]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قبحُ الفعلِ، وجميلُ الاعتذار.

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2014-03-08 ، الوقت: 12:02:15
  • تقييم المقالة:

 

 

قُبْحُ الفِعْلِ وَحُسْنُ الاعْتِذَارِ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

   يُرْوَى فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ أَنَّ مَلِكاً مِنَ المُلُوكِ، أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ طَعَامٌ،

وَدَعَا إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ خَاصَّتِهِ، فَلَمَّا مُدَّ السِّمَاطُ ([1]) أَقْبَلَ الخَادِمُ وَعَلَى كَفِّهِ صَحْنٌ فِيهِ طَعَامٌ،

فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ المَلِكِ أَدْرَكَتْهُ الهَيْبَةُ فَعَثَرَ، فَوَقَعَ مِنْ مَرَقِ الصَّحْنِ شَيْءٌ يَسِيرٌ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِ المَلِكِ،

فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ،

فَلَمَّا رَأَى الخَادِمُ عَزْمَ المَلِكِ عَلَى تَنْفِيذِ ذَلِكَ؛

عَمَدَ بِالصَّحْنِ، فَصَبَّ جَمِيعَ مَا كَانَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ المَلِكِ هَذِهِ المَرَّةَ،

فَقَالَ لَهُ:

- وَيْحَكَ مَا هَذَا؟!.

فَقَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ! إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا شُحّاً عَلَى عِرْضِكَ،

لِئَلاَّ يَقُولَ النَّاسُ إِذَا سَمِعُوا ذَنْبِى الَّذِي بِهِ تَقْتُلُنِي فَيُقَالَ: (قَتَلَهُ فِي ذَنْبٍ خَفِيفٍ لَمْ يَضُرَّهُ؛

أَخْطَأَ فِيهِ العَبْدُ وَلَمْ يَقْصِدْهُ)؛

فَتُنْسَبَ إِلَى الظُّلْمِ وَالجَوْرِ،

فَصَنَعْتُ هَذَا الذَّنْبَ العَظِيمَ لِتُعْذَرَ فِي قَتْلِي،

وَتُرْفَعَ عَنْكَ المَلامَةُ.

    فَأَطْرَقَ المَلِكُ مَلِيّاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ:

- يَا قَبِيحَ الفِعْلِ، يَا حَسَنَ الاعْتِذارِ،

قَدْ وَهَبْنَا قَبِيحَ فِعْلِكَ، وَعَظِيمَ ذَنْبِكَ

لِحُسْنِ اعْتِذَارِكَ،

اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى.

انتهت

 

 

 

 

[1]- السِّمَاطُ: غِطَاءُ المَائِدَةِ يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعامُ فِي المَآدِبِ وَغَيْرِهَا..


من كتاب

(قصص من تاريخنا)

تأليف: أحمد عكاش.

منشورات: دار الإرشاد - حمص - سورية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورالدين عفان | 2014-03-08
    الأستاذ الفاضل ...أحمــــد عكـــــــــاش السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد ....
    يطيب لي في البداية أن أبلغك تحياتي وأشـــواقي فقد مضى وقت طويل لم نلتقي . بحكم غيابي عن الموقع .
    ثانيـــا قرأت القصة التي كتبت أنت والتي تندرج تحت الحكايات العربية القديمة عن المــلوك وسطوتهم وشجاعة الغلمــان وذكائهم في تفادي العقوبة بل والظفر بالمكانة العالية والمرموقة . نظير حسن تخلصهم من الورطة التي أوقعوا انفسهم فيها . ولعل ذلك راجع إلى السليقة والحس الفني والأدبي للمـــلوك العرب .فقد كانت الكلمة تفعل بهم الأفاعيل إما سلبا أو إيجابا .. كما أن الخدم والغلمان قديما كان لهم حظا وافرا من العلم والادب قل نظيره عند المستشارين  السياسيين في وقتنا الحالي ..
    لعلك أردت شيئا اخر من طرحك لهذا الموضوع الجميل يا أستاذي الفاضل ولكني أسقطت الحادثة على زماننا هذا فما تراء لي غير هذا أي أن حكام هذا الزمن بلداء لا تؤثر فيهم الكلمة ولا الفعل لأنه يصدق فيهم قول إبن الرومي . لعمري لو تأملناهم ماعلو ...ولكن طفو مثل الجيف ...فهم لازالو جياعا وعطاشى وليس لهم ثقافة ولا زاد علمي وأدبي واخلاقي يؤهلهم ليكونوا شيئا في نظر رعيتهم ....مثلا الحجاج بن يوسف الثقفي كان حازما وربما ظلوما ولكن كان له هيبة الملوك والقادة وقصصه مع العامة مشهورة .. هارون الرشيد أيضا وغيرهم من الملوك ....
    دمت وفيا لخطك ومنهجك في التربية والتقويم لاحرمنا الله من حرفك المتألق وشخصك الكريم ...تحياتي الأخوية

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق