]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حيرة اليساري شوقي لطفي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-03-10 ، الوقت: 10:29:45
  • تقييم المقالة:

 

حيرة اليساري شوقي لطفي

محمود فنون

10/3/2014م

نحن اليسار الثوري مع سوريا .. نحن اليسار الثوري ندافع عن الوطن ..أما المتهالكين فهم في الطرف الآخر وأعداء للوطن

بعد الإطلاع على مقالة شوقي لطفي المنشورة في الحوار المتمدن بعنوان "دينامية وتناقضات السيرورة الثورية في العالم العربي" بتاريخ8/3/2014م لفت انتباهي أن الموضوع مطروح من منطلقات "يسارية!" وقد شخص مواقف اليسار في سوريا على النحو التالي "اليسار والثورة السورية:

 


تعكس المواقف المتباينة والمتعارضة تارة في صفوف اليسار، بما فيه الثوري ، من السيرورة الثورية في سوريا ، تخبطا في التحليل وضبابية في الرؤية. فهناك من استبدل منهج الصراع الطبقي بمنهج صراع "المعسكرات" الدولية والإقليمية ليتبنى صراحة نظرية " عدو عدوي صديقي" ، فذهب إلى حد الدفاع عن النظام السوري والاصطفاف الى جانب روسيا والصين وإيران وحزب الله الذين يمثلون في نظره " معسكر مقاومة الامبريالية والصهيونية " . وهناك من يدافع عن الميليشيات المسلحة التي تقاتل تحت الطلب بتمويل خليجي وتسليح امبريالي وقاعدة خلفية تركية ، والاصطفاف الى جانب ممالك الخليج والحكومات الامبريالية التي تمثل في نظره "معسكر الديمقراطية ومكافحة الدكتاتورية " وذهب الى حد المطالبة بتدخلها العسكري لاسقاط النظام السوري.
وهناك قسم من اليسار يعتقد ان ما يجري في سوريا هو جزء من "مخطط " يشمل المنطقة برمتها و يندرج ضمن "مشروع الشرق الاوسط الكبير" الذي يخدم المصالح الامريكية والصهيونية بالمنطقة. ويستنتج من ذلك ، ان هزيمة النظام السوري ستشكل ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية ولطموحات شعوب المنطقة في الوحدة والتحرر القوميين.
أما الذين لا يذهبون الى هذا الحد من التخبط والضبابية ، فيعتبرون أن ما يجري كان في بداية الأمر إنتفاضة شعبية، لكن المسار انحرف لاحقا بعد دخول مجموعات مسلحة مرتبطة بالدول الرجعية في المنطقة على الخط. وهولاء يتمنون انتصار النظام أو الوصول إلى حل سياسي ، لتتوقف الحرب و يستأنف النضال بأشكال أخرى."

 

وهكذا ... ولكننا نسأل هل بقي يسار بعد ذلك ؟

 

وهذا السؤال يعيدنا لطرح السؤال المفصلي: هل كان هناك يسار؟ هل بعد كل ما تعرض له اليسار بعد موجة كفاح الخمسينات والستينات من قمع وإفساد وتفتيت وإغراءات ومساومات  وزرع واختراق ودعم مادي أو تجفيف الموارد المادية .. هل بقي هناك يسار  بعد هذا الزمن جاهز للكفاح والمساهمة في موجة الكفاح الجماهيري وما عرف "بالثورات العربية" ؟

 

إن حال اليسار قد تشرذم إذن ووصل إلى حد العجز عن الإجابة على الأسئلة المطروحة . بل والعجز عن تقديم تعريف للحراك الشعبي الذي انطلق واتجاهاته ومداياته .

 

نعم لقد عجز اليسار عن تقديم الأجوبة النظرية التي يتوجب أن تتقدم على كل فعل في مجرى النضال وتحوله إلى ثورة . ثم بعد ذلك  تخلف عن قراءة المجريات وتعريفها لتحديد ما إذا ظل المسار الثوري  المنطلق متأججا ؟وملاحظة المحاولات لسرقة الحراك الجماهيري من قبل الثورة المضادة وما إذا كانت الثورة المضادة متمثلة  في الشارع وتتماهى مع الحراك .

 

لقد عجز اليسار عن تعريف قوى الدفع الثوري وضلله تعميم بعنوان " الحراك الشبابي" بما يطمس التحليل الطبقي وبما يطمس تحديد الشعارات والأهداف والوقوف عند حدود شعار معمم " الشعب يريد اسقاط النظام " وترجمته التي رأيناها في مصر مثلا كانت تعني وفقط تعني تغيير مجموعة الحكم بمجموعة أخرى من نفس المبنى الطبقي وذات المواقف السياسية ز

 

نعم كان اليسار غائبا كدور يساري متميز وواضح المعالم في الشارع العربي عموما والشارع السوري خصوصا وأصابته كل التشرذمات المذكورة أعلاه وما هو أكثر .

 

ولكن الحال ظل على حاله بعد حصول أطوار خطيرة في مسار الصراع الدموي الدائر في سوريا .

 

يمكن للمرأ أن يغفر التأخر عن الحركة يوم أو يومين (قد يكون اليوم واليومين أهم بكثير من أيام عديدة أخرى ، فتأخر فصائل حركة القوميين العرب عن الإعلان عن الطلقة الأولى أخرها وقدم غيرها مع انها هي التي اطلقت الطلقة الأولى )

 

إن اليسار هو صاحب المصلحة الأولى في التغيير . نعم . ولكن ما هو التغيير المنشود في لحظة سياسية معينة ؟ وما هو التغيير المنشود في بلد معين وما هي جاهزية الطبقات الشعبية للدفع بهذا التغيير على المستوى التنظيمي ومستوى النضج لمستوى المهمات التاريخية . هل هي مهمة تحرر وطني وطرد الإستعمار أو نفوذ الإستعمار . هل هي مرحلة تحرر وطني وديموقراطي تقدمي .؟ هل هي مرحلة التقدم نحو الإشتراكية بإصلارحات سياسية واقتصادية تمهيدية مثلا ؟ أم أن القاعدة الإقتصادية جاهزة لعملية التحول الثوري .

 

إن اليسار هو صاحب المصلحة الأولى في التغيير . وبعد إنطلاقة الحراك في سوريا بأشهر قلية ظهر تدخل قوى دولية عربية وأجنبية في الصراع بالإضافة إلى قوى محلية ،بالإضافة إلى النظام.

 

وما دام اليسار صاحب المصلحة الأولى في التغيير فقد كان لزاما عليه أن يقدم تحليلا لقوى المجتمع الداخلة في الصراع والقوى الأجنبية الداخلة أو الداعمة للصراع . أليست هذه من أبرز مهمات اليسار الواعي المدرك لمصالح الوطن ةالمدافع عن مصالح الطبقات الكادحة وعموم الشعب ؟ نعم كان ولا زال من واجبه أن يحدد الإصطفافات بدقة ويحدد معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء وبوضةح ودود لبس أو أية ضبابية .

 

وهناك نقاط علام تساعد على فرز القوى إذا كان الأمر يتعلق بيسار مبتديء في العمل السياسي .هناك أمريكا المعادية للأمة العربية والمعادية لكل ثورة تقدمية والمعادية للإشتراكية والمعادية لكل نضال تحرري من ربقة الإستعمار والصهيونية . هناك النظام القطري والسعودي وهما معاديان لكل وعي وتفتح ديموقراطي في الوطن العربي والسعودية تنفق المليارات لنشر السلفية والتخلف . أما تركيا فهو الجزء الأهم في حلف الناتومن غير الدول الأوروبية وهي صنيعة لحلف الناتو وأداة بيده  وهناك إسرائيل تتدخل وتسرح وتمرح علنا .. إن هذه التصنيفات  ليست خافية على القوى اليسارية إذا ظلت وفية ليساريتها ولم تتزحلق إلى مواقع الرجعية والعمالة باسم راية اليسار .إنها ليست خافية وتدخلها ليس سرا بل مغطى بكل وسائل الإعلام الموجودة . إن هذه القوى ليست من معسكر أصدقاء سوريا بل هي معسكر أعدائها. ومن البديهي أن يكون اليساري السوري والعربي في الموقع الآخر .إن روسيا لم تكن يوما معادية للأمة الربية وتطلعاتها وهي تقف في وجه أمريكا دفاعا عن سوريا ..وأما حزب الله فهو الدرع الثوري القوي في المنطقة في وجه الصهيونية وبدعم من إيران وسوريا . وإيران تدعم المقاومين السوريين في وجه الإمبريالية فهذه القوى في معسكر الأصدقاء .

 

من في الجانب المقابل : الوطن وهو المطمع الأكبر للقوى المعادية . إنه لم يكن بمقدور اليسارر الثوري ( إن وجد) أن يتمنى هزيمة النظام في كل حرب!!! ذلك أن الحرب الدائرة تطال كل جنبات الوطن ومبانيه ومنشآته ومؤسساته الأقتصادية والعسكرية والثقافية والإجتماعية وكل شيء مستهدف ما دام قابلا للتدمير  وهي تحصد الأرواح في كل الأماكن ومن كل الإتجاهات .

 

لم تعد حربا تخاض على جبهة بعيدة فيربح الجيش أو يخسر الجيش ويتحلل ويعود مهزوما مما يسهل إنقضاض الثورة على النظام ويسهّل إسقاطه . هذه حرب تدميرية تجوف البلد من كل مكان ودون توقف . والنظام يقف مدافعا عن الوطن أمام هجمة هؤلاء جميعا .

 

إذن نحن أمام قوى معادية تدمر البلد من الخارج والداخل وتسعىى للإستيلاء عليه وإلحاقه مع استمرار تخريبه ، وقوى تدافع عن الوطن . ومن المفروض أن اليساري مفعم بالروح الوطنية ومستعد للدفاع عن وطن الشعب الذس سيتحول بعد ‘نتصار اليسار‘ إلى وطن الإشتراكية وطن العمال والفلاحين . اليساري ليس كالرأسمالي . الرأسمالي يمكنه أن يحمل أمواله ويقيم لنفسه وطنا جديدا من الربح والبذخ ويفعل ما يشاء . اما اليساري فليس عن وطنه بديلا.

 

بعد هذا يمكننا بالتحليل تحديد من هو اليساري ومن هو غير اليساري في التوصيفة التي قدمها شوقي طلال أعلاه  .

 

ولكن شوقي بعد أن لاحظ هذا التبدد عاد وحدد موقفه مع المقاتلين ضد النظام فيقول:" وبغض النظر عن النتائج المباشرة لسقوط النظام السوري (وهذا متوقف ايضا على دور القوى الديمقراطية والثورية وليس على دور التيارات الرجعية والميليشيات الارهابية) فهو سيفتح مرحلة جديدة من التناقضات، ستبقى فيها التطلعات الديمقراطية والإجتماعية التي إنتفض من أجلها الشعب السوري مستمرة .."هنا تجاهل شوقي للتدمير والتبديد  الحاصل وبحث عن قشة الديموقراطية على أهميتها متوقعا أن انتصار الإمبريالية الأمريكية بوصفها دولة ديموقراطية سيؤمن الديموقراطية في سوريا ، وربما أنه معجب بالديموقراطية التي تركتها أمريكا في العراق!

 

إذن شوقي مع هزيمة النظام وهو بلا شك يدرك ما تعني هذه الهزيمة وبكل أبعادها الكاريثية على سوريا الوطن والشعب . وهو قد حاول التستر ببيت العنكبوت بقوله في جملة اعتراضية بين قوسين:"( (وهذا متوقف ايضا على دور القوى الديمقراطية والثورية وليس على دور التيارات الرجعية والميليشيات الارهابية)" وهو لم يقل كيف سيتوقف الأمر أو لا يتوقف ومن الذي سيسمح لهذه القوى بأن يتوقف عليها الأمر دون مساندة أمريكا والسعودية وتركيا وإسرائيل .

 

ويضيف إختلاقا محضا وتضليلا محضا بأن سقوط النظام  :" فهو سيفتح مرحلة جديدة من التناقضات، ستبقى فيها التطلعات الديمقراطية والإجتماعية التي إنتفض من أجلها الشعب السوري مستمرة .."يا سلام يا سلام .. يحيى الذكاء يحيى الذكاء ! أليس الأصوب القول أن انتصار سوريا على كل هذا العدوان وبمشاركة اليسار سوف يفتح المجال واسعا لتطور سوريا إقتصاديا واجتماعيا بعيدا عن الهيمنة الأمريكية ووصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي . أليس من الأصوب القول أن انتصار سوريا سيحصنها من كل نفوذ أجنبي وتعيش بحرية وكرامة وتختار طريق تطورها باستقلالية بعيدا عن النفوذ الإستعماري الأمريكي وبعيدا عن الأصوليين المجرمين بكل تلاوينهم . هل إنتصار داعش والنصرة سيفتح الباب أمام الديموقراطية والتطور المستقل أم هزيمة هذه القوى وسحقها هو ما سيفتح الباب ، وما سيدفع النظام للتفتيش عن حلفاء داخليين علمانيين وديموقراطيين ؟

 

يا شوقي : أنت لا تخلص إلى هذه النتائج بسبب جهل أو غباء . إنك تخدم إتجاه معادي .

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق