]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة من مجهول غيرت حياة أنثى !

بواسطة: مصعب الأحمد  |  بتاريخ: 2014-03-05 ، الوقت: 19:41:52
  • تقييم المقالة:
رسالة من مجهول غيرت حياة أنثى ؟

 

امرأة أقل ما كان يقال فيها انها فقدت الأخلاق كما فقدت الدين ، همها في الحياة هم مثيلاتها ممن يعيش ليعيش ، مشغولة بترهات الحياة ومسائلها التافهة التي تقتل الأوقات وتزهق الأيام ، حصيلة تفكك أسري ، وزوج لا يقل عنها في السوء ابدا فهو عراب النساء ينتقل من انثى لأنثى  دون خوف أو وجل وخشية أو خجل ، حصيلته من الأخلاق حصيلة الطفل حديث الولادة ، لا تعرف انت ما يريد ولا يعرف هو ما يريد ، وهي في حياتها منهمكة في الشهوات واللذات ، غارقة في الآثام والموبقات ، لم تنفعها كلمات الأصدقاء ولا نصائح الخلان وكانت ترى فيمن يدعوها الى الفضيلة والدين  كمن يدعوا اليوم إلى الطيران بجناح ابن فرناس ، أو قضاء حاجته بتعلم ركوب الخيل في عصر السرعة والمواصلات  ، وان الفضيلة درس من الماضي لا تغني غناء المصلحة ، والعصر عصر الحداثة لا عصر الأخلاق والحديث عن المكارم  ، فهي تعيش حياة مادية صرفة لا روح فيها ولا حياة ولا أخلاق ولا فضيلة ولا دين ولا راحة ، وتتقلب بها الأيام وهي المرأة التي نشأت في حضن أبوين غايتهما في الحياة تمضية الحياة دون ان يكونوا مصدر شقاء لأحد يعيشون على هامش الحياة ، لا يعرفهم أحد ولا يريدون معرفة أحد ، ولكنهم تمتعوا بالأخلاق التي ورثوها كما يورث المتاع والمال ، لا انهم اعتقدوها وسرت فيهم سرايتها فيمن كان قبلهم ، فنالوا بها ما ناله غيرهم من الخير والبر ،  وليس من الصواب ان نورث أبناءنا الأخلاق كما نورثهم المال والمتاع بل ان نزرعها في نفوسهم وننشئها في عقولهم حتى لا ينفكوا عنها الا بانفكاك أنفسهم ، فالشيء الذي يسهل الحصول عليه يسهل التفريط فيه ، ولذا لا يكون تأثيرهم في أبناءهم حقيق بمنزلة الوجود ولا يكون له من النفع ما يعتبر عند أهل الأخلاق ، وسرعان ما تذروه الرياح فينماث كما ينماث الملح في الماء ، لان ما نبت دون ان يزرع لا يتم نتاجه .

      فنشأت على ورث ورثته دون عناء ولا فقه فكانت حصيلتها منه هشة ضعيفة لا تكاد تقوى على ان تشيد بنيانها او تدافع عن نفسها ، فتنازعتها الأيام والأهواء ، وضلت بها السبل حتى غدت إلى ما صارت عليه ، ومرت سنوات عليها وهي على هذه الحال وحياتها تزداد تعقيدا وبرودة وحفافا وسوءا     وهي بلا شك حصيلة البعد عن مصادر الروح ومكمن السعادة والقوة الحقيقية الفاعلة على الأرض وصاحب الأمر سبحانه وتعالى ، فمن أعرض عن ذكره لا شك انه سيعيش معيشة ضنكا مهما بدا لك غير ذلك فان البحر ظاهره السكون والهدوء والطمأنينة والجمال وباطنه ممتلئ بالدماء والخراب  يقضي به ابناءه على ابناءه .  

ولم يكن يخطر في بال أحد ان هذه المرأة ستجد طريقها الى الفضيلة أو تنفع فيها موعظة واعظ ، وقد بذل المقربون منها  كل جهدهم دون ان يجدوا منها اذنا سامعة أو قلبا مصغيا .

   وذات ليلة وقد احتدم الظلام واشتد الغلس تنبهت على صوت هاتفها يرن فانتبهت اليه ذاهلة من الذي يراسلها في هذا الوقت ، ولعله أمر خطير وكارثة عظيمة فرجف قلبها ، وفر عقلها ، وتملكتها حالة  من الرعب لم تعهدها من نفسها ولم تشعر بها من قبل ، ومدت يدها تنظر من هذا الذي يقلق راحتها والويل له لو كان اتصاله نوعا من أنواع الازعاج والهزل ، فنظرت واذا هو رقم مجهول، فعركت عينها وفتحت الرسالة فاذا بقلبها يخفق بشدة ، ويرتفع معدل الادرينالين إلى ابعد حد ، ويصفر وجهها ، وتتجمد أركانها وكأن أعصابها توقفت جملة عن القدرة ،  وكأن مصيبة دهماء حلت بها !! فما كانت تحوي هذه الرسالة ومن هو المرسل ؟

الرسالة من مجهول وفيها ثماني كلمات ! " انت على موعد مع ملك الموت بعد قيل "

شعرت بحالة من الاختناق ، وصدمة من الذهول وكأن ملك الموت يطرق الباب عليها ، وهي تتدثر بملحفتها محاولة اخفاء نفسها عنه ، ويرتبط لسانها فلا هي قادرة على الصراخ ولا الاستنجاد بأحد ، ومن ينجدها من ملك الموت الذي طالما سمعت عنه وخوفت منه ، ولم تكن تعد لهذه اللحظة عدتها ، ولا هي ممن كان يظن انها ستحل عليها كما حلت على من سبقها ، فاطمأنت لنفسها وسكنت جوارحها ، وتاهت في غي الرذيلة ..

ومرت لحظات هي الأعسر في حياتها وكيف لا ! ولا مصيبة بعد مصيبة الموت ، عاجزة عن الحركة والكلام والظلام يحيط بها ، دون قدرة منها على استعاب ما يجري ، وتوالت الدقائق وكأنها سنوات إلى ان افاقت من سكرتها وهدأت نفسها ورجعت روحها الى مجراها وجلس عقلها في مكانه بعد ان ذهل عنه وادركت ان هذه الرسالة ربما وصلتها بالخطأ أو أنها نوع من المزاح السمج ، أو لعلها نصيحة من أحد أرسله الله لها لكي يخرجها مما هي فيه ، فقالت لنفسها تلك المقولة العقلانية " وماذا لو لم تكن كذلك "

نعم ماذا لو كان ملك الموت زارها فعلا ، ولم تكن مجرد رسالة ، وهو الذي لا مرد له ، وكيف حالها ومدى استعدادها وقابليتها للانتقال من دار إلى دار ، وكيف كانت ذاهلة عن هذه اللحظة التي هي آتية بلا شك ولا ريب ، وكانت نقطة التحول لها ولعائلتها ، وخلعت عنها أثوابها تلك ولبست أثواب العفة والفضيلة ، وتمسكت بالدين تمسك الغريق بطوق النجاة .

ولكن من أنت ايها المرسل سؤال طالما حيرها ولم تجد له اجابة ، وايا يكن جزاه الله عنها خير الجزاء ، لان الموعظة لا تقاس بكثرة الكلمات ولا بالقرب والبعد ولا بكم الموعظة بل تقاس بنوعية الواعظ واسلوب الوعظ ، وكم من كلمة صغيرة غيرت مجرى حياة أناس من النقيض إلى النقيض فلا تبخلوا بالكلمة الطيبة فانكم لا تدرون أين تقع ومتى تنبت زرعها باذن ربها وقولوا كلمتكم ولا تنتظروا النتائج فالأمر منوط بالله سبحانه وهو يهدي السبيل.

الكاتب مصعب الأحمد ابن أحمد  .  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق