]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن الحرية

بواسطة: خالد اسماعيل احمدالسيكاني  |  بتاريخ: 2014-03-09 ، الوقت: 20:29:32
  • تقييم المقالة:

الحرية

******

  هل هناك إنسان حر على وجه البسيطة ؟ وهل نحن أحرار حقا ؟ لا والله لسنا أحرارا ... في الحقيقة لا حرّ في الدنيا فكلنا عبيد لله تعالى ان شئنا ام أبينا... يقول رب العزّة في كتابه الكريم القرآن المجيد  : -

: { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا}( مريم 93 ).

 اما الذي يحسب نفسه حرا فهو مخطئ  . نعم انه حر في العبادة ان شاء آمن او شاء كفر.

فهو مخطئ ان لم يكن عبدا لله في قرارة نفسه وإلا فهو يعبد غير الله يعبد هواه او يعبد المال والجنس او يعبد انسيا او جنيا او يعبد عبدا من عبيد الله رئيسا كان ام أنيسا .

 خلق الإنسان  وولد ولم يكن مختارا  ولم يستشار في ذلك لأنه عبد وليس حرا . ويختار الأهل له اسما على مزاجهم  ولن يسأله أحد في ذلك .  ويستمر في النمو شيئا فشيئا ولا يستطيع احد ان يوقف هذا النمو شأنه شأن بقية الأحياء ... وهو ملتصق بالأرض لا يستطيع الإفلات منها  كالجماد يخضع للقوة المغناطيسية الأرضية كبقية الموجودات على سطح الكرة الأرضية الا بسلطان  . وهو نفسه يجوع ويعطش ويأكل ويشرب كالحيوان أجلّكم الله .

  وقد اختار له الله سبحانه بتقدير من عنده جزاءا وفاقا لنيته وحياته وبتقدير وعدل متناهيين وفي منتهى العدالة  بلا ظلم ولا إجحاف لان الله سبحانه وتعالى له علم سابق بكل ما سيعمله الشخص ومن قبل ان يخلقه فسبحان الله وتبارك الله أحسن الخالقين  .وكل شخص مقدور ومجبور على ذلك .ان كان شقيا ام سعيدا .

  وعندما يبلغ العبد مرحلة البلوغ وهو الاحتلام أو الحيض عند الجنسين وهو سن البلوغ والتكليف والقيام بتطبيق العبادة وهو الحر هنا ان شاء آمن او ان شاء كفر . ان يعمل صالحا او ان يعمل طالحا وهو محاسب على كل ذلك على كل أعماله بما كسب او بما اكتسب .

وهذا يفسر معنى السؤال التالي : -  هل الإنسان مسير ام مخير؟ فهو مسير في احتياجاته ومخير في إيمانه وكفره  وعبادته وعقيدته بعد البلوغ الا ثلاث حالات كما جاء في الحديث النبوي الشريف : -  ( ص: 225 ] ومن كتاب الحدود باب رفع القلم عن ثلاثة 

2296 أخبرنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل وقد قال حماد أيضا وعن المعتوه حتى يعقل).
والهداية من الله للمستحق ...  

  فلا تطلب الحرية يا عبد الله لأنّك عبد ولست حرا ... وحريتك هي ان لا تتعدّى على حريات الآخرين يا زين العابدين  ... وأنت حر في العبادة في عبوديتك للذي خلقك ورزقك وعلى أي صورة ما شاء ركبك  وأنشأك... فلا تكن عبدا آبقا . وأنت مها تكن حرا لا تستطيع الدخول على ملك من ملوك الارض  إلا بإذن سابق . ولكنك حر في العبادة فمتى تشاء تستطيع الدخول على  الملك الأعلى ...  الملك العظيم رب كل ملوك الأرض بمجرد ان تنوي الصلاة وتقول الله اكبر فمجرد تكبيرة الإحرام فأنت دخلت على سيدك ... فأنت حرّ متى تريد الدخول على ملكك من دون استئذان ومن دون طلب الأذن بالدخول ومن دون مواعيد تدخل  على ملكك على مليك كل من ملك... وهو يحبك أكثر من  حب أبيك  وأمك  لك  وأنت تناجيه وتثني عليه  في صلاتك وهو الذي يستحق المدح والثناء فقط  ... وتطلب منه ما تشاء وطلباتك كلها مقبولة  إما نقدا او فقدا ( دينا ) وبما يفيدك  وأنت لا تعلم الخير من الشر.

فاي حرية اكبر من هذه الحرية  ... الحمد لله رب العالمين . يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك  ولعظيم سلطانك . لا اله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين .

 

خالد السيكاني 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق