]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

انقلاب ناعم في يد من حرير يقود إلى التحكم في مصير العرب

بواسطة: Mira Albou  |  بتاريخ: 2011-11-18 ، الوقت: 21:41:59
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هكذا استقر الأمير حمد بن خليفة آل ثاني على عرش قطر مكان والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني ليطرده فيما  بعد و يتهمه بالسرقة و الاختلاس و يتركه يعيش على الهبات السعودية تشجعه في ذلك زوجته "الشيخة موزة" التي أوصلتها مطامعها إلى الإطاحة بأولاد زوجها حمد من زوجاته الأخريات فاستفردت هي و أبناؤها بالسلطة

فتحرر المارد من مصباح علاء الدين وخرج إلى العالم بحماسة الشباب، طموح لا يعرف أي حدود جغرافية أو تاريخية

لكن بقي العائق الوحيد هو الحدود السياسية إذ لم يكن من السهل مواجهة الحزم السعودي و المطامح الإماراتية إضافة إلى الإصرار البحريني دون حدوث صدامات أضف إلى كل ذلك مخاوف الدوحة من التوسع الإيديولوجي الإيراني  

 فارتطمت الحماسة بحدود القدرة و لم يكن من السهل تجاوز هذه العقبات بالسهولة التي تخيلها "صاحب العرش" مما دفعه إلى تحكيم العقل و البحث عن اقصر و أسهل السبل التي تضمن له فرض نفسه بين هذه الأقطاب عبر القوانين الدولية

ليتنامى القلق و بات الالتجاء لأمريكا و روسيا ضروريا فقطر لا تطلب سوى ضمان بقائها  وما احتمائها بحلفائها إلا لغايات مشروعة و ليس لغاية في نفس يعقوب كما يشاع

لهذا تتالت التواقيع على اتفاقيات تراوحت بين الدفاع و التعاون و الشراكة و الرعاية و الولاء مع هذه الدول ومن ثم انتصب أهم انجاز قطري ألا وهو القاعدة الجوية الأمريكية وذلك بعد محاولات كثيرة لنيل هذا الشرف الذي لا يمنح إلا بتقديم القرابين

و من المضحكات المبكيات أن تستجدي دولة عربية قاعدة عسكرية من دولة تتناصب العداء لأشقائهم و تحاول تشتيت شمل لم يوجد بالأساس بل و تتنافس مع البحرين  ليكون التواجد الأمريكي دائما عندها و بالتالي تسهل عمليات التجسس حتى أن قطر تكفلت ببناء نصف القاعدة كعربون محبة لحلفائهم الجدد

 و بدا يتلاشى الحديث عن الوجود الأمريكي تدريجيا بما انه أصبح من تحصيل حاصل ليقع التركيز فيما بعد على ظاهرة أخرى قطرية ألا وهي قناة الجزيرة أو "مرآة الحقيقة" كما يحلوا لهم تسميتها

قناة الجزيرة كانت المنبر الجديد الذي منه أطلت الدوحة لتنفذ نظرية السي إن إن القاضية بان " الفضاء الإعلامي المفتوح يحمل سرّ القرن الواحد والعشرين"

و كعادتها كانت وفية للنصائح الأمريكية لذا جاءت الهدية على طبق من ذهب فبعدما فشلت البي بي سي العربية، نتيجة لاعتراض دول خليجية محافظة على محتواها وحرية طرحها، استقبلت الدوحة كل المسرّحين من طاقم القناة، وأنشأت عبرهم قناة تجاوزت في محتواها وطرحها بمراحل ما توقفت عنده القناة الموروثة

فصعد نجم "الجزيرة" سريعا بتعدد الكوارث لتبلغ ذروتها في الحادي عشر من سبتمبر و ما تبعها من مآس شملت العالم كله

من ثم أصبح لهذه القناة توجه شعبوي مساند للمعارضة و المقاومة لترسم لنفسها أسلوبا إعلاميا جديدا رافعة "الموضوعية" كشعار لها تتباهى به و تحاول من خلاله الركوب على الأحداث لتكون هي البطل الرئيسي و الوحيد في بعض الأحيان

وبغض النظر عن صحة موقفها و اختياراتها  إلا أن تحيّزها كان في اغلب الأحيان مكشوفا و لم يكن ذلك مجانيا بل لغايات محددة فهي تلعب على كسب الجماهير باستدرار عطفهم و من ثم تعبئتهم في صفها حتى أنها جعلتهم يتبنون مواقفها

في المقابل كسبت عداء أنظمة حكومية و غضب حكومات غربية لكن المفارقة أنها نجحت في كسب أطراف معادية وحتى متناقضة فكيف تكون الدوحة على علاقة جيدة مع إسرائيل وحماس وإيران وأميركا في الوقت نفسه؟

واليوم، تقود قطر حملة مكثفة و بات حضورها ملازما لكل الثورات العربية حتى أنها عاشت كل فصول ربيعه دون استثناء و أصبحت من دعاة التغيير والإصلاح في دول تفوقها حجمًا وقوة، فمن ليبيا التي ساهمت مع التحالف الدولي بطائراتها المقاتلة في كسر شوكة نظامها الديكتاتوري إلى اليمن، التي قادت ضد حكومتها حملة سياسية وإعلامية حادة، إلى سوريا، التي يرأس وزير الخارجية القطري بعثة الجامعة العربية إليها لتضطلع حكومة الدوحة بدور يفوق بمراحل إمكانياتها الجيوسياسية لتتموقع بذلك في صدارة صانعي القرار العربي

قطر اليوم تقدمت إلى منطقة فراغ عربية، فالمحوريون العرب تستغرقهم أزماتهم والمنكفئون متحفظون على الوقائع والمجريات العربية الساخنة

وإذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار أن الدور الريادي أو دور الزعامة يتطلب طموحًا فإن قطر أخذت على عاتقها هذا الطموح وتلك المغامرة بموافقة و تناغم دوليين ساهمت فيه التغطية الإعلامية لقناة "الجزيرة" و دعمته أيضًا وفرة المال لتشكل الأرضية الأولى لبداية هيمنة قطرية بدأها انقلاب ابن على أبيه و قد تكملها الشيخة موزة 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق