]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لك الله يا مرسي 180

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-04 ، الوقت: 23:42:59
  • تقييم المقالة:

 

 

329- سليم عزوز يكتب ( ويسألونك عن صباع الكفتة ) :

 

1 مارس 2014 م

 

 أعتقد أنه آن الأوان، لأن تجتمع مجامع اللغة العربية في عالمنا العربي، على كلمة سواء في تعريف ‘الكفتة’، وعلى قاعدة أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة، بعد أن راعني كيف أن اصطلاح ‘الكفتة’ يجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه، بعد الاكتشاف المذهل الذي أثبت قدرته على التصدي للفيروسات، ومجابهة الأمراض ما ظهر منها وما بطن، ومن أول الايدز، انتهاء بالالتهاب الكبدي الوبائي، فصباع كفتة’ واحد كفيل بأن يصرع الأمراض كلها، فيجعلها كعهن منفوش! الذي يجعلني حريص على تحقيق وحدة المصطلح والحال كذلك، ليس لأن الـ ‘سي أن أنشخصياً تحدثت عن العلاج بـ ‘الكفتة’، متندرة، ولكن لأنه لفت انتباهي أن بلاد المغرب العربي ما زالت إلى الآن لا تعرف ‘الكفتة’، فهي تطلق على الكفتة’ كباباً. وفي مصر فان التمييز واضح بين الكفتة والكباب. وعلى الرغم من التلازم العضوي بين الكباب والكفتة، إلا أنني عرفت الكباب قبل معرفتي بـ ‘الكفتة’، والفضل في هذا يرجع إلى المسلسل التلفزيوني ‘رحلة المليونالذي كان فيه سنبل، أو محمد صبحي بخيلاً، لكن زوجته قررت أن تمارس التبذير، فدخل عليها وهي تطفح الكباب، فهتف متأزماً ومستنكراً: ‘كباب يا دلال’؟!

لم نكن حينها نعرف الكباب، لكنه استقر في وجداننا، أنه احتل موقع ‘سيد الطعام، وفي هذا الوقت حللت على القاهرة مشرفاً، بصحبة قريب لي مجند في القوات المسلحة، مثل أمامي دور الخبير الاستراتيجي، باعتباره منذ عامين وهو يأتي للقاهرة، وقد قرر ‘عزومتي’ بمناسبة كوني ضيفاً عليها، وهو ‘صاحب مطرح’ فجاء لي برغيف، بداخله لحم مع خلطة لها نكهة خاصة، ولما سألته عن اسم هذا الطعام، قال لي انه ‘الكباب’ الذي يتحدث عنه سنبل، وكانت فرصة تاريخية وقفت خلالها على مكانتي عنده، قبل أن اكتشف بعد ذلك، أن هذا ليس كباباً، ولكنه حواوشي’، وهو في مرتبة متأخرة في قائمة الطعام ربما يرتفع درجة عن ‘الفولو’الطعمية’!

لم يكن الكباب، وصديقته ‘الكفتة’، معلوماً لدينا وقتئذ، لكن وقبل سنوات عدة، وجدت محلات ‘الكباب’ و’الكفتة’ بالتبعية تغزو بلدتنا، وتعرب عن استعدادها لتوصيل الطلبات للمنازل، ولولا هذا التقدم الحضاري المذهل، لكان علينا الآن والعالم كله يتحدث عن العلاج بـ ‘صباع كفتة’، أن نطلب في صعيد مصر توضيح المقصود بـ ‘الكفتة’، وربما وجدنا إعلانات تلفزيونية توضح للناس في عموم مصر ما هو المقصود بـ ‘الكفتة’.. وينتهي الإعلان بعبارة: ‘صباع لكل مواطن، بدلاً من أن يدفع الفراغ التلفزيون المصري للترويج للسياحة لصالح إسرائيل، ولقرية فقيرة خاضعة للاحتلال الاسرائيلي، ومع هذا تعلن المذيعة أنك إذا زرتها فسوف تقع في غرامها ‘فوراً’. وبدت وهي تنطق ‘فوراً’ أن لسانها تعلق في سقف فمها، فكان المد لافتاً لانتباه المشاهد لأهمية السياحة في هذه القرية الساحرة، التي تطل على البحر المتوسط.

 

زفة التلفزيون المصري

 

حتى لا أطيل عليكم، فقد زف لنا التلفزيون المصري بشرى عظيمة تمثلت في قدرة الجيش المصري على اكتشاف علاج لمرض الايدز، الذي حير البشرية، ومرض الالتهاب الكبدي الوبائي، الذي كاد أن يقضي على المصريين، وإذا بالمخترع العظيم حاملاً لرتبة اللواء، وإذا به يعلن عن هذا الاكتشاف العبقري في حضور عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، والرئيس المنتدب عدلي منصور. وكان مقرراً أن يستخدم السيسي هذا في دعايته الانتخابية، قبل أن يتحول الأمر إلى فضيحة، تندر بها الخواجات في ‘السي ان ان’، وغيرها من فضائيات وصحف العالم، وكان هذا غزو للآكلة المصرية الشهيرة ‘الكفتة’ لكل أنحاء العالم!

المخترع الجبار، بزيه العسكري الذي لم يمنحه هيبة على أي مستوى، قال إنه سيسحب المرض ويعطي المريض ‘صباع كفتة’، ولا نعرف ما إذا كان منح ‘الصباع إياهله، باعتباره يمثل العلاج ويحتوي على الدواء، أم أن المنح يأتي في إطار التجارة البينية بين الطبيب ومريضه، وتبادل للسلع بين الدول الأعضاء في منظمة ‘من يأكل لوحده يزور’، وحتى لا يشعر المريض بالغربة عند انتزاع المرض منه، فلا بد من ‘ صباع كفتة’ يملأ الفراغ الاستراتيجي في جسمه، فالجسم عند انتزاع الفيروسات منه، وانتزاع المرض يشعر بالوحدة!

بدا لي صباع الكفتة’، وثيق الصلة ‘بسكر نبات’، من خلال التكوين الجيني المشترك، وفي حافلات هيئة النقل العام في مصر، كثيراً ما تشاهد ‘بائع سريح’ يصعد فيقطع عليك حبل أفكارك وهو ينادي: ‘عندي سكر نبات يزيل الكحة، ويزيد الصحةثم يعدد عشرات الأمراض الأخرى التي يقضي عليها ‘سكر النبات’ بالضربة القاضية!

 

المشهد المصري

 

برنامج المشهد المصري’ على ‘الجزيرة’ الأم، هو أكثر البرامج مشاهدة في المحروسة، والجزيرة شهدت نقلة مهمة في مجال كتابة التقارير، برشاقة الكلمات التي تعبر عما في الحالة المصرية من تهريج واستخفاف.

تقرير المشهد المصري’ رصد حالة اللا معقول، وإذا باستاذ في كلية الطب متخصص يشارك في الزفة، ويعلن أن الجهاز الذي اخترعه الجيش من أهل الحظوة لأنه يكتشف المرض ولو كان الفاصل بينه وبين المريض جداراً!

وإذا بطبيبة بالمعطف الأبيض، تقول إن الاختراع الجديد بإمكانه ان يتصدى لكل الفيروسات. ما علمنا منها وما لم نعلم.

وبدا المشهد كله عبثياً، غاية ما في الأمر أن التقرير ركز العبث كله في دقائق، فكان العبث المركز، وجاء رأي المستشار العلمي للرئيس الذي وصف الأمر بالمسخرة، ليربك أحد المدافعين عن الانقلاب في الأستوديو. استوعبنا الصدمة، في الدقائق الأولى وانطلقنا نضحك، ولكن التقرير انتهى سريعاً، وصار ثلاثتنا على الهواء مباشرة، وحاولت التماسك وفشلت، وعثمان آي فرح، كان هو من يقدم الحلقة في هذه الليلة الليلاء، ولو لم تعلم أن عثمان من الشقيقة اريتريا، فسوف يستقر في وجدانك انه مصري أباً عن جد، فروحه مصرية خالصة، وتستطيع أن تلتمس جرعة السخرية في نغمة صوته، وان كان جاداً.

سأل عثمان مؤيد الانقلاب عن رأيه، وحاول تصنع الجدية وفشل، وانتقلت الكاميرا لي فكنت في ‘غيبوبة ضحك’. وشعرت أن الانقلاب يتآمر على الكتاب الساخرين في العالم العربي، فقد كان في تصرفاته الفكاهية متجاوزاً لقدرة هؤلاء الكتاب على صناعة السخرية!

تمنيت أن يكون جميل عازر هو من قدم هذه الفقرة العبثية، فكيف لمفرط في الجدية مثله، أن يعالج موقفاً هزلياً كهذا؟ وأضاعت هذه الفقرة أهمية فقرات أخرى كتلك التي أدار فيها عثمان حواراً مع قيادي حزب النور.

 

التلاعب بالمذيع

 

بعض الضيوف المصريين على الفضائيات المختلفة، يستهويهم التلاعب بمقدمي البرامج لا سيما إذا لم يكونوا مصريين، لكن عثمان يبدو ‘مذاكراً’ المشهد المصري تماماً. ومن الضيوف لا سيما الموالون للانقلاب، من يعتمدون على سياسة التلميذ المحترف للامتحانات، الذي يعلم أن أستاذه، لا يقرأ ورقة الإجابة كلها، ويكتفي بقراءة السطور الأولى فيكتب المقدمة من المنهج، ثم يكتب بعد ذلك أي كلام، ومن أفضل من يتعامل مع هؤلاء هو عبد القادر عياض، وقد شاهدته يتعامل مع إجابات معلبة، يقذف بها الضيف بعد المقدمة، وفي كل مرة كان يعيده عبد القادر إلى السؤال فارتبك! ضيف حزب النور، أشاد بإبراهيم محلب رئيس الحكومة المختار. ولو اختاروا الراقصة سما المصري لأشاد بقرار اختيارها.

قال صاحبنا، إنه يحسب لرئيس الحكومة الجديد أنه ليس محسوباً على حزب معين، أو توجه سياسي بعينه. وقال له عثمان: كيف وهو عضو في لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل؟ فقال القيادي في حزب النور: أنه ليس من القيادات المتهمة بارتكاب فساد.. فعلق عليه عثمان بأنه سبق اتهامه في قضية الفساد الخاصة بالقصور الرئاسية المتهم فيها المخلوع ونجليه!

ما علينا، ففي ذات اللحظة كانت قناة ‘الشرق’ وهي فضائية وليدة تعلن أن اللواء هو عطار، ويملك محل عطارة، وهو الذي قال أنهم في الخارج عرضوا عليه 2 مليار دولار.. وارتفع صوته وهو يفيد ان العرض كان بالدولار، لكنه رفض، فخططوا لاختطافه لكن المخابرات المصرية قامت بتهريبه لمصر! كلام كأفلام الخيال العلمي، قبل أن نكتشف أن ‘المخترع الضرورة’ كان يحاضر في قناة ‘الناسالمغلقة بقرار من سلطة الانقلاب، في العلاج بالأعشاب!

ألا تكبرون؟

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق