]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكومة الفرصة الأخيرة وهموم الوطن

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-03-06 ، الوقت: 01:05:50
  • تقييم المقالة:

نبض الناس هو الذى قاد المهندس إبراهيم محلب إلى مقعد رئيس وزراء مصر عاش حياته بين الناس والعمال ووراءه تجربة عريضة فى العمل الميدانى وليس فى المكاتب المكيفة.

  جاء تشكيل الوزارة سريعا مما يعكس طبيعة الرجل فى الإنجاز غير أن هناك عاملا جديدا، قد طرأ على مجتمعنا ينبغى الإلتفات إليه جيدا فالرجل اختار رجاله الذين سيخوض بهم معاركه فى التنمية والعدالة الاجتماعية وبينما كان المعتاد فى وزارات سابقة ان يعتذر الكثيرون عن تولى المناصب الوزارية وجدنا فى مشاورات التشكيل الجديد ظهور قوى ضغط متعددة تعلن عن رفضها تولى فلان أو فلان هذه الوزارة أو تلك وهنا يبرز مكمن الخطر حين يكتف رئيس الوزراء ولا تصبح لديه الحرية الكاملة فى إختيار وزرائه رغم انه مسئول مسئولية كاملة عن هذا الاختيار وسيحاسب ويحاسبون معه. جاء أول رئيس وزراء لمصر فى ظل الدستور الجديد له صلاحيات جديدة دستورية وقد كان من اللافت للنظر البيان الذى ألقاه رئيس الوزراء محددا فيه الأهداف التى يسعى لتحقيقها، ومن بينها المشروعات العملاقة والإمتداد العمرانى للوصول بالمساحة المعمورة إلى 30% والإرتقاء بالتعليم الفنى والمهنى ومعالجة الاختلالات الهيكلية فى بنية الاقتصاد القومى والإصلاح المؤسسى والإدارى والمحافظة على أصول الدولة والقطاع العام وحقوق العاملين وفى رأينا ان بيان رئيس الوزراء كان ضروريا ليحدد رؤية مستقبلية لعمل الحكومة وهى التى إفتقدتها حكومة الببلاوى إلا ان تحقيق النجاح فى تنفيذ تلك الأهداف يجب ان يأخذ فى اعتباره عددا من العناصر المهمة منها على سبيل المثال : أولا: ترجمة كل هذه الأهداف إلى خطط وبرامج ترتبط بجدول زمنى للتنفيذ وتحديد الجهة والوزارة المسئولة عن التنفيذ والجهة التى ستقوم بمتابعة التنفيذ للتأكد من نجاحها فى تحقيق تلك الأهداف، وإلا سيصبح هذا البيان وما احتواه من رؤية واهداف مجرد كلام للإستهلاك المحلى وتزداد فجوة الثقة بين الناس والحكومة ثانيا: تشكيل مجموعات عمل وزارية تتولى مسئوليات محددة لبحثها فى فترة محددة إذ يمكن تشكيل مجموعة مسئوليتها دراسة وإقتراح وسائل تحقيق العدالة الإجتماعية واخرى مهمتها توسيع الإمتداد العمرانى وبناء المدن الجديدة المتكاملة، واخرى مهمتها تنمية سيناء. ثالثا: تشكيل مجموعة عمل تحدد شكل النظام التعليمى والفنى والتدريب المهنى الذى نريده لبلدنا وفى هذا الشأن يجب ألا تأخذ فى اعتبارها النظام التعليمى الحالى المتدهور او تحاول الاقتراب منه بمحاولة لإصلاح سوف تبوء بفشل عظيم وتتراكم مصائب التعليم. رابعا : تكليف مجموعة عمل بدراسة أوضاع القطاع العام مع الأكيد بوضوح أمام وزارة الصناعة أن هذا القطاع يعتبر جزءا من رأس المال القومى للبلاد وعليه فإن ضعفه يؤدى إلى إختلالات هيكلية اقتصادية وإجتماعية، وفى هذا الشأن يجب الا تكون هناك قيود على فكر التطوير وتجديد رأسمال تلك المشروعات. خامسا: على السيد رئيس الوزراء إطلاق الفكر بغير حدود وخارج الحدود وهنا أذكره بما فعله المهندس عثمان احمد عثمان وكان ذكره لى فقال كنا عاوزين نبنى كوبرى على النيل يوصل من المنيل لجامعة القاهرة ومكانش عندنا خبرة فجبنا شركة كروب الألمانية وخليت ولادنا فى الشركة يتعلموا منها وبعد كده بقينا نبنى الكبارى على النيل زى الألمان. وعلى رئيس الوزراء ألا يقع فريسة للثقافة السائدة المحيطة بالمجلس او الحكومة والتى رأت له فى بداية خطواته بحث مشكلة القمامة وزيارة مفاجئة لمجمع استهلاكى وكان من الأولى إطلاق الفكر خارج الحدود لنعرف ماذا تفعل الدول الأخرى بالقمامة وتدويرها بل وبمياه الصرف الصحى وتنقيتها وتعبئتها فى زجاجات للشرب، كما فى سنغافوره يتناولها الجميع بدءا من رئيس الوزراء إلى المواطن العادى وبشكل آمن تماما، كما كان عليه إصدار تعليمات فى قرار واحد لوزير التموين بتطوير المجمعات الاستهلاكية خلال شهر واحد وباتخاذ جميع الإجراءات المناسبة، والإستفادة من تجربة الصندوق الاجتماعى للتنمية الذى وفر للمشروعات الصغيرة الناجحة نوافذ للبيع فى كبرى المحلات التجارية. سادسا : أن يتقدم كل وزير بخطته المعتمدة على الأفكار الجديدة وليس ما تقوله المكاتب المحيطة به بالوزارة، فمثلا يملك وزير النقل الدكتور الدميرى رؤية متكاملة سابقة عن النقل فى مصر ولما كانت الأمور قد تغيرت ودخلنا إلى إمبراطوريات الميكروباس والتكاتك وبرزت اهمية استخدام النيل فى النقل سواء البشر او البضائع فإنه من الضرورى ان يكشف لنا عن هذه الخطة بعد تحديثها . سابعا: هل من الممكن ان يكف السادة الوزراء عن الشكوى وتضييع الوقت ويطلقوا طاقاتهم الخلاقة والإبداعية والخيال حتى نستطيع القفز الى التقدم ؟ من غير المقبول ان نسمع من وزير الزراعه تصريحه بان هناك 50 حالة تعد كل ساعة على الأرض الزراعية ويسكت دون معالجة صارمة وحاسمة وشاملة بينما كان عليه تقديم حلول وإبتكارات لزيادة إنتاجية الفدان. ثامنا: مراجعة هيكل الأجور والذى يشبه السيرك وتشكيل مجموعة عمل لدراسة اوضاعه الحالية ووضع منظومة متكاملة لسياسات الأجور بما فيها الحدان الأدنى والأقصى وآلية الزيادات المستقبلية وقواعدها، وكذا شبكة الأمان الاجتماعى والمعاشات حتى لو اقتضت قانونا جديدا للمعاشات على ضوء التغيرات التى لحقت بمتوسط السن، وكذا أموال التأمينات والتى تجاهل متابعتها الوزير السابق رغم كونها مسئوليته الأولى، ولم تعقد اللجان المسئولة عنها إجتماعا واحدا خلال فترة توليه الوزارة. هذه إذن حكومة جاءت فى ظل دستور جديد أطلق عليها حكومة مقاتلين حدد رئيسها أهدافها وعليهم إعلان الحرب بأسلحة حديثة وليس بملفات قديمة عفا عليها الزمان أو لقطات فى الشارع بينما الصعيد اولى بالزيارة فهى حكومة الفرصة الأخيرة.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق