]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

وقفات مع فقه أمير المؤمنين على ابن ابي طالب وقتاله للبغاه

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2014-03-06 ، الوقت: 20:06:18
  • تقييم المقالة:

وقفات مع فقه أمير المؤمنين على ابن ابي طالب وقتاله للبغاه :

الباحث عبد السلام  حمود غالب

اثناء مطالعتي لسيرة امير المؤمنين علي ابن ابي طالب في ما جمعه الصلابي في  كتابه الذي سماه أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه  وجدة هذا الكلام الرائع والفقه المتميز والمستنير بهدي القران والسنة والذي سطره امير المؤمنين علي ابن ابي طالب   وذلك في الواقعه والفتنه التي حصلت  والبغاه الذين خرجوا على خلافة علي ابن ابي طالب  ذكر المؤلف وجمع هذه الاحكام والمفاهيم الرائعه التي تبين كيفية التعامل اثناء القتال  فيما بين المسلمين  فاترككم مع ما نقله الصلابي في  كتابه :

   تمكن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بغزير علمه وسعة فقهه أن يضع قواعد وأحكامًا وهي ضوابط شرعية في قتال أهل البغي, ثم سار أهل السنة من أئمة العلم والفقهاء على  ما سار عليه  في قتاله البغاة, واستنبطوا من هديه الراشدي الأحكام والقواعد الفقهية في هذا الشأن, حتى قال جل  أهل العلم: لولا حرب علي لمن خالفه لما عرفت السُّنة في قتال أهل القبلة   , وروى هذا عن علي نفسه في قوله: أرأيتم لو أني غبت عن الناس, من كان يسير فيهم هذه السيرة  ؟ , وقال الأحنف لعلي: يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون أنك إن ظهرت عليهم غدًا أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم, فقال: ما مثلي يخاف هذا منه, وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر؟.

وبناء على ذلك فإن قتال أهل القبلة يخالف قتال الكفار والمرتدين من أوجه متعددة نذكر منها:

1 - أن يقصد بالقتال ردعهم ولا يُتعمد به قتلهم؛ لأن المقصود ردهم إلى الطاعة ودع شرهم لا القتل, بينما يجوز أن يُتعمد قتل المشركين والمرتدين  .

2 - إذا قاتل مع البغاة عبيد ونساء وصبيان, فحكمهم جميعًا حكم الرجل البالغ الحر, يُقاتلون مُقبلين ويتركون مُدبرين؛ لأن قتالهم لدفع أذاهم بينما يجوز قتل أهل الردة والكفر مقبلين ومدبرين  .

3 - إذا ترك أهل البغي القتال إما بالرجوع إلى الطاعة, وإما بإلقاء السلاح, وإما بالهزيمة, وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر, فإنه لا يجوز الإجهاز على جريحهم وقتل أسيرهم, وإن جاز الإجهاز على جرحى المشركين والمرتدين وقتل أسراهم. فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مُدبرًا, ولا تجهزوا على جريح, ومن ألقى سلاحه فهو آمن   , وفي رواية عبد الرزاق, أن عليًا أمر مناديه فنادى يوم البصرة: لا يتبع مدبر, ولا يذفف على جريح, ولا يقتل أسير, ومن أغلق بابه أو ألقى سلاحه فهو آمن, ولم يأخذ من متاعهم شيئًا  . وقال علي يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرًا, ولا تجهزوا على جريح, ولا تقتلوا أسيرًا, وإياكم والنساء وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم, فلقد رأيتنا في الجاهلية وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة أو الهراوة فيعير بها, هو وعقبه من بعده  . وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: شهدت صفين وكانوا لا يجهزون على جريح, ولا يقتلون موليًا, ولا يسلبون قتيلاً   .

4 -    حول مصير الأسرى من البغاة : فمن أمنت رجعته إلى القتال أطلق سراحه, ومن لم تؤمن منه الرجعة حبس إلى انجلاء الحرب ثم يُطلق, إذ لم يجز أن يحبس بعدها, وإن جاز أن يبقى الكافر في الأسر  

5 - أن لا يستعان لقتالهم بمشرك معاهد ولا ذمي, وإن جاز أن يستعان بهم على قتال أهل الردة والحرب  .

6 - أن لا يهادنهم إلى مدة ولا يوادعهم على مال, فإن هادنهم إلى مدة لم يلزمه, فإن ضعف عن قتالهم انتظر بهم القوة عليهم, وإن وادعهم على مال بطلت الموادعة ونظر في المال, فإن كان من فيئهم وصدقاتهم لم يرده عليهم, وصرف الصدقات في أهلها والفئ في مستحقه, وإن كان من خالص أموالهم لم يجز أن يملكه, ووجب رده إليهم    , فإن عليًا رضي الله عنه لم يستحل مال أهل الجمل.

7 - إذا خرجوا على الإمام بتأويل سائغ راسلهم, فإن ذكروا مظلمة أزالها عنهم, وإن ذكروا شبهة بيَّنها -كما بين علي رضي الله عنه- للخوارج شبههم, وعاد كثير منهم إلى صف الجماعة ( , فإن رجعوا وإلا وجب قتالهم عليه وعلى المسلمين  .

8 - إن لم يخرجوا عن المظاهرة بطاعة الإمام ولم يتحيزوا بدار اعتزلوا فيها, وكانوا أفرادًا تنالهم القدرة ويسهل ضبطهم تُركوا ولم يحاربوا, وأجريت عليهم أحكام العدل فيما يجب عليه, ولهم من الحقوق والحدود  

9 - لا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق وغير ذلك, ولا تحرق عليهم المساكن ولا يقطع عليهم النخل والأشجار, وإن جاز ذلك مع الكفار والمشركين, لأن دار الإسلام تمنع ما فيها وإن بقى أهلها, إلا إذا دعت إلى ذلك الضرورة في حالة ما إذا تحصنوا ولم ينهزموا, لذلك جاز للإمام رميهم بالمنجنيق أو النار على قول الشافعي وأبي حنيفة  

10 - لا تجوز غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم, لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»   وروى عن علي رضي الله عنه يوم الجمل قوله: من عرف شيئًا من ماله مع أحد فليأخذه  , وهذا من جملة ما نقم الخوارج عليه, فقالوا: إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم, فإن حلت له دماؤهم فقد حلت له أموالهم, وإن حرمت عليه أموالهم فقد  حرمت عليه دماؤهم, فقال لهم ابن عباس رضي الله عنهما في مناظرته لهم: أفتسبُون أمكم؟ -يعني عائشة رضي الله عنها- أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ , فإن قلتم: ليست أمكم كفرتم, وإن قلتم: إنها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم  

ويعقب ابن قدامة قائلاً: ولأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم, فلا يستباح منهم إلا ما حصل لضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق, وبقى حكم المال والذرية على أصل العصمة   , والظاهر من المأثور عن علي رضي الله عنه جواز الانتفاع بسلاحهم, فقد روى ابن أبي شيبة عن أبي البختري قال: لما انهزم أهل الجمل قال علي: لا تطلبوا من كان خارجًا من العسكر, وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم   , وفي رواية أخرى قال: ولا تأخذوا شيئًا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم  

11 - من قُتل من البغاة غُسِّل وكفن وصلى عليه لأنهم مسلمون, على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي   

12 - إذا لم يكن البغاة من أهل البدع فهم ليسوا فاسقين, وقتال الإمام وأهل العدل لهم إنما من جهة خطئهم في التأويل, وهم كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام, ومن شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلاً, وهذا قول الشافعي, وأما الخوارج وأهل البدع إذا بغوا على الإمام فلا تقبل شهادتهم لأنهم فُساق  

13 - يجوز للعادل قتل ذي رحمه الباغي لأنه قتله بحق, فأشبه إقامة الحد عليه مع كراهية قصد ذلك  .

14 - إذا غلب أهل البغي بلدًا فجبوا الخراج والزكاة وأقاموا الحدود لم يطالبوا بشيء مما جبوه إذا ظهر أهل العدل على ذلك البلد وظفروا بهم, فعندما ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة بعد موقعة الجمل لم يطالبهم بشيء مما جبوه  .

15 - حكم وراثة الباغي من العادل: لا يرث باغ قتل عدلاً, ولا عادل قتل باغيًا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «القاتل لا يرث»  , وقال أبو حنيفة: أورث العادل من الباغي, ولا أورث الباغي من العادل, وقال أبو يوسف, أُورِث كلا منهما من صاحبه لأنه متأول في قتله  , وبهذا قال النووي  

16 - إذا لم يكن دفع أهل البغي إلا بقتلهم جاز قتلهم, ولا شيء على من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة؛ لأنه فعل ما أمر به وقتل من أجل الله {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله} [الحجرات:9] , فإن المسلم إذا أريدت نفسه جاز له الدفع عنها بقتل من أرادها إذا كان لا يندفع بغير القتل, وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من المال, فلا ضمان فيه   , وليس على أهل البغي بالمقابل ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال في أصح الأقوال كما ذكر النووي  , ويدل على ذلك ما روى الزهري من إجماع الصحابة, أن لا يضمن الباغي إذا قتل العادل, قال: هاجت الفتنة الأولى وأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوافرون, وفيهم البدريون, فأجمعوا أنه لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال أحد على تأويل القرآن   , وفي رواية عبد الرزاق: فإن الفتنة الأولى  ثارت وأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممن شهد بدرًا كثير, فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حدًا في فرج استحلوه بتأويل القرآن, ولا قصاص في دم استحلوه بتأويل القرآن, ولا يرد مال استحلوه بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه فيرد على صاحبه .

المرجع  :

أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه (شخصيته وعصره - دراسة شاملة) المؤلف: عَلي محمد محمد الصَّلاَّبي الناشر: مكتبة الصحابة، الشارقة – الإمارات عام النشر: 1425 هـ - 2004 م .

الباحث  عبد السلام  حمود غالب 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق