]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيد قطب رحمه الله 4

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-12 ، الوقت: 12:25:25
  • تقييم المقالة:

في ظلال القرآن : تجربة رجل

 

من كلماته الخالدة رحمه الله

لعل من ابرز بركات الصحوة الإسلامية المعاصرة إلى جانب فضلها ودورها الريادي في رفع الغبن عن الذاتية الإسلامية أنها أعادت الاعتبار لكتاب الله كدستور خالد لهذه الأمة وكمنهاج عامل وفاعل وشامل للحياة الإسلامية المنشودة.

وقد كان هذا القرآن الكريم كذلك في عصر التنزيل وما بعده في أيام الراشدين والتابعين إلا أن الأعاصير التي انطلق هديرها منذ "صفين" قويا مدمرا قد أحدثت شروخا وجروحا حادة في العقل المسلم والحياة الإسلامية بصفة عامة وكان لها الدور البارز والمؤثر في تمييع الرابطة المقدسة والمتينة بين المسلمين وكتابهم المنزل وكذلك في تبليد الفهم وتجميد الوعي المطلوب والضروري للإبقاء على الوصال المقدس بين المسلم ودستوره الخالد.

ولولا قوة المسك لهذا الكتاب وألوهية الحفظ له لضاع في أتون الصراعات والغارات التي حلت بالأمة الشاهدة , وهذا فضل من المولى ونعمة على الإسلاميين تدبرها والتشمير الجاد لأداء شكرها..

ولقد زامل القرآن العظيم أجيال المسلمين المختلفة منذ أربعة عشر قرنا ولا يزال فحفظه كثيرون عن ظهر قلب وبرع في ترتيله كثيرون وعكف على تفسير آياته كثيرون ونسخه بخط اليد كثيرون وكتبه بماء الذهب كثيرون ...

ولكن قليلون هم الذين جربوا الحياة في ظلال هذا القرآن الحياة بكل ما في هذه الكلمة من معنى , ذلك أننا عرفنا كثيرا ممن حفظوا هذا القرآن الكريم حفظ الخزن فهم يرددونه صباح مساء في خوف من تحريف حركاته أو سهو في ترتيب آياته وسوره ... فتعيه ذاكرتهم ولا تعيه قلوبهم ... وهذه ليست حياة ولا تجربة حياة في ظلال هذا القرآن وإن كانت ولابد فهي في تقديري جافة كل الجفاف وباهتة كل البهت وساكنة كل السكون.

إن الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه ... والحمد لله . لقد منّ عليّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر فتباركه وتزكيه . لقد عشت اسمع الله سبحانه , يتحدّث إلي بهذا القرآن أنا العبد القليل الصغير ... أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل .. أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل .. أي مقام جليل يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

وعشت في ظلال القرآن انظر من علوّ إلى الجاهلية التي تموج في الأرض والى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة ... انظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال ... كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ومحاولات الأطفال ولثقة الأطفال واعجب .. ما بال هذا الناس ؟؟ ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئية ولا يسمعون النداء العلوي الجليل .. النداء العلوي الذي يرفع العمر ويزكيه .

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق