]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحقيق ما لعلم الاديان المقارنة من مقولة

بواسطة: حسين خويرة  |  بتاريخ: 2014-03-10 ، الوقت: 04:25:50
  • تقييم المقالة:

ما لعلم الأديان المقارنة من مقولة :

مقدمة:

اننا لا نشك للحظة بأن كل دين يتميز بهوية خاصة تضعه في خانة و طريق معين. لكن الانغلاق على النفس يعتبر هو السمة الاساسية للديانات الابراهيمية الثلاث. وهو الامر الذي لا نلمسه في ديانات الهند و الصين و اليابان على سبيل المثال و حتى ديانات الحضارات القديممة التي يغلب عليها صفة عدم ارتباط الدين بالاخلاق وهو امر مثير يحتاج الى دراسة واسعة.

لقد وصل عالمنا الى درجة من الحضارة والمدنية والثقافة ما جعل الامر الذي كان يتم كمناظرة على البلاط العباسي وغيرها الى علم يدرس وله اهله و اصوله. وانا من موقعي كرجل يدرس علم الديانات القديمة واللاهوت لاكثر من عشرة سنوات وذلك لارتباطه الوثيق في الحضارة والتاريخ التي انا مولع بدراستهما منذ نعومة اظافري. وجدت ان الامر فيه عدة مقولات يجب النظر فيها وعدم اغفالها وانا هنا اتحث بلسان الباحث الموضوعي الناقد للاساليب البحثية في هذا المجال وللطريقة و النوايا والاهداف.

ان دراسة علم اللاهوت في العالم العربي اصبحت عبثاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء من الباحث "ان صح تسميته بذلك" المسيحي او المسلم او الملحد وحتى بين ابناء الدين الواحد عندما يتم دراسة مقارنة للمذاهب والطوائف وطرائقها فبات الامر اشبه باصطياد ما يمكن ان يشوه ديانة ومذهب الاخر من قريب او من بعيد دون الاخذ بعين الاعتبار الاساليب البحثية العلمية الدقيقة وبات الامر اشبه بسجال بحث في المكاتب يبتغي التشنيع على الاخر مع ان في كثير من الاحيان ولجهل الباحث المناظر يقع بشرك نقض ديانته هو نفسه بحيث لا يعلم و لانه لا يعلم و سيأتي توضيح هذا تباعاً.

الطريقة المثلى للبحث في الاديان:

في الواقع ليس هنالك معيار واضح ودقيق في دراسة الملل والنحل وذلك لوجود تأثيرات وأهواء خاصة للباحث لا يمكن التخلي عن بعضها مهما تحلى بالروح البحثية الموضوعية ولكن يمكننا تبيان عدة امور لا بد من اتباعها لكي يسلك الباحث المسلك القويم:

أولاً: أن يحاول الباحث قدر الامكان التوسع في عزل نفسه عن القالب البيئي والديني الذي ولد وترعرع فيه وذلك لضمان ادق النتائج الممكنة و اننا نعلم بأن هذا الامر يبدو صعبا بل مستحيلا بكثير من الاوقات خصوصا على الباحث الذي ينتمي للديانات الابراهيمية ولوجود كم هائل من المسلمات التي ُيعتقد بان التخلي عنها اشبه بردة عن الديانة وخروج منها. وهذا صحيح الى حد ما لكن غير صحيح في كثير من الحالات. انني لا اطالب المسيحي بالتخلي عن فكرة الثالوث المقدس او المسلم بالتخلي عن فكرة الايمان بالله وملائكته ورسله وانما انا هنا اتحدث عن عزل النفس عن الشوائب البيئية التي دخلت في فروع الدين والطقس وهذا مبحث قائم بحد ذاته.

ثانياً: تحديد الهدف الذي يقوم لاجله البحث. فان كان الهدف الذي يقوم لاجله البحث هو اثبات صحة ديانة الباحث فان هذا البحث سيحكم عليه بالخضوع للاهواء حتماً. إن اثبات صحة ديانة الباحث هو حق بلا ادنى شك، لكن ان اتخذ الباحث اسلوب التشنيع على الاخر بهدف اثبات صحة ديانته فهذا امر بغض النظر عن انه غير اخلاقي و غير علمي فهو غير ناجح ابداً فان استطاع التأثير على الاخر فهو سيقوده الى ملة الشك ومن ثم الالحاد و ليس لملة الباحث الناقد فبالتالي اسلوب التشنيع هو اسلوب دعوي فاشل.

ثالثاً: المنهج الاكثر دقة في دراسة الاديان و الفرق و المذاهب هو الاسلوب الجامع الذي يهدف الى اثراء الفكر وطرح ما للديانة من مقولة بشكل عادل ونقد و تحليل النصوص المقدسة باسلوب حضاري وفلسفي.

رابعاً: لا بد للباحث قبل ان يعطي دراسة تحليلية لنص ما او لمسألة دينية ما ان يكون ملماً بتلك الديانة لدرجة ان تعتبر المصطلحات اللاهوتية هي امر لا يحتاج للتدقيق و لا بد كذلك ان يكون ملماً بشكل واسع بتاريخ تطور الديانة بل و تاريخ المنطقة التي فيها فرقة او مذهب لديانة معينة وذلك لان مبدأ الازاحة والتأثير الثقافي والحضاري هو حقيقة علمية لا يمكن اغفالها ابدا في مجال الاديان والفرق.

بخصوص النقطة الاخيرة اود ان اذكر حادثة خاصة على سبيل المثال لا الحصر، فبينما كنت ما ازال في سن السادسة عشرة اردت دراسة ديانة الصابئة المندائية وعندما بدأت قراءة الكتاب المقدس لديهم وهو الجنزا ربا او الكنز الاعظم. شعرت حينها بخوف شديد وانا اقرأ النص وكأنني اقرأ نص شيطاني فيه اسامي مخيفة واحداث مريبة، لكن عندما تمكنت من ربط النص المقدس مع تاريخ المنطقة وتمكنت من الحصول على شروح لمعاني الاسامي استطعت القيام بدراسة تحليلية دقيقة لهذه الديانة الجميلة و اقول جميلة لان نصوصها تحمل فلسفة عميقة ومُهملة للاسف.

توطئة:

في الواقع ان هذا الموضوع لا يمكن طرحه في مقال قصير وانما هو مشروع كتاب بدأت العمل عليه منذ حوالي العام و نصف العام ولا زلت في مرحلة التدقيق في النصوص القديمة وذلك لان الموضوع واسع للغاية ويجب ترتيبه بشكل تسلسلي ومنطقي ليسهل على القارئ فهمه وهضمه. لكنني اردت كتابة هذا المقال لاثبات ان كثيرا مما يكتب سواء على صفحات التواصل الاجتماعي او المنتديات انما هو خاضع للاهواء ومن باحثين قصيري النظر. و حتى على القنوات الفضائية ممن يدعي بانه خبير في الميثولولجيا و الانثربولوجيا ويبدأ بكيل الشتائم المبطنة لمعتقد دين اخر بينما هو لا يعلم بانه يكيل الاتهام ذاته لمعتقده هو وهذا طبعا ناتج عن الغلو الاعمى الذي تتسم به بعض القنوات الفضائية الدينية كوصال و الصفا والدنيا و غيرها.

انك لترى احدهم يحاول اثبات بان الاسلام مثلاً هو ديانة وثنية قائمة على اساس عبادة الاجرام السماوية ويذكر مثلا عدة ايات قرآنية فيها ذكر للنجوم وهذا امر حقاً مرذول ومثير للضحك لانه ينسى ان الاناجيل تنص على سقوط نجم في بيت لحم كاشارة الى ميلاد المسيح فهل هذا مثلا يثبت ان المسيحية او الاسلام ديانة تقديس الاجرام؟! وترى اخر يحاول بطريقة مثيرة للشفقة ان يشنع على التوراة لان فيها اعلاء لذكر بعل وهو وثن معبود في فلسطين قبل ومع الفترة التي كان بها بني اسرائيل في ارض كنعان ولكن ينسى ان في القرآن نص صريح عن الله تعالى بانه رب الشعرى و الشعرى نجم معبود في المنطقة كذلك قبل الاسلام فهل يعني هذا بان الشعرى رب و ان الله ربه ! و ترى اخر يحاول الصاق تهمة بان الطقوس الشيعية مثلا مستمدة من الاساطير القديمة وهذا كذلك وان صح في بعضه فيجب ان يهدف الى التقويم وليس التشنيع لان المشنع السني او الشيعي يغفل ايضا عن تأثيرات تاريخية وثقافية عظيمة وقعت على فروع معتقد مذهبه.

ان هنالك امور و الغاز في الديانات والثقافات المختلفة تحتاج الى دراسة فكرية معمقة وليس الى دراسة بغية الاتهام. انني اؤمن بان النصوص الدينية هي نتاج فكري لمرحلة ولمنطقة جغرافية ما. و معا نستطيع الوصول الى معنى وقيمة هذا النتاج الفكري والروحي بعيدا عن الجو المشحون واسلوب الدعوة العقيم.

وللامر بقية.

 

حسين خويرة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • روح العقل | 2014-03-19
    سيدي المحترم ، ان العقائد في العالم تشترك في شئ وهو طلبها لليقين النفسي في معبود/ تصور
    من خلال هذا التصور تنتج شبكة تصنيفات الوجود .فالمعتقد يعطيني قيمة ازاء العالم لا ستطيع التقييم من اجل وجود
    ولكن اخي الفاضل هناك شئ  الامن العقائدي في العالم العربي
    ليست نظرة دغمائية ما اقوم به في نقد الشيعه ولكنها محاولة للتعريف ب - الثقافة المتسللة عبر الاديان كالفارسية والصوفية والهندية
    اما المسيحية والاسلام واليهودية فهذه اديان تنتمي الى ما يعرف بديانات الوحي وكل منها له سياج للحماية
    انصحك بقراءة محمد عابد الجابري بنية العقل العربي سيساعدك كثيرا


    • حسين خويرة | 2014-03-20
      عزيزي ، انا اولا لست شيعياً .. انا لا اؤمن بالمذهب اصلاً ولكن انا بصفتي باحث وكاتب في الاديان والحضارات لسنوات طوال، ارى ان النظرة التي يحملها الجميع اتجاه الاخر هي نظرة غير سليمة النوايا. لانها تهدف للتشنيع على الاخر وهو امر لا استطيع فهمه. لان اغلب ما يستخدمه طرف كحجة على الاخر هو عنده مثله وابشع ! في الاديان الامر دراسته تطول وذلك لمؤثرات كثيرة جدا . لكن في المذاهب يسهل تحديد عوامل الصورة المذهبية وهي ما يقال له الازاحة والتطور كعامل اساسي وعوامل جغرافية وتاريخية متعلقة بديانة المنطقة وايضا العوامل السياسية .. 
      يا اخي من الطبيعي جدا ان تتأر المذاهب الشيعية بديانات المنطقة ذلك لان المذهب الشيعي اخذ العراق وفارس كمركز للدعوة والانتشار فمن الطبيعي ان يتأثر بديانات المنطقة من مانوية وزرادشتية وصابئية وحتى مسيحية منوفولية التي ظهرت فيما بعد بالاسلام باسم القدرية .. 
      لكن هل هذا يعني ان المذهب السني لم يتأثر باحد ؟!! هذا غير صحيح البتة ! المذهب السني او مدرسة اهل الحديث قد تأثرت بشكل صارخ بامرين اولها الدين اليهودي الذي كان منتشرا في المنطقة وهذا ظهر على شكل اطنان من الاسرائيليات التي تروى على لسان خير البشر سواء في كتب الحديث او بشكل اساسي عند المفسرين والامر الثاني هو الحالة السياسية فانا اعتقد بان المذهب السني بشكله الحالي الان هو وليد الدولة العباسية اي مذهب عباسي خالص وناتج عن حالة سياسية اراد العباسيون لها ان توثق بطريق المذهب المعادي للمذاهب الاخرى عن طريق الفقهاء والمحدثين 
      النقاش يطول .. سالقي نظرة على منشوراتك ونناقشها بهدوء :) 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق