]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليتنى لم أرها ..!!!

بواسطة: أحمد دراج  |  بتاريخ: 2014-03-06 ، الوقت: 23:49:00
  • تقييم المقالة:

كانت ليله ممطره ولكن كان صباحها مختلفا تماماً .... هوائة نقى ومنعش
غُسل بقطرات المطر طوال الليل .... شمسه دافئه وما أجملها شمس الشتاء وما أحوجنى لدفئها .... سمائة صافيه أصتبغ لونها بزرقة ليس لها نهاية ولا حدود وكانها بساط أزرق أمتد ليظللنا .... تناولت إفطارى .... وأثرت ان لا أفوت هذا الجو المنعش والذى أفتقدة كثيراً فى هذا الشتاء القاسى .... فقررت ان أتناول مشروبى المفضل ( ال...شاى ) بشرفه المنزل .... وبالفعل أشعلت لفافة تبغ وجلست أرشف من مشروبى وأستمتع به وبمفعول النيكوتين وهو يجول بداخلى والمنبعث من هذه الملعونة الرابضة بين أصابعى .... وأراقب المارة رغم قلتهم وندرتهم أحياناً لبكورة التوقيت إلا أن فى الامر متعة لا توصف .... فجميعهم يتصرفوا بتلقائية وعلى طبيعتهم لتأكدهم أن الجميع نيام ولا يوجد من يتربص ويتلصص عليهم من خلف أسوار شرفته .... فمنهم من توقف لربط حزام بنطاله وهندمة ملابسة لتأخرة على موعده .... ومنهم من أخرجت مرآه من حقيبتها لتنظر إلى تناسق زينتها وتمامها .... ومنهم من كان يتحدث بهاتفة بصوت عالى وواضح أشعرنى أنه يحدثنى انا لا من معة على الجانب الاخر من الهاتف .... أخذت أرقب الجميع وأنا فى غاية أستمتاعى سواء بالجو أو بأفعال المارة العفويه والغير مصطنعة كالعادة إلى أن تبدل الحال فقد رايتها .... سيده تدل هيأتها على انها لم تتجاوز العقد الرابع من عمرها سوى بسنوات قليله .... مرتديه عبائة سوداء متوسطه الحال تحمل بيدها حقيبه .... وجهها لم يسلم من نقوش وأثار مرور الزمان فبه بعض التجاعيد والتى تدل على انها من طبقة كادحة .... لم أستشف وجهتها قد تكون ذاهبة إلى عملها وقد تكون متجهه إلى وجهه اخرى .... المهم هو ما حدث منها وبدل مزاجى وعكر صفوى وقطع متعتى وهى بأوجها .... فاثناء مرورها توقفت لترقب بعض الاكياس الملقاة على الرصيف المقابل بجوار أحد أبواب العمائر .... وأتجهت إليها وجثت على ركبتيها وبدأت فى إخراج محتويات هذه الاكياس .... فقد كانت قمامه زاد الامر أندهاشى وحزنى عندما رأيتها تنتقى من بين محتويات هذه الاكياس أشياء وتنظفها بملابسها وبيدها وتضعها بداخل حقيبتها .... كانت أطعمه على ما أعتقد ثم قامت من جلستها وأكملت سيرها .... وتركتنى وحيدا أقلب كفاً على كف لما رأيته .... وتزاحمت الاسئله والاستفسارات داخل لبى الذى اعاد الموقف مراراً وتكراراً أمام عينى .... هل هى أم ؟ هل ستدخل على أبنائها لتطعمهم من ما جمعت ؟ ماذا سيكون شعورها وهى ترى فلزات كبدها تأكل أمام عينيها من القمامه ... وبيدها ؟ .... يال هذه الام المسكينه والملغلوب على امرها .... يال هذا الزمان والذى رايت به أدنى واسوء درجات الضعف الانسانى .... والذى اتجه إلى أن يقتات من قمامتة ومخلفاته بعد أن وصل بعلمه إلى أقاصى الفضاء وأعماق الخليه الحيه وفى النهايه هناك أم لا تستطيع أن تتدبر طعام أبنائها .... كم تمنيت أن لا أخرج من فراشى هذه اليوم وأبقى مغيباً بدلا من أن أُصدم هذه الصدمه وأرى هذه الفاجعة والتى اعانى من أعراضها حتى اليوم

( أحمد دراج )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق