]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسبرين بقلم (عطاف المالكي)

بواسطة: عطاف المالكي  |  بتاريخ: 2014-03-07 ، الوقت: 07:06:25
  • تقييم المقالة:
أسبرين بقلم (عطاف المالكي)

في صبيحة يوم تعيس , شكت أمي ألم طارئ في رأسها, وقلبها مثقل بالهموم, لتأخر والد ي رحمه الله
حينئذ طلبت مني إحضار دواء الأسبرين المسكن , من الحانوتي العجوز الذي يبعد خطوات عن بيتنا ..
وقد حرص صاحبها أن يؤمن كل الاحتياجات التي عليها الطلب
دكانه سوق مصغر صيدلية ...ملابس ...ساعات,, اكسسوارات ....فواكه ..لعب أطفال ...
أدوات منزلية ...إلخ
. أما الأسبرين له ذكرى أليمة في نفسي , وكلما وقعت عيني عليه
أتذكر العلقة الساخنة التي منيت بها من والدتي
في حينا العتيق يوجد حانوتين أحدهما صغير, بمحاذاة بيتنا بضاعته لاتسمن ولاتغني من جوع والآخر أقصى
يحتاج لمسافة . كثب وطرق وتعرجات...
أختصر الهرولة أحيانا وأقفز متأرنبة حتى إذا مااقتربت من الوادي أهوي بقدمي لأغوص داخله
ثم أصعد منه على عتبات وأحجار مرصوصة بطريقة غير منظمة, لأصل إليه
كنت أكرهها و صاحبها العجوز المتطفل ,الذي يكثر الأسئلة علي , وكأني به
يعدها من شهر ليصوغها على مطارقي من جديد , إجابتي (نعم ...لا)
وما ذلك إلا لصعوبة نطق بعض الحروف على لساني ,وتجنبا لتعليقات العم سند السخيفة البغيضة على قلبي ...!!!
و هكذا تتجدد أسئلته السابقة واللاحقة , مع كل روحة وجيئة , لتصبح مئة سؤالا ...!!!
أحدث نفسي ليتني شبح أدخل لحانوته , وآخذ ماأريد دون أن يشعر بي ,
أطلقت ساقاي للريح أشتري لأمي الدواء
أخذت أردد أسبرين أسبرين أسبرين .... .لهجت بالدعاء أن يلهمني ربي لأنطقها صحيحة!!!
بسبب فقد أسناني الأمامية في تلك الفترة, وأن أظفر بالدواء لخوفي على أمي ...!!
وعندما وصلت قلت أعطن أس أسبرين ولساني خرج نصفه ,ويدي على فمي ,عاجزة
أن أنطق حرف السين عبثا حاولت أن أدخله.
ضحك العم سند بصوت عال وردد أسبرين أم أثبيرتو؟!! كنت مغتاظة من تهكماته
الصفيقة الباردة ..قلت ياعم أسرع هبنها
أمي في انتظاري تشكو صداعا في رأسها
أخذت العلبة وقدماي تسبقني ثم توقفت وخففت سرعتي حينما شاهدت
صديقتي (قوت القلوب)تلهو وتلتقط من الوادي بعض الحصى الصغيرة ...
كنت سعيدة برؤيتها وأشارت هيا بنا ...نسيت الأسبرين و أمي ووجعها
و لعبنا في مكان قريب من منزلهم الأثري الملتصق بجدار الوادي والذي تخلله
بعض الشقوق من مياه الأمطار التي
تسيل عليه بكثافة
.... أدركنا الوقت ونحن تلهو وتمرح ..!!
دقات قلبي أسمعها بأذني وأنفاسي ترفرف كجناحي عصفور في يوم بارد
وكلما انتهينا من لعبة نذهب لأخرى
الوهن الشديد أصابني من كثرة الجري ببن الأشجار والطرقات !!.... سمعت خطوات وضجة في ممر الوادي ..
صرخت جلست على الأرض من شدة خوفي عندما شاهدت أمي فوق رأسي تأخذني بيدي وتجذبها بقوة . ....
تمنيت أن أطير أو تبلعني الأرض من بطشها في تلك اللحظة وفي الطريق كنت أنظر لها بطرف خفي لاأقوى رفع
بصري إلى أعلى , لأني أعلم مافعلته .
.. في البيت وبختني ضربتني وحبستني بغرفة خالية من كل شيء وحرمتني من الطعام
وكلما سمعت بكائي تقول
هه لن تموتي من الجوع وادفعي ثمن فعلتك الحمقاء أيتها الشقية !! ..
ألم تفكري بأني سأموت قهرا وغبنا لو حصل لك مكروه... أغلقت علي الباب بإحكام وكنت أنظر من فتحته الضيقة أو أرتمي على الأرض وأرقبها من تحته وهي عاصبة رأسها وتتجول بين أروقة المنزل هنا وهناك
تعبت من شدة الانتظار ونمت عند عتبة سجني ولا أعلم كم مر علي وأنا على هذا الحال
ثم صحوت لأجد نفسي في المكان الذي أحببته, غرفة أمي . ....كبرت والموقف يتجدد
أمامي كلما وقعت عيني على علبة أسبرين .. أضحك وأبكي
أضحك من سذاجتي...
وأبكي لأني تركت والدتي تتألم وأنا ألهو وألعب ....!!! 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق