]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طلبت منه أن يخصم لي يوما من مرتبي !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-04 ، الوقت: 23:50:36
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


طلبت منه أن يخصم لي يوما من مرتبي !


يوم السبت 7/3/2009 م كان مطلوبا مني أن أحضر مجلس قسم من الأقسام متعلقا بنتائج الثلاثي الثاني من السنة الدراسية
2008 /2009 م , وكان موعد المجلس من ال 12.30 إلى ال 13.30 من بعد منتصف النهار .
ولكن للأسف الشديد نسيتُ الموعد ولم أتذكره إلا قبيل الساعة 14.00 مساء عندما كنتُ متجها إلى الثانوية للعمل مع التلاميذ من الساعة الثانية إلى الرابعة .


وعندما تذكرتُ الموعد وعرفت أنني غبتُ عن حضور المجلس بدون عذر إلا النسيان , ومع أن النسيان في حد ذاته عذر , ومع أنني لا أغيبُ عن عملي بالثانوية إلا نادرا , ولا أنسى ما له صلة بالتلاميذ أو بالإدارة أو بالأساتذة إلا نادرا كذلك , ... فإنني عزمتُ على أن أطلبَ من السيد مدير الثانوية أن يخصم من مرتبي أجر هذا اليوم الذي غبتُ فيه عن حضور المجلس نسيانا . أعرف أن العادة جرت بالعكس لا بما كنتُ أنا مقدما عليه . العادة جرت عند الأغلبية الساحقة من العمال في كل زمان ومكان , جرت العادة على أن العامل يغيب بعذر مقبول أو غير مقبول أو بدون أي عذر , ثم إذا أراد المسئول أن يعاقبه بالخصم من مرتبه , نجد العامل يعترض ويحتج ويرفض الخصم بقوة بالطرق المستقيمة والمعوجة وبالدليل والبرهان أو بلا أي دليل ولا أي برهان .


هذه هي العادة الجارية والتي يعرفها العام والخاص من الناس , كل الناس . ولكنني خالفتُ العادة لأنني لم أستسغ غيابي عن المجلس ولم أقبل من نفسي النسيان الذي اعتبرته تقصيرا مني , فأردتُ أن أعاقبَ نفسي حتى أجتهدَ كيلا أنسى مرة أخرى

( ما استطعتُ وفي حدود المقدرة والإمكان بطبيعة الحال ) . اتجهتُ قبل الساعة الثانية بعد الظهر – وقبل توجهي إلى القسم للتدريس – إلى مكتب السيد مدير الثانوية , استأذنتُ في الدخول عليه ثم دخلتُ . قال لي " خير إن شاء الله يا أستاذ . ما الذي أخرك ؟! " , قلتُ له " ما أخرني عن الحضور في المجلس إلا النسيان . ليس لي أي عذر . ومن أجل هذا جئتك " .
قال لي " لا بأس عليك يا أستاذ رميته . من ذا الذي لا ينسى من البشر ؟! ".


قلتُ له " أتوسل إليك يا ... أن لا تردني فيما سأطلبه منك الآن " , قال " وما ذاك ؟!" , قلت له " أريد أن تعاقبني بخصم مرتبي لهذا اليوم , حتى لا يتكرر مني تهاون اليوم مرة أخرى . أرجوك يا سيدي المدير لا ترد لي طلبي هذا ".


فرد علي مبتسما وجادا وحازما في نفس الوقت " مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل . أطلب مني يا أستاذ أي شيء آخر أنفذه لك إلا هذا . لن أنفذ لك طلبك هذا ولو ألححتَ ساعات وساعات . قد أفعل هذا مع أغلب الأساتذة , ولكنني لن أفعله مع قليلين أنت واحد منهم . يا أستاذ رميته أنت لا تغيب عن عملك وعن التلاميذ إلا مرة واحدة خلال سنوات عديدة , فكيف تريدني أن أعاقبك إذن من أجل نسيان تقع فيه ولا يكاد يتكرر منك , ومن أجل نسيان لا يسلم منه بشرٌ .


ما تطلبه مني يستحيل أن أنفذه لك فرجاء لا تعد طلبك هذا مرة أخرى "!!.


وأنا أعلق هنا بتعليق بسيط :


1- لن يحبك الغيرُ إلا بعد أن تحبَّ أنت الغيرَ .


2- إذا أردت أن تعطي لنفسك مصداقية عند الله أولا ثم عند الناس بعد ذلك لا بد لك من تضحيات جسام ولمدة طويلة ولوجه الله أولا . وأما إن أردت المصداقية والسمعة الطيبة ولكنك لم تجتهد ولم تضح ولم تبذل ولم تعط فاعلم أنك واهم ثم واهم .


3- التكاسل والتهاون لذيذان , ولكن لذة الاجتهاد والجهاد والتضحية أعظم لذة بكثير .


4- قليل من المال مع استقامة على أمر الله وراحة ضمير , هو خير وأفضل وأطيب بكثير من كثير من المال مع اعوجاج مع الله وتأنيب ضمير .


والله وحده أعلم بالصواب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق