]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 88

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-12 ، الوقت: 21:23:56
  • تقييم المقالة:

 

 

871- رحم الله أيام زمان عندما كان ولي التلميذ يحترم معلم ولده كثيرا بحيث إذا ضرب المعلمُ التلميذَ ( مثلا )  بحق أو بباطل , ووصل خبر ذلك إلى الولي فإنه سيضرب ولده مباشرة وبدون أن يسمع من ولده عن سبب ضربه ... سيضربه أكثر من ضرب المعلم له ... وهذا من منطلق الثقة الزائدة من الولي في معلم وأستاذ ولده . وأما اليوم فإننا نرى الكثير من الأولياء يأتون إلى المؤسسات التعليمية ليدافعوا عن أبنائهم بالباطل (نعم بالباطل) ضد أساتذة أرادوا أن يربوا التليمذ حتى ولو قسوا عليه أحيانا ... بل إن بعض الأولياء يأتون إلى المدرسة ليسبوا المعلم ويشتموه ويقولون له الكلام البذيء الفاحش أمام الكل ( بمن فيهم الإبن ) من أجل الدفاع عن الإبن على اعتبار أن الإبن بريئ 100 % وأن المعلم مدان وعلى باطل 100 %

 

 

 

872- أصبح أغلبية تلاميذ هذا الزمان يتمنون أن يغيب الأستاذ ولو أطول مدة ممكنة حتى لا يدرسوا ... ولا مانع عندهم أبدا أن ينجحوا وأن ينتقلوا من قسم إلى قسم أعلى ولو بدون دراسة أو تعلم أو تربية أو تكوين ... ولو بدون زيادة علم وفهم ... تلاميذ هذا الزمان لا يتمنون للأستاذ أن يموت , ولكن لا بأس بعد ذلك أن يغيب الأستاذ لأي سبب حتى ولو غاب بسبب مرض , المهم أن لا يكون المرض خطيرا أو معديا أو مزمنا أو قاتلا .

 

 

 

873- أنا لا أخرج التلاميذ من القسم كعقوبة إلا نادرا . وفي يوم من الأيام منذ 5 سنوات أخرجت مجموعة من التلاميذ من القسم كعقوبة لأنهم لم يؤدوا واجبا منزليا . أخرجتهم من القسم على الساعة ال 10 صباحا , وطلبتُ منهم أن يتركوا أدواتهم في القاعة حتى نهاية الحصة ( على الساعة 12 ) , وقلتُ لهم " ستحرمون من حضور الدرس لمدة ساعتين ", فقالت لي إحدى التلميذات المعاقَبات متوسلة , قالت نيابة عن أغلبية زملائها  " ساعتان !. هذا كثير يا أستاذ ! ". , فقلتُ لها " اخرجي ! قلتُ لكم : لن ترجعوا إلى الحصة إلا على الساعة 12 ! ", فخرجت التلميذةُ من القاعة وهي تكاد تبكي حسرة على فوات الحضور لساعتين من العلوم الفيزيائية . أكملتُ الدرس مع بقية تلاميذ القسم , وبقي أغلب التلاميذ المعاقبين أمام القاعة ( لم أرسلهم إلى الإدارة ) ساكتين ومنصتين ينظرون إلي من خلال زجاج النوافذ وأنا أقدم الدرس ليستمتعوا ولو بالنظر إلى الإشارت حتى ولو لم يسمعوا كلماتي . وبقوا ينظرون إلي بهذه الطريقة على أمل أن أشفق عليهم وأُرجعهم إلى القسم قبل انتهاء مدة العقوبة التي هي " ساعتان" . وبالفعل عندما دق جرسُ الحادية عشرة , طلبتُ من تلميذ أن يخرج إليهم ليطلبَ منهم الدخول , حيث تابعوا مع زملائهم الدرس وهم فرحون جدا ومسرورون جدا ونادمون جدا على سوء ما فعلوا وعازمون على أن لا يُـقصِّروا في أداء واجب منزلي مرة أخرى حتى لا تتكرر معاقبتهم بحرمان من الحضور للدرس : حرمان يجدون صعوبة في الصبر عليه . وفي نهاية الحصة جاءتني التلميذة وتحدثت إلي راجية ومتوسلة " يا أستاذ رجاء ثم رجاء , لقد بالغت في معاقبتنا . نحن نتمنى منك مرة أخرى ( إن قصرنا ونـتمنى أن لا نُـقصر ) أن تعاقبنا بالطريقة التي تشاء , ولو بالضرب الشديد ( مجرد الضرب ممنوع قانونيا في بلادنا ) , ولكن رجاء لا تحرمـنا من الحضور إلى درسك ولو لساعة من الزمان . ومع ذلك نحن نشكرك على أن خففتَ علينا العقوبةَ , وكذلك نحن نعدك أن نتجنب أي تقصير في المستقبل ما استطعنا !!!".

 

هذا الحال منذ 5 سنوات فقط , وأما حال الكثير من تلاميذنا اليوم فحدث عنه ولا حرج . إن الكثير منهم – حاشا من لا يستحق ذلك منهم بطبيعة الحال – من أغلى أمنياتهم أن يغيب الأستاذ أو أن يطرأ طارئ يجعل حصة من حصص الدراسة لديهم تتعطل . وأما أن يعاقبَ الأستاذُ التلميذَ فيُخرجه من القسم , فإن التلميذَ يكاد يشكر الأستاذ على ذلك , لأنه خلصه من الحضور للدرس وأتاح له فرصة لاستنشاق الهواء الطلق أو لبعض التجول أو للعب بواسطة الهاتف النقال أو للالتقاء بتلميذ آخر في ساحة الثانوية ليتجاذبا أطراف الحديث أو ... وأما عن ذهابه إلى الإدارة فهو لا يخافه لأن الإدارة هي التي أصبحت تخاف من التلميذ بعد أن كان التلميذ هو الذي يهابُها . وأما أن يأتي التلميذُ بورقة تسمح له بالدخول إلى القسم بعد الغياب فهذا عند التلميذ أصبح أمرا أسهل من شربة ماء , فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم حسن أحوالنا وأحوال التربية والتعليم في بلادنا , آمين . 

 

 

 

874- كل واحد منا يتمنى أن يسمع الأخبار السارة دائما وباستمرار , ولكن مع ذلك على الواحد منا أن يتوقع الأخبار المحزنة حتى إذا جاءته لم يُصدم بها وبسماعها . وأكبر وأعظم وأمتع الأخبار السارة هو الخبر الذي مفاده أن مصير الشخص هو النعيم في القبر والجنة في الآخرة ... هذا الخبر لا يعرفه الإنسان إلا قبيل الوفاة أو بعد أن يموت , نسأل الله أن يجعلنا جميعا من أهل رضاه وجنته , آمين . 

 

 

 

875- هذه هي طبيعة الدنيا فيها ما يسر وفيها ما يحزن ,

 

ليس كل ما يتمنى المرء يدركه           تجري الرياح ( أحيانا ) بما لا تشتهي السفن

 

بل حتى الأنبياء والرسل ... بل حتى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام لم يعطه الله كل ما يتمنى ويريد , فما بالك بمن هو دونه وأقل منه في الفضل !!!.

 

 

 

876- تضارب الأولاد فيما بينهم طبيعي وعادي إن لم يكن مبالغا فيه ... أي إن لم يحدث في كل وقت وحين , وكذا إن لم يؤد إلى ترك آثار على جسد المضروب . وأما إن لم يتوفر فيه الشرطان فإنه يصبح عندئذ مشكلة تحتاج إلى علاج سريع .

 

 

 

877- من أسباب التضارب بين الأولاد الغيرة فيما بينهم . ومن أسباب الغيرة الزائدة عند الأولاد وفيما بينهم عدم العدل عند الوالدين في التعامل مع الأولاد .

 

 

 

878- لا فرق عند الله بين الأولاد ذكورا أو إناثا , ومنه يجب العدل من الوالدين مع الأولاد وعدم التفريق بينهم على أساس من الجنس . وأما تفضيل الذكر على الأنثى بأي شكل من أشكال التفضيل فهو مرفوض شرعا حتى ولو وافقت عليه بعض الأعراف الفاسدة .

 

 

 

879- ومن غرائب النساء أن الكثيرات منهن مع أنهن نساء وإناث , ومع ذلك تجد الواحدة منهن تفضل بشكل واضح لا لبس فيه , تفضل الذكر على الأنثى ... ومن علامات ذلك فرحها الشديد بولادة الذكر واستقبال ولادة الأنثى في المقابل الاستقبال العادي ... وحتى إن لم ينطبق هذا الكلام على كل النساء فإنه ينطبق وبكل تأكيد على الكثيرات والكثيرات جدا من النساء .

 

 

 

880- من أهم ما يلزم الانتباه إليه في حياتنا الدنيا إن أردنا سعادة الدنيا والآخرة , السير بمقتضى حديث رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".

 

صحيح أن الذي يضرب غيره هو يعرف عموما أن الضرب يؤذي مهما كان الضارب صغيرا ... ولكن الذي أريد أن أؤكد عليه هنا هو أن الضارب للغير الظالم له يستبعد جدا أن يضرب غيره أو يظلم غيره لو وضع نفسه مكان الغير ... ولكن أنانية الكثير من الناس وعدم وضعهم لأنفسهم مكان الغير ( مع ضعف إيمانهم بالله تعالى وباليوم الآخر ) تجعلهم يظلمون ثم يظلمون وفي كل وقت وحين ... يظلمون بدم بارد جدا وبارد للغاية .

 

- لا يمكن أن يسرق شخصٌ لو وضع نفسه مكان المسروق .

 

- لا يمكن أن يكذب شخص لو وضع نفسه مكان المكذوب عليه .

 

- لا يمكن أن يُخلف في الوعد شخصٌ لو وضع نفسه مكان من أخلف معه الوعدَ .

 

- لا يمكن أن يسب ويشتم شخصٌ شخصا آخر لو وضع نفسه مكان الآخر الذي وقع عليه السب والشتم .

 

- لا يمكن أن يتهم شخص آخر بالباطل لو وضع نفسه مكان هذا الغير .

 

- لا يمكن أن يزني شخص بامرأة لو اعتبر هذه المرأة زوجته أو إحدى محارمه .

 

- لا يمكن أن يُـقبل أو يداعب أو يعاكس أو يختلي أو يقول كلمة نابية أو ... أي رجل مع أية امرأة أجنبية لو اعتبرها امرأة من أهله هو .

 

- لا يمكن أن يغش شخص شخصا آخر لو وضع نفسه مكان من وقع عليه الغش .

 

- وباختصار لا يمكن أن يظلم شخص شخصا آخر لو وضع نفسه مكان المظلوم .

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق