]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خربشات

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-03-09 ، الوقت: 00:28:59
  • تقييم المقالة:
كل ما بقي لي هنا ينبض بالكثير من الغبار الشاب. شربت قهوتي،كانت نكهتها خفيفة لأنني لا أعرف مقادير البن والماء في الركوة،لكنني شربتها على كل حال. اعتدت أن أُرضي نفسي بأي شيء، لا أحاول أن اهتم بالتفاصيل،كل شيء عادي ومقبول و مستساغ.
اشتقت لأن اكتب على زجاج السيارات المتسخ والمتشح بالرمال والأتربة الشابة. كل زجاج أصادفه أكتب عليه: "أنا مجرد رقم". أعتقد بأن اسمي الذي يصعب على الآخرين فهمه والنطق بأحرفه المبعثرة جعلني أفضّل أن أجد وسيلة أسهل للتعبير عن هويتي الشخصية. فصرت أسرّح شعري بعناية منذ أن بلغت الثانية عشرة من عمري.
أنا أشعر بفراغ مزمن،كما انني تواق للخيال،لذا،إن كنت أجلس مع فتاة قبيحة الملامح،صرت أرسم لها صورة أخرى تناسب مقاييس الجمال الخاصة بي، فأكتب عنها وأستمتع بلقاءاتي العابرة بها.
الكتابة محاولة مني لأن أخرج من هنا،لكنني في كل مرة أكتب،أجد بأنني ألتصق بمقعدي أكثر،وأكتب عن الأشياء المكررة التي أهرب منها. كتاباتي معلّبة،والكتابة المعلّبة طعمها ممل.
أقرب الأشخاص إلى قلبي هم عمال المقاهي. أي عامل مقهًى في أي بلد في العالم هو أخ لي وصديق عزيز. شعاري الدائم: "يا عمال مقاهي العالم اتحدوا". هم الطبقة العاملة التي أنتمي لها لا بصفتي زميل،بل بصفتي صديق أو زبون. كثيراً ما يلتبس الأمر علي وعليهم، وعلى رواد المقاهي، فأجد نفسي أنهض فجأة لأدوّن طلبات الجالسين الجدد على ورقة كنت أكتب عليها قصيدة لحبيبتي.أحياناً, حين أخرج من المقهى ،يعطيني صاحبه أجرة جلوسي: "كم ساعة جلست اليوم؟ خمسة؟".
أكتب جملاً مفككة لأنني لم أعد أجد موضوعاً حياتياً أو إنسانياً أو سياسياً أو إقتصادياً أو رياضياً يستحق أن أُفرز له صفحة كاملة مكتملة الأفكار والطرح. كل المواضيع لم تعد تثير بداخلي شيئاً،وهذه الحالة تدل على قمة الكفر وقمة الإيمان بكل ما يجري في العالم من حولي،في آن واحد.
كلما اشتريت قلماً جديداً ازدادت رغبتي بالكتابة،أعرف بأن فكرة كهذه لايتقبلها العقل الواعي العلمي المنطقي،إلا أنها صحيحة. بل أكاد أقسم على صحتها واضعاً يدي على المصحف.
أحب الله كثيراً،ودائماً ما اشكره لأنه خلق عالماً يحوي التبغ والقهوة والنساء والكتابة والفيسبوك.
مرة يتيمة أحببت فيها معلمتي،كان عمري ست سنوات عجاف، لم أكتشف بأن مشاعري اتجاهها كانت مشاعر حب خالص إلا حين رأيتها بعد انتهاء الدوام تتحدث مع شاب غريب،حينها شعرت بالغيرة.كانت هذه المرة الأولى وبالطبع لا الأخيرة التي أغار فيها.
الآن أنا أغار من كل شيء وعلى كل شيء. أغار من السيارات الفارهة ومن علب السيجار الكوبي ومن أحذية الكونفيرس الأصلية لا الأحذية الصينية المقلّدة التي أشتريها أنا. وأغار على كل إمرأة جميلة أصادفها أو لا أصادفها، حتى إن كانت هي وحيدة أو مع صديقاتها من دون حبيب،أغار عليها لأنني أعرف بأن عيون الآخرين تحدق بها أيضاً،ولست عاشقها السري الوحد.
أكره الموسيقى الأجنبية،لا لسبب قومي أو ثقافي أو عقائدي،لكنها لا تشبهني. ومع ذلك،لو كانت فيروز أميركية،لكنت قدمت لجوءاً إنسانياً إلى بلاد العالم الجديد. فيروز هي أحلى شيء في لبنان. لا أشك بذلك أبداً.
أعتبر أن لبنان هو بلدي الأب،وسورية هي بلدي الأم لأن السيدة الوالدة سورية المنشأ. مع ذلك, صورتي في جواز السفر لا تشبه ملامحي أبداً.
أنام في الفصول الدراسية عن سابق تصميم وترصد. أعتقد أن هذه عقدة أحملها معي بأمانة منذ طفولتي.في الطفولة كان الطالب المستهتر يتباهى بلامبالاته،والطالب المجتهد يستحي باهتتمامه الدراسي. هي عقد الطفولة التي لا تنتهي، التي لا تفسّر بالكلام و القلم والورقة والآلة الحاسبة أو الآلة الكاتبة.
أكره الأدب الجاد والملتزم ولا أحب الشخصيات الجادة.هي عقدة أخرى من عقد الطفولة البريئة،أتشبث بها لكي أبرهن على أنني مميز ولا أكترث بشيء لأنني مهم.
كل ما أريده من هذه المدينة الشمطاء هو أن امتلك سيارة ونمرة حمراء(عمومي) لكي أصير سائق سيارة أجرة. حينها أستطيع أن أدور في شوارع المدينة ليلاً على حساب الركاب،وتكون المشاوير مفاجئة بالنسبة لي،ويحدد الآخرون طريقي وأنا مطالب بالسير على الخطى التي رسموها لي بعناية.
لا أحمل علاّقة مفاتيح لأن باب منزلي هاجر جدرانه. أدخل إلى المنزل فأجد غرباء قد طلبوا نراجيل الديليفري يلعبون ورق الشدة في غرفة الجلوس. أدخل إلى غرفة النوم وأطلب منهم ألا يشتموا بصوت مرتفع،وبأن يغلقوا الباب بعد خروجهم.هذه مزحة لا أملّ من تردادها،ولا يملّها السامعون،ذلك لأن كل يوم يحمل لي غرباء جدد،فيضحكون وأضحك معهم بانتشاء. أحب أن أرسم بسمة على وجوه الغرباء،خاصة حينما أٌجبَر على أن اتشارك معهم حياتي الخاصة.
القمر يختفي من ثم يصير هلالاً من ثم بدراً. القمر يموت ويولد من جديد كل شهر،إلا اننا لا ننتبه لدورته الحياتية ما عدا في شهر رمضان. لأننا مشغولون بما هو أهم،على ما نعتقد.
 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق