]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مجاهدون أم معتدون

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2014-03-05 ، الوقت: 19:40:59
  • تقييم المقالة:

 

 

تنظيم القاعدة , داعش , أنصار الشريعة , التوحيد والجهاد وتنظيمات أخرى كثيرة تتبنى مفهوما للجهاد مخالفا للمفهوم المستقر فى نفوس الكثير من المسلمين . فالجهاديون لا يعرفون دعوة الى الإسلام الا بالقتل والتفجيرات ويعتقدون أن الإسلام انتشر بحد السيف وأن من ينكر ذلك فهو متميع فى دينه ومصاب بالإنهزامية ويبيع دينه من أجل أن يرضى نفسه ويبرر لها ويقنعها بالباطل ليستطيع أن يساير المجتمع العالمى بنظرته اليوم و يتنكر لمبادئ دينه ويدافع عنها دفاع المهزوم .وهكذا ربوا شبابهم فلا يعطى الشاب لعقلة فرصة للتفكير ولو للحظة حتى لا يكون من الانهزاميين فتراه يهرب من مجرد التفكيرخوفا من الوقوع فى المحظور  

بينما يرى الكثير أن الجهاد فى الإسلام هو وسيلة للدعوة وليس غاية فى ذاته  وأنه لا إكراه فى الدين وأن المسلمون لا يقاتلون إلا من قاتلهم ولا يعتدون على غيرهم وحتى القتال له قواعد محددة وليس سببا فى الفوضى بحيث تعتبر كل جماعة  نفسها جماعة المسلمين وتبايع لها أميرا تجاهد تحت رايته جماعة أخرى من المسلمين أمثالهم ويسمى بذلك جهادا رغم كل ما فيه من فوضى وعبث . تعددت الآيات التى تذكر الجهاد والقتال فى القرآن الكريم بحيث تحتاج الى جهد ذهنى لمحاولة الجمع بينها بتصور يشمل كل الآيات ولا يسقط منها شيئا ولا يتناقض معها ذهب فريق الى أن القتال لا يكون الا لمن يقاتلنا وأنه لا إكراه فى الدين ولا يجبر أحد على اعتناق الاسلام عنوة فالاسلام دعوة حق ودعوة الحق لا تحتاج الى القهر عليها ومن يقهر علي اعتقاد فلا فائدة من هذا الاعتقاد الذى بنى على القهر والإجبار واحتجوا على ذلك بما يلى . " لا إكراه فى الدين " " وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " أى أننا نقاتل الذين يقاتلوننا ولا نعتدى بينما زعم أنصار الجهاد أن الآية منسوخة وما يجرى مجراها من الآيات فحذفوها من حساباتهم مع أن الله يقول فيها إن الله لا يحب المعتدين فهل نسخت الآية وأجاز الله الاعتداء بعد ذلك بعد أن كان لا يحبه ( تعالى الله عما يصف الظالمون) كذلك زعم المهوسون بالجهاد أيضا بأن آية السيف ناسخة لما قبلها من الآيات الكثيرة وقالوا أن الله قال   " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " فزعموا أن الله أمرنا أن نقاتل كل المشركين لأن كلمة كافة عندهم حال للمفعول به وليست حال للفاعل وهى تحتمل معنيان المعنى الأول قاتلوا المشركين كافة ( أى قاتلوا جميع المشركين ) كما يقاتلونكم كافة (أى كما يقاتلون جميعكم أيها المؤمنون) وهو المعنى الوحيد الذى فهمه الجهاديون الذين يقاتلون فى كل مكان وفى كل زمان ظنا منهم أن ذلك تنفيذا للآية وإمتثالا لها ولكن ثم مفهوم آخر للآية المعنى الآخر للآية الغائب عن ذهن التنظيمات الجهادية قاتلوا المشركين كافة (أى جميعكم لا يتخلف منكم أحد ) كما يقاتلونكم كافة ( جميعهم لا يتخلف منهم أحد) وهذا المعنى يشهد له بنيان آية أخرى وهى " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " أى جميعا لا يتخلف منهم أحد وعلى ذلك فإن الحق والإنصاف يقول أن الآية تحتمل معنيين ولا يستطيع أحد أن يجزم بأحدهما دون الآخر لأن الله أعلم بمراده فإن صح المعنى الثانى فماذا يفعل الذين سفكوا الدماء ظنا منهم بأنهم يمتلكون الحق المطلق فى فهم الآية التى بنوا عليها عقيدتهم وإذا تطرق للدليل الأحتمال سقط به الإستدلال وخاصة فى إباحة الدماء ثم ما معنى أن الله لا يحب المعتدين وما مفهوم الإعتداء عند الجهاديين الذين تألوه فى الآية الأولى وقالوا أن المقصود به ليس البدء بالقتال وإنما التجاوز فى القتال بقتل الطفل والمرأة والشيخ وهم إذ يزعمون ذلك المفهوم الذى يحتمل الصحة حقا فهم يقيمون على أنفسهم الحجة فلكم تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ بل من المسلمين وليس من الكفار المحاربين فما حجتهم أمام الله يوم القيامة وهل تبرر لهم فلسفتهم الإعتداء الذى لا يحبه الله ولا يرضاه قتل العزل جهاد أم إعتداء قتل المخالف لك فى الدين أو فى المذهب جهاد أم إعتداء " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين " أى أن الله يحب منا أن نقسط اليهم فأين هؤلاء من هذه الآية التى لا يشغلهم الا تأويلها والجمع بينها وبين ما يعتقدون ولا يشغلهم تطبيقها وكأنهم ينتقون ما يعزز بدعتهم ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض فنصيحة الى كل متعاطف مع هؤلاء وكل مستحسن لصنيعهم أن يجمع آيات الجهاد كلها ثم يقرأها ثم يتدبرها ولا يخرجها من سياقها وينظر فيما قبلها وما بعدها ليعلم الحق من الضلال              
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق