]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف تصبح متفائلا في ثلاثة أيّام بلياليها

بواسطة: عبد الرحيم النصيري  |  بتاريخ: 2014-03-11 ، الوقت: 19:25:44
  • تقييم المقالة:

يبدو أنّني كنت (أو صرت، سيان)غبيّا. والغباء آفة تنتشر بسرعة تناسل الأكشاك غير المرخّصة على أرصفة شوارعنا النظيفة وسلاسة تنامي ظاهرة الإرهاب في مجتمعنا المعتدل وفي الشعانبي الأشم وقبلاّط المهمّشة وشمال مالي وفي كلّ مكان تغشاه اللحى ويسكنه صبيان الحلاقة في رؤوس اليتامى محلّلي القنوات ومحرميها (لاحظوا غياب النقطة والشدّة، وجب التنويه).

وقد توصّلتُ في الحين إلى هذا الاكتشاف العلمي الجلل، وهو الإحساس المرهف بغبائي، بعد:

- مراجعة للمصطلحات والتسميات. فالقوّاد (بمعنييها) حامل، من سفاح، للواء التحرّر وراية الثورة والعييّ مفوّه حتّى تزول الحاجة إليه والعكس يصح إذا ما حكمت الضرورة والاستئصالي ديمقراطي حسب نوع الحداثة المطابقة لعلامة "م ت" والنائب سلعة متوسطة الجودة والوسيط طرف والمنحاز مستقل حتى يبطُل ترشيحه والفلفل موز والطماطم ليست من الغلال و"الواطي واطي" و"يا بابا وقتاش نولّوا شرفاء؟".

- تحييد لنزعتي الفطريّة نحو الغرور، رغم أنّني لست دكتورا (وتدفعني إلى هذا الاستدراك خشية أن أُتّهم بالإساءة إلى سلك الدكاترة الموقّر وسمعة الجامعة التونسيّة العريقة) وأُقدّر براهم ولا أعرف السليني وتزعجني دكتورتا اللغة والآداب العربيّة مجتمعتين.

- حلّ للقيود التي قد تؤثّر في موضوعيّة قراري وحريّة ضميري ورضاء حبيبي وانتفاخ جيبي. وتحليل لجيناتي الموروثة منها والمكتتسبة والمحليّة والمستوردة، غير آكلات الخنازير...

 

استيقظت هذا الصباح وقد مضى من يومي نصفه أو كاد، نشطا فرحا متنعّما، كعادتي، كأخ الجهالة في الشقاوة وأنهيت أعمالي التي لا تنتهي وقبل معاودة العمل جلست إلى نفسي أفكّر فيها وقد شغلني عنها مؤخّرا:

- القلق من حال البلد ومآل ثورتها وذهاب البعض وعودة الآخرين والتحولات والمتحولين والأفّاكين والمتمرّسين والمهرِّسين والمهرَّسين وبين ذلك ودونه وفوقه شتاتا.

- الانشغال بإعلامنا وإرهابنا وأمن النقابات ونقابات الأمن والكتيّبات، الأسود منها المتفلّت من حرّاس القصر والذي ينير الطريق كما في مجاز معالي الوزير لا فُضّ فوه ولا ظيزت قسمته مع معاونه، وروابط الحماية وقواطع الإمدادات والقضاة والمحامين وجماهير الفرق الكبرى وتردّي النتائج وبيع المقابلات والانتصاب الفوضوي وغير ذلك ممّا نرى ونسمع و... "نفلّت" مكرهين أو كارهين فاعلين أو ناظرين.

- الاستياء من أطفالي وقد أضربوا عن أكل الخضر أوفّر ما تيسّر منها دينا حتّى أقبض أو اُقبض. وهنا وجب القول للأمانة، كما تقتضي قداسة نقل الخبر وحريّة التعليق، إنّ أغلب ما تعرضه أسواقنا من هذه البضاعة النافقة أكلا وسياسة، سواء في ذلك الأحمر أو الأخضر أو الأبيض البسباسي، قد شهد انخفاضا طفيفا في السعر يُنبئ بشبع قريب تزامنا مع انتعاش البورصة وعودة سفير الدولة الشقيقة وقد زال الشقاق بزوال أسبابه وارتفاع سعر الذهب الأصفر وتعطّف البنك الدولي والفاو والباد والآف آم إي والأسكوا والأم بي سي والعربيّة وربّما نسمة وجوهرة آف آم. ويُقال إن السي جي تي والسيزل وهيومن رايتس وصحافيين سون فرونتيار وأطبّاء الاختصاص والآليّة 16 وثلّة من الأحزاب تُناصر ضبط النفس النضالي وتطلق النداء توصية بتجنّب تناول كل ما يؤدّي إلى الاعتصام في الساحات العامّة والبطون الخاصّة. بل إنّ رئيس الحكومة الإيطاليّة بشحمه ولحمه "ينظر بعين العطف إلى إنجاز الدّستور" والعهدة في هذه على رئيس التأسيسي في إيطاليا والوطنيّة واحد في نشرة تمام الثامنة مساء أمس من مبعوثنا إلى هناك...

والوطنيّة عندنا منهل للتفاؤل عذب، منبع لا ينضب لفرحة الحياة والإقبال على السياحة. والحق عند الهايكا يُقال، "وإن قالت حذام..." فالمصدر موثوق اتخذ سبيله سربا لا يحسُن أن يرقى إليه الشك ولا يليق أن يُسأل لا سيما إذا ما كان مدرجا في ترتيب الوطنيّة أو تلقّى تهديدات بالتصفية.

وقد صارت للوطنيّة في ديارنا أرقام ورتب منها الواحد والإثنان وقد تزيد إذا ما صحّ خبر أن من استثمر في النفط والعمالة صار يراود الإعلام المغناج عن نفسه. (يُذكرُ أنّ جماعة "الكناس متاع الإعلام" لم يبتّوا بعدُ في الاحترازات ويحسموا ترتيب 'صراحة آف آم' على السلّم الوطني ذي العشر درجات ومدى قانونيّة اقتحام ميدانها من جمهور البوليس) وصار الأثير ملوّنا منه الأحمر والأخضر وقد يرى المتفرّس فيها البنفسجيّ حيث ما قلّب البصر. وقد لا يرى من ابتلي بالدالتونيّة والتشدّد والفشل والعجز عن احتمال العربي لكزة ونوفل، كحالي قبل اليوم، غير الأسود قاتما كالحا راقصا في ساحة الثورة مبشّرا بإطلالة المبعدين قارعا لطبول عودتهم معتمرا قبّعة "المحلّل" يسلّم قياد البلاد لمن طلّقته ثلاثا ولسان حاله يقول "إن عادوا عدنا".

فهل يكون عود على بدء أم هو الغباء يتمطّى يتمدّد ويستحكم؟

 

و... "يا ما يا ماما"...

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق