص منهج كتاب: "أثر اللغة في اختلاف المجتهدين" لعبد الوهاب عبد السلام طويلة

بواسطة: حسناء الخسوي  |  بتاريخ: 2014-03-13 ، الوقت: 10:53:52
  • تقييم المقالة:

 

مقدمة

    الإختلاف ظاهرة بشرية أكد القرآن على حتميتها بين أبناء البشر حسبما شاءت إرادة الله تعالى وحكمته يقول الله تعالى: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزلون مختلفين إلا من رحم ربك"سورة هود الأية 118

والإختلاف أنواع مذموم وهو ما كان في العقائد, وغير مذموم وهو ما كان في الفروع الفقهية وقد أجمع العلماء على شرعيته, تأسيسا على مشروعية الإجتهاد.

ولما كان الإجتهاد محل اختلاف وكانت اللغة من أهم أسباب اختلاف المجتهدين اخترت هذا الكتاب "أثر اللغة في اختلاف المجتهدين"  من سلسة الكتب قيد الدراسة داخل الفصل حتى تتنوع مصادر دراسة أسباب الإختلاف في الفقه الإسلامي.ولا بد من تقديم ورقة تعريفية بهذا الكتاب أولا فهو:

 كتاب أثر اللغة في اختلاف المجتهدين من تأليف عبد الوهاب عبد السلام طويلة, من نشر دار السلام, الطبعة الثانية سنة 2000 عدد الصفحات 480 صفحة. أما المؤلف فلم أعثر له على ترجمة لكونه معاصرا.

وسأقسم العمل في هذا الكتاب إلى قسمين:

الأول: وصف منهج المؤلف في عرض مادة الكتاب

الثاني: خلاصات عامة في مضمون الكتاب

أولا: منهج المؤلف في عرض مادة الكتاب:

 

     أول ما يمكن الإشارة إليه أن المؤلف لم يذكر المنهج الذي سيتبعه في هذا الكتاب في مقدمته. ولكن بالنظر في محتويات الكتاب يمكن أن نلحظ منهج السبر والتقسيم هوالسائد فضلاعن منهج الإستقراء والتحليل أبرزتجليات هذه المناهج منخلال بيان بنائه للمادة المعرفية. لعل ملمح منهج السبر والتقسيم يظهر جليا بالنظر في فهرس الكتابإذ قسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام : الأول يبحث في الاجتهاد والاختلاف، والثاني يبحث في الاختلاف العارض من جهة طبيعة اللغة العربية وطريقة صياغة النصوص الشرعية وأثر ذلك في اقتناص مقاصد الكلام واستنباط الأحكام، والثالث في مسلك المجتهدين والأصوليين في معالجة تلك النصوص مبنًى ومعنًى وأثر ذلك في استنباط الأحكام  و قد جعل أيضا الكتاب سبعة أبواب وتحت كل باب مجموعة فصول بين الخمسة والأربعة وكل فصل يحتوي مجموعة من الفروع. أما منهج الإستقراء فيظهر من خلالاستقراء الأساليب العربية وعباراتها ومفردتها فضلا عن استقراء الإجتهاد من خلال حقب زمنية مختلفة.

         وأما منهجه في الإستدلال فكان قائما على إيراد النصوص الشرعية قرآنا وسنة وهذا مطرد عنده وأمثلته أكثر من أن تحصىومن أمثلة الإستدلال بالقرآن في الفصل الثاني في الإجتهاد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكون للخائنين خصيما" سورة النساء. فذكر عقب الأية تفسير الماوردي للاية, وبعدها استدل على مشروعية الإجتهاد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من السنة بإيراد مجموعة من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه. ويمكن القول إن الكتاب غني بالشواهد النصية.

وأيضا في الإستدلال يورد أقوال الصحابة واجتهادتهم  والفقهاء المجتهدون من بعدهم ولعل هذا التسلسل التاريخي في إيراد هذه الأقوال اقتضته القضايا العلمية للكتاب إّذ أورد الإجتهاد  في كل مرحلة وأسباب الإختلاف فيه باستثناء عصر النبي صلى  الله عليه وسلم. ويمكن أن نلاحظ أنه يعضد تحليله بملاحظات في الهامش. ويظهر منهجه التحليلي في إيراد تفاصيل بعض المذاهب في بعض المسائل إذ يبرز أدلتها ومثال ذلك ذكر تفاصيل مذهب الجمهور في مسألة اللمس الناقض للوضوء. ومن معالم منهجه أيضا الأمثلة الطبيقية في الإختلافات الناشئة عن اللغة بذكر الأمثلة محل الخلاف من القرآن منها قوله الإختلاف في المراد من كلمة "نكح" في أية النكاح في باب المشترك اللفظي. ولا بد من الإشارة إلى منهج المؤلف في عرض الإختلافات إذ غالب يحاول تحرير محل النزاع وبيان أسبابه ومن أمثلة ذلك في بيانه ضرورة تحديد المصطلح في تخطئة المجتهد, واستدل أيضا بشرع من قبلنامن سفر التثنية  

ثانيا خلاصات عامة لمضامين الكتاب

    يمكن أن نلخص محتويات الكتاب حسب أٌقسامه الثلاثة:

وقبل الحديث عن مضامين الأقسام الثلاثة لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة ذكرها في المقدمة بعد أن قدم للموضوع ختم الحديث بذكر سببين رئيسيين لإختلاف المجتهدين, الأول الإختلاف في ثبوت النص ودرجته, والثاني في فهم النص وإدراك حكمته.

القسم الأول في: الإجتهاد والإختلاف

 صدر هذا القسم بتوطئة بين فيها أن الإختلاف في الرأي طبيعة بشرية  وأرجعه إلى أربعة أسباب الأول طبيعة الإنسان والثاني طبيعة الكون والحياة والثالث اختلاف المدارك والعقول,والرابع سماه غموض الأمر. وبعد هذا قسم هذا القسم إلى سبعة أبواب, وجعله خمسة فصول في الأول تحدث عن الإجتهاد ومراحله الزمنية, إذ أشارإلى أن نشأة الإختلاف في الأحكام الفقهية تعود إلى نشأة الإجتهاد وبعدها ساق تعريفا للإجتهاد ثم ذكرمراحل الإجتهاد الزمنية بدءا بعصر النبي صلى الله عليه وسلم فبين أنه كان يسيرا في هذا العصر ثم بدأ يتطور في عصر الصحابة, ثم ازدهر في في مطلع القرن الرابع الهجري مع الفقهاء المجتهدين. وفي الفصل الثاني خصه للحديث عن الإجتهاد في عصر النبوة فبين أن الإجتهاد نشأ إبان نزول الوحي خلال ثلاث وعشرين سنة, وذكر نماذج من اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان صلى الله عليه وسلم يتحرى المصلحة مثاله قوله صلى الله عليه وسلم  لعائشة "لولا أن قومك حديثواعهد بالكفرلبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم".وذكر مجموعة من اجتهادات الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وبين في الفصل الثالث خصائص الإجتهاد في خير القرون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فبين أولا منهج الصحابة في الإجتهاد وهو البحث في كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن استعصى الأمر عقدوا مجلس شورى للنظر فيه. وذكرأن ظهورالإختلاف في زمن الصحابة كان مزامنا لتفرقهم في الأمصار, فساق مجموعة من النماذج التي اختلفوا فيها.

أما الفصل الرابع فخصه للحديث عن أسباب اختلاف الصحابة فحصرها في ثلاثة الأول وصول السنة وتبوثها وفرع عنه مجموعة من الفروع. والثاني الإختلاف في فهم النص لدى التطبيق. والثالث عدم وجود نص خاص أومعلل يشمل الواقعة. والفصل الخامس جعله في اجتهاد التابعين ومن بعدهم إلى منتصف القرن الرابع تحدث عنه إجمالا ولم يذكر له أمثلة.

وأما الباب الثانيفجعله في ضرورة الإجتهاد وفيه ثلاثة فصول الأول في ضرورة الإجتهاد  تحدث فيه على وجوب الإجتهاد عقلا. وفي الفصل الثاني بين محل الإجتهاد وأنه لا يكون إلا في الظنيات. وفي الفصل الثالث ناقش أهلية الإجتهاد إذ ذكر شروط المجتهد وهي المتعارف عليها في كتب الأصول. والباب الثالث وفيه أربعة فصول الأول هل كل مجتهد مصيب ساق اختلاف العلماء في هذه المسألة وحرر محل النزاع بتحديد مصطلح الخطأ هل يطلق على العمد أم لا. والفصل الثاني في دراسة الأدلة  كان يحسن أن يلحق هذا الفصل بالأول إذ كان تتمة له حاول فيه زيادة بيان للمسألة. والفصل الثالث فذكر أن على المجتهد العمل باجتهاده

وأن التقليد إذا كان في واقعة مشابهة لأخرى. والفصل الرابع في تغير الإجتهاد ونقضه فبين أن الإجتهاد يتغيرإذا تبين للمجتهد خلافه ولا يجوزله أن يقول بقولين متناقضين.

وأما الباب الثالث فجعله في الإختلاف في في الفروع حتم وقبوله ضرورة, وفيه ثلاثة فصول الأول الإختلاف في الفروع حتم, وساق أسبابه: الطبيعة البشرية واللغة العربية  وطبيعة النصوص واليسر ورفع الحرج. والفصل الثاني في المخالفة والإختلاف أصلهما واحد ويختلفان من حيث الإستعمال في القرآن فخالف تدل على العصيان الواقع عن عمد أما اختلف فيكون في الألوان والأشكال.والفصل الثالث سماه مما يساعد على التسامح,ذكر مجموعة من الامور منها الأخذ بالمنهج الوسط,معرفة أدلة اختلاف العلماء وأدلتهم...

والباب الخامس سماه الفقه الإسلامي ثمرة الإجتهاد والخلاف وضمنه فصلين الأول في علم الفقه وأصوله وأعطى حدا لكل منهما والثاني في الأسباب الرئيسية لإختلاف المجتهدين وحصرها في قسمين يتفرع عن كل قسم مجموعة من الأسباب الأول الختلاف في ثبوت النص والثاني الإختلاف في فهم النص.

القسم الثاني الإختلاف العارض من جهة اللغة

جعل هذا القسم ثلاثة أبواب, الأول الإختلاف العارض من جهة اشتراك اللفظ واحتمالها للتأويل. ويحتوي على ثلاثة فصول, الفصل الأول المشترك وأقسامه فعرفه أن المشترك هو ما وضع في اللغة لمعنيين أو معان مختلفة الحقائق على سبيل التبادل. وأقسامه من حيث وضع اللغة ومن حيث أنواع الكلام ومن حيث معانيه, وذكرأيضا أسباب الإختلاف في المشترك  وبعد ذلك حاول تحرير محل النزاع في المشترك. والفصل الثاني خصصه لنماذج من المشترك العارض في اللفظة المفردة, والفصل الثالث نماذج من الإشتراك العارض من قبيل اختلاف أحوال اللفظة المفردة من إعراب وتصريف, والفصل الرابع ذكر فيه نماذج من الإشتراك العارض من قبيل تركيب الكلام. وأما الباب الثاني من هذا القسم تكلم فيه عن الإختلاف العارض من جهة دوران الكلام بين الحقيقة والمجاز, وقسمه إلى أربعة فصول الأول في تعريف الحقيقة والمجاز والثانيفي الصريح والكناية والثالث في تعارض الحقيقة والمجاز والرابع ذكرفيه نماذج من معالجة المجاز.وقد قسم الباب الثالث إلى ثلاثة فصول صدر هذا الباب بتوطئة عرف فيها الحروف وأنواعها, وفي الفصل الأول تحدث عن حروف العطف وفي الفصل الثاني حروف الجر والفصل الثالث جعله لأدوات الشرط.

القسم الثالث: مسلك العلماء في معالجة النصوص وتفسيرها

جعل هذا القسم سبعة أبواب, الأول في توطئة في النصوص القطعية والظنية ويحتوي على فصلين: الأول في النصوص القطعية والظنية, فبين أن القطعية والظنية في النصوص تكون في مستويين الاول الثبوت والثاني الدلالة فعرف كل واحد منها ومثل له. والفصل الثاني في التأويل فبين أن محله ظني الدلالة وعرفه وذكر شروطه أمثلته. والباب الثاني في الوضوح والإبهام في الألفاظ ويحتوي على أربعة فصول, الأول في وضوح الدلالة وعدمه, فعرف الدلالة ثم تحدث عن أقسام الألفاظ من حيث وضوح المعنى وعدمه. والثاني في الواضح ومراتبه, فذكر أنواعه الظاهر والنص والمفسر والمحكم. والثالث في المبهم ومراتبه, الخفي والمشترك و المشكل والمجمل والمتشابه فعرف كل نوع وذكر أمتلته. والرابع في مسلك الجمهور في التقسيم, إذ جعلوا النص أعلى مراتب واضح الدلالة في مقابل المجمل في خفي الدلالة ثم الظاهر في مقابل المتشابه. وأما الباب الثالث دلالة الألفاظ على المعاني, وضمنه تمهيد وفصلين. فتحدث في التمهيد عن طرق الدلالة ومسلك العلماء لدراستها, فذكر أن هناك مسلكان الأول مسلك الأحناف وجعلوا طرق دلالة النص أربعة العبارة, الإشارة, الدلالة والإقتضاء. ومسلك الجمهور فجعلوا طريقين للدلالة المنطوق والمفهوم. وفي الفصلين فصل في طرق الدلالة عند الأحناف وعند الجمهور. والباب الرابع فيالألفاظ من حيث شمولها وفيه أربعة فصول الأول في الخاص فعرفه وذكر أنواعه وحكمه, ثم تحدث في الفصل الثاني  والثالث عن العام فعرفه وذكر أنواعه, وألفاظه المعروفة عند علماء أصول الفقه. أما الفصل الرابع فجعله في مخصصات العموم المتصلة والمنفصلة. وأشر إلى نقطة مهمة في أحد فروع هذا الفصل إذ ذكر أمثلة في ثمرة الخلاف بين الأحناف والجمهور في مخصصات العموم, مثال حديث" ليس فيما دون خمسة أواق صدقة..." الحديث. فالجمهور يجعلون الخاص قطعي الدلالة والعام ظني الدلالة, فلا يوجبون الزكاة في أقل من خمسة أوسق. وذهب الأحناف إلى أن الزكاة واجبة في كل ما يخرج من الأرض قليله وكثيره. والباب الخامس في الألفاظ من حيث أوصاف شمولها, وفيه ثلاثة فصول الأول في تعريف كل من المطلق والمقيد وذكر أمثلتهما والثاني في حمل المطلق على المقيد, فذكر الإختلاف الواد فيه فالأحناف لا يقولون بحمل المطلق على المقيد وذكر أدلتهم والجمهور يحمل المطلق على المقيد وذكر أدلتهم أيضا. والثالث ذكر فيه أمثلة تعكس وجهة نظر الحنفية. والباب السادس في صيغ التكليف وصدر هذا الباب بتوطئة في معنى الحكم وأقسامه. وفي الفصول الثلاثة تحدث عن صيغ الأمر وموجبه ودلالته هل تفيد الفور او التكرار. والباب السابع في صيغ الأمر النهي وصيغه وأنواعه وهل الأمر يقتضي الفورية ثم ختم هذا الباب بالفصل الثالث في الآثار المترتبة على النهي.

 

خاتمة

لعل أهمية هذا الكتاب تتجلى في  تبيان الأثر الكبير في صدور الأحكام الشرعية للمسائل التي اختلف العلماء فيها في مسائل تتعلق باللغة ووضعها ومعانيها واستعمالها. فضلا عن غناه المعرفي فقد جمع قضايا أصول الفقه مع ذكر الإختلافات الواردة فيها وأمثلة كل نوع فتبين لنا أن جل الإختلافات مصدرها اللغة وبتعبير آخر كونها اختلافات لفظية لاغير.

   

 

 

       

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق