]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيزنطة ودبلوماسية الوقت الضائع

بواسطة: Fathy Aziz  |  بتاريخ: 2014-03-12 ، الوقت: 01:28:53
  • تقييم المقالة:

بيزنطة ودبلوماسية الوقت الضائع

                                                     د.فتحي عبد العزيز محمد

 

   عاشت بيزنطة من العمر قرابة الألف ومائة عام تتهددها المخاطر من جيرانها من كل جانب ,بيد أنها وهي صاحبة الجيوش الضخمة والفيالق الجرارة لم تكن تعتمد علي قوتها العسكرية فقط لمواجهة خطر الأعداء لكنها كانت تلجأ إلي الدبلوماسية وذلك لتفادي تكلفة الحرب التي تربك خزانة الدولة وتستنزف مواردها البشرية والمادية . وزادت الدولة من اهتمامها بالشئون الدبلوماسية فأنشأت إدارة لهذا الغرض .    كانت دبلوماسية بيزنطة ناجحة في مواجهة أعدائها الفعليين و المحتملين , واستخدمت في ذلك وسائل مختلفة كان أبرزها المال في صورة هدايا وكان المال هو الأداة الأولي والمفضلة لتحقيق أهدافها الدبلوماسية ,أيضا الزواج السياسي في أضيق الحدود , وإغداق الألقاب وذلك لتذكير القوي الخارجية بسيادتها وسطوتها ,  كما عقدت التحالفات , ولجأت إلي مهادنة الأعداء حرصا منها علي عدم خوض معارك متعددة في وقت واحد , كما كان من وسائل الدبلوماسية البيزنطية أيضا استقبال البعثات الوافدة إلي بيزنطة بشكل مؤثر مبهر بصورة طاغية مما يجعل أولئك السفراء عند عودتهم إلي بلادهم وكأنهم سفراء لبيزنطة !.    والواقع إن الوسائل الدبلوماسية الناجحة عديدة وخدمت السياسية الخارجية للبيزنطيين كثيرا , وكانت تلك الوسائل فاعلة طالما كانت قدرات بيزنطة تمكنها من القيام بها علي الوجه المطلوب إلا أن تلك الوسائل أخذت تتراجع كثيرا في المائة عام المتبقية من عمرها وزادت الأمور سوءا بصفة خاصة في عهد الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر قبل أن تسقط العاصمة الإمبراطورية في يد العثمانيين عام 1453م.     ومن الجدير بالذكر أن دارسي الدبلوماسية البيزنطية يركزون دوما علي دبلوماسية الإمبراطورية وهي في أوج سطوتها وقوتها عندما كان في مقدور الأباطرة ورجال الإدارة استخدام موارد الدولة الضخمة في تحييد أي قوي معارضة ,حتى بعد انتهاء سيطرة الصليبيين علي بيزنطة عام 1261م ,تمكن الإمبراطور يوحنا باليولوجس بفضل موارد الدولة أن يحصل علي ميزات لها شأنها في التفاوض الدبلوماسي .وعلي العكس من ذلك يهمل دور الدبلوماسية البيزنطية وسياستها الخارجية في عهد آخر الأباطرة قسطنطين الحادي عشر.     كان علي الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر مواجهة الخطر الذي يتهدد إمبراطوريته من قبل الدولة العثمانية والتي كانت تلتهم أراضي الإمبراطورية قطعة بعد أخري حتى صارت الإمبراطورية لا تزيد عن كونها مدينة هي العاصمة . سارع الإمبراطور إلي استخدام الدبلوماسية الشخصية من خلال أشخاص من داخل الدولة العثمانية لعله يتمكن من وقف المد العثماني الذي كان أكثر اصرارا علي فتح القسطنطينية وله مبرراته خشية أن تحدث تحالفات تهدد مصالحه علي الجانب الأوربي لكن الدبلوماسية الشخصية لم تكن تلقي صدي في وقت بدت فيه بيزنطة (القسطنطينية ) علي وشك السقوط.    سارع الإمبراطور إلي طلب العون من إمارات غربية عدة لكنها كانت في شغل شاغل عنها وإن كان حصل علي دعم البندقية في الدفاع عنه واتجه إلي البابوية التي كانت تري ضرورة موافقة بيزنطة علي وحدة الكنيستين بيزنطة وروما وهو ما وافق عليه لكن وجد معارضة كالعادة من رجال الكنيسة البيزنطية .    أيا ما كان الأمر , فإن دبلوماسية الوقت الضائع لم تتحقق له فرصة النجاح لقلة الإمكانيات وكذلك لإعتلاء السلطان محمد الثاني لعرش الدولة العثمانية الذي كان أكثر عزما من سلاطين سابقين علي الفوز بالقسطنطينية وبعد حصار قصير للمدينة تمكن محمد الثاني من دخولها في التاسع والعشرون من مايو عام 1453م ويلقي قسطنطين الحادي عشر حتفه في الدفاع عند اسوار عاصمته وقد أعوزته أكبر وسيلتين كانتا تعملان علي مد عمر الإمبراطورية الجيوش القوية والدبلوماسية العتيدة.  

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق