]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موريتانيا بين التعصب القبلي والتدخل الماسوني!

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2014-03-11 ، الوقت: 20:36:36
  • تقييم المقالة:

كنت قد كتبت مقالات وبحوثا عن واقع حال موريتانيا بلسان مقالها مثل : موريتانيا بين الغزو التقليدي والغزو الذاتي؟ ,وهل أصبح معتقد الموريتانيين الجدد في خطر؟ ومجتمع " لفريگ" بين الأصالة والمعاصرة! واللغة العربية بين عجز علمائها وانهزام أبنائها!! وهل نحن مسلمون حقا؟! حاولت من خلالها باجتهاد شخصي تشخيص هذا المجتمع الذي أصبح يبحث عن نفسه متشبثا بجذوره محاولا مواجهة حضارة حبلى بسلوكيات ومناهج لم يعهدها من قبل بوسائل تقليدية لم تعد تكفي...

في هذا الجو الضبابي يعيش الواحد منا فراغا روحيا وفكريا طيلة حياته إلا من رحم الله نتيجة للجهل بالدين والغفلة عن التحصيل الجاد في وقت التحصيل وعجز علماه الأمة في مواجهة التحديات..

وهذا ما جعل مجتمعنا يهرب من التفكير بانغماسه في الملذات إلى درجة تكييفها مع عقله الجمعي. فهو في هذه الحالة أشبه بالمريض الذي يشتد عليه وقع المرض وتلوح له النهاية فيتمسك بأهداب الحياة ويقبل بتجربة كل دواء ولو كان مما لا يستسغيه العقل.

لقد اكتسحتنا الحضارة الغربية، بوسائطها المختلفة، وأصبحنا نعيش نوعا من الضياع، بدأت تتكشف بوادره في العقد الأخير حيث أن مجتمعنا بدوي يهرب من التفكير سواء بانغماسه في الملذات ، أو تكييفه لهذه العادات الوافدة مع عقله الجمعي

فكيف صمد فكر سلف هذا البلد في وجهه ؟ في حين انصهر الخلف في ثقافته وتوجهاته!
باستقراء تاريخنا نرى أن (المحظرة) هي التي وقفت حارسا أمينا وسورا منيعا في وجه المستعمر الفرنسي عند ما عجز سلاحنا غير المتكافئ. بذلك شهد شاهد من أهلها: CRISTIAN LAGRE يقول المسمي (كريستان لجرى)

في رسالة سرية إلى الوزير المعني في فرنسا ما خلاصته:« إن الأفارقة قلدونا في الملبس وفي كل شيء ماعدا موريتانيا التي تمثل الثقافة فيها أعلى مراقي المجد فما زالت لها مكتباتها(700 مجلد من شنقيط وحدها) ولهم قضاؤهم المستقل» ثم يقترح حلا لذالك الصمود, وهو زعزعة مكانة العالم, والمحظرة, وتشجيع أطفال المدرسة الحديثة بإعطاء المنح وفتح الكفالات وتوفير الملابس مجانا إلى أخر الاقتراحات.....

والخطورة تكمن في أن الثقافة التي تعنيها الرسالة تتجاوز اليوم كل المعارف بأشكالها وأنواعها, حيث أن المدلول الحديث لمادة(ثقافة) بات أوسع من ذالك بكثير..

إن الثقافة بمعناها الواسع، تشمل جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، مثل نظم القيم والتقاليد والعادات، ومثل الحقوق الأساسية إلى جانب الفنون والآداب وطرائق العيش.

لكن تاريخ اليوم لا يكتبه الأجداد، ولا يتحرك على الأرض طبقا للأماني والأقوال في مجتمع فقد فعاليته وفقد معها قدرته على قراءة الأحداث الماضية منها والجارية، فضلا عن المستقبلية وتحول إلى ظاهرة صوتية تقول ما لا تفعل، وتسمع فلا تدون، وإن هي دونت فلن تقرأ، لأنها هجرت التحصيل العلمي.

 وهذا ما فتح ثغرات أمام منظري الاستعمار الذاتي لبث مخططاتهم وهذا ما تحقق لهم على أرضية الواقع, بعد أن استعصي علبهم فترة من الزمن. فقد تكونت لدى أبناء هذا المجتمع عقلية مشابهة للعقلية الأوروبية في مفاهيمها وأفكارها ونظرتها إلى الحياة, لأن الباب الوحيد للعلم والتثقيف هو ذالك الذي يفضى إلى هذه الثقافة, التي تلقن في المدارس المنشأة من طرف الحكومات في البلاد العربية ولإسلامية, على نمط المدارس المنشأة في البلاد الأوربية, من ابتدائية وثانوية وعالية. وهذه الثقافة بشكلها الحاضر وجميع ملابساتها أخذت واقتبست من الثقافة الأجنبية, وهى نفسها في الدواوين الحكومية وفى المهن الحرة وفى مجالات الحياة العملية المختلفة.

وارتباط المجتمع بالمناهج التعليمية, والمقررات الدراسية, ومختصراتها قتلت لديهم روح البحث وحرمتهم من المطالعة خارج المنهاج, وكرهت إليهم القراءة والكتابة، إذ حصرت الهدف منهما بالإمتحان والشهادة تنتهي الحاجة إليهما, وتبدأ القطيعة معهما بالنجاح في الامتحان وتحصيل الشهادة. من ثم فان الفئة التي حصلت على الشهادة ارتبطت هي الأخرى بوسائل الأعلام والمعلومات السريعة، بما تملكه من جاذبية وسائطها المتعددة في الصوت والصورة والحركة، فآثروها على تحصيل العلوم والمعارف، وسلموا أخيلتهم وأوقاتهم لها، وفضلوا التحول إلى متلق يستمع ويشاهد مسترخيا على أريكته، يتجرع ويحتسى كؤوس الشاي المنعنع مع ما يقدم له من دون كبير تدخل أو اختيار...

آثروا ذلك على معاناة القراءة الجادة وما تتطلبه من تركيز ووعي، فتسطحت الثقافة ونتج عن ذلك داء الأمية الثقافية التي أضرت بحركة النقد، وحدت من تداول الأفكار وأدت إلى ركودها، فضمر الإبداع وتحجرت العقول، وغاصت الثقافة في المياه الآسنة...
فعلى سبيل المثال مشروع إصلاح التعليم المفترض الذي يبدوا أنه أصبح واقع, فمن المعروف أن الطالب أكثر ما يشده إلى المواد هو الضارب, فمنذ عقود وضارب التربية الإسلامية هو:2. وقد أصبح قي الإصلاح الجديد:0.5. بعد أن أدخلوا مادة التربية المدنية..كمكمل لضارب:1

 والسؤال الذي يطرح نفس لماذا أخذوا من ضارب التربية الإسلامية دون غيرها من المواد؟ ولماذا تكون سنة 2009م آخر سنة بالنسبة لباكلوريا العلمية والرياضية الشعبة العربية بالنسبة لتعليم الثانوي. والسنة الأولى والثانية, الشعبة العربية بالنسبة لتعليم العالي بكلية العلوم والتقنيات جامعة أنواكشوط.. ناهيك عن تهميش اللغة العربية وجعلها لغة ثانية عمليا,

 والجواب أن ما نشاهده اليوم من هجوم شرس على الاسلام هو ثمرة هذا الاصلاح وهو مقصود ولم يأت اعتباطا وهذه الهجمة التى كان بطلها التعصب لعرق عن جهل كحادثة حرق كتب المالكية أو هو هجوم منظم كما يفعل الآن أنصار الماسونية العالمية والتى بدأت تنخر في عظام هذا المجتمع البدوي الذي أصبح كل همه هو تحصيل المال ليثبت ذاته بطرق مشروعة أو غير مشروعة فتحولت الضمانات الاجتماعية والأخلاقية التى كانت تعتمد على عبارات (وخْيراتْ، ووْرخَستْ) الى عبارات في لاشعور لا تعني شيئا ولا تستحق أي تضحية ولم تعد كلمة (وخْيراتْ) التى كانت ترمز للبطولة والإباء والحكمة هي الدافع إلى التضحية لصالح المجتمع مما جعله يتنكر لهذه العادات كما أن (أمْحيلي) التى تعتبر ضعفا في المروءة وروح الشرف. لم تعد لها وقع سلبيى في شخصية الموريتاني..

إن روح الشرف المرتبط بقيم والباعثة على التنافس الخلاق ( التفاييش) أخذ في وقتنا الراهن شكلا سلبيا بحيث إذا اجتمعت جماعة من الناس من طبقة اجتماعية معينة، في السعي لتحقيق غاية، واستطاع أحدهم أن ينالها، فإن الأفراد الآخرين سيستسهلون الصعب حتى يفعلوا مثله.. وبهذا تحول ولد فلان.. من قبيلة كذا.. الى ابن عينة السيارة كذا أو ابن أوربا أو أنكولا أو الدول التي تكسب كثيرا بسرعة وبأقل الأثمان.. ولا يدري هذا المجتمع (البدوي الفطري) إن فكرة ضرورة الظهور بمظهر الند أو المثل (أتفاييش) جعل كثير من الناس يعيشون فوق طاقتهم. وعلى سبيل المثال: إذا تزوج شخص ما وأنفق مليون أوقية، أصبح لزاما عليّ أن أحاول بكل الوسائل الاقتداء به، ولو كان وضعي المادي يختلف اختلافا كليا عن وضعه، الأمر الذي يرغمني على سلوك طرق ملتوية للحصول على المال..والمثال يتكرر في السيارة الفاخرة، والفيلات التي تأخذ بالألباب على الطريقة الموريتانية, وجميع المظاهر الكمالية...إلخ

ان التحولات الكمية, ارتفاع القدرة الشرائية، استبدال الطاقة البشرية تطور العمل التقني، تطور أنشطة الوقت الحر أنتجت تحولا نوعيا بطيئا تمثل في بروز مشاكل متعلقة بالحياة الخاصة، مشاكل حول الحياة الشخصية المستقلة مست بالأساس الطبقة المتوسطة والعمالية، ويتعلق الأمر بتطوير ظاهرة جديدة داخل الحياة الشخصية، إنها فردنه الوجود الإنساني. حسب تعبير ادخارمور مضيفا أن خاصية الثقافة الجماهيرية تتمثل في كونها ستوفر للفئات الاجتماعية الصاعدة (طبقة متوسطة)، شباب، نساء، صورا إدراكية وقيما ونماذج سلوك جديدة أبطالها: الشخصيات السينمائية، ونجوم الموضة، ومقولاتها: المغامرة، والحرية الفردية، وغاياتها: الحياة والسعادة، والمتعة...الخ). وهذه الصور ونماذج السلوك أضحت من مكونات تفكير شبابنا الذي ينشد لدى كتابه ومفكريه مستوى من المبادرة والجد والإخلاص, ولونا من الكتابة المباشرة التي تعيش عصرها وأفكاره وتطلعاته, فإذا هم لا يزيدون على مضغ حكايات الأولياء, واجترار بضعة خيالات محلقة في سموات التيه, ومجابهة الواقع الصارخ الملح بما يميعه في وعى الجماهير, ثم يسرح بها بعيدا بعيدا, في أحلام الماضي وتصوراته..لينشغل ببيان الانجازات التي حققها السلف بدل البحث عن وسائل تمكن من تطوير ما قدم الأجداد.
لقد أصبح سيئا للغاية أن ينطق رجل الدين أمام الناس.أو أمام الطلاب بقضايا متقادمة،
قال بها الأولون، دون أن يحاول مزج المعرفة التقليدية للجديد، وأكثر ما تتجلى هذه المعرفة التقليدية في علم التوحيد أو الكلام أو مباحث العقيدة على اختلاف المصطلحات. حيث يصر بعض الأساتذة على حكاية النزاع بين المعتزلة وأهل السنة، والفرق بين الأشاعرة والماتريديه، ووجهة نظر الشيعة والخوارج، والخلاف بين الجبرية، وغيرهم وتناقض بين العقل والنقل وتساندهما. وكل هذا يدور في حلقة مفرغة، بعيدة عن تفكير الشباب المتحول، لأن هذا الكلام قد أدى وظيفته على خير وجه، حين كان جزء من صراع عصرهم حول المفاهيم والقيم، فلما مضى عصر أصبح جزء من تاريخ الفكر، لا أساسا من أساس النقاش الحي النابع من التجربة المعاشة. ولذلك يعجز هذا الكلام من إقناع ملحد، حديث بخطئه، لأن أسباب إلحاده ليست من موضوعات الكلام، فالجدل الحديث لا يناقش حول الجوهر والعرض، ولا حول القدم والحدوث، وإنما هو يناقش حول حتمية المادة، ووجود المادة الواقعية والمادة العقلية، والعلاقة بين المادة والحركة، حيث ينتهي كل موجود مادي في حقيقة إلى حركة، والاحتمالات الرياضية لتأثير الصدفة في نشأة الكون، وامتداده، وحتمية التطور. وحقيقة الوجود في ضوء الإدراك الجديد لنسبية الظواهر الكونية وأهمها الزمان، ذالك البعد الرابع الذي كشفه، اينشتاين
 وبهذا يحكم هذا الثنائي الغير مقدس قبضته على سلوك المجتمع بعد أن مهدت له الأرضية عن قصد أو غير قصد في ظل غياب المثقف وعجز العالم وانصهار شرائح المجتمع الأخرى في بوتقة السياسة من أجل منافع معينة باتت معروفة للجميع..  وهذا ما يستلزم ضرورة إيجاد ثقافة تستجيب لمتطلبات عصرنا ذالك أننا لم نعد" لفريگ" الذي تسعه "أطناب الخيمة" رغم أننا مازلنا نعيشه واقعا...لقد أصبحنا اليوم من ضمن القرية الكونية العالمية في عالم الأمم والقارات. فهل آن الأوان لنعتمد على تراثنا ونتفهم ما فيه ونحسن التعامل معه، ليس بحثا فقط وإنما تطبيقا وتجسيدا لننشأ حداثة مبنية على أصالة، ومعاصرة مبني على تراث؟؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق