]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فرق بين القبول والصحة و...

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-02 ، الوقت: 21:16:10
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

 

فرق بين ... و ...

 

 

 

 

1- فرق بين " هل يمكن ؟ " و " هل يجوز ؟ " :

 

مثلا : هل يمكن للرجل الإنسي أن يتزوج بجنية , وكذا هل يمكن للمرأة الإنسية أن تتزوج بجني ؟ " من جهة , ومن جهة أخرى " هل يجوز ذلك شرعا أم لا ؟ " .

أما هل يمكن ذلك , فإن الكثير من العلماء يقولون بأن ذلك غير ممكن الحدوث حقيقة وواقعا وقدموا على ذلك أدلة , وقال آخرون بأنه ممكن وقدموا على ذلك أدلة كذلك , والله وحده أعلم بالصواب .

وأما من حيث الجواز ( أو الإباحة أو الحل ) أو عدم الجواز فقد وقع الخلاف في ذلك كذلك بين العلماء , حيث ذهب الإمام مالك رضي الله عنه إلى أن ذلك جائز للرجال وحرام على النساء , واعتبر أن إباحة ذلك للمرأة قد يكون ذريعة للفساد والطيش حيث يمكن للمرأة أن تزني مع رجل إنسي , ثم عندما يكتشف أمرها تدعي وتزعم – كذبا  من أجل التستر على نفسها – أنها متزوجة من جني زواجا حلالا .

إذن يجب أن نفرق بين هل يمكن , وهل يجوز ؟.

 

ثم :

2- فرق بين الديانة والقضاء :

 

حيث يمكن للشخص أن يكون متهما ( ديانة ) وآثما ويعاقبه الله يوم القيامة على ما قال أو فعل , إلا إن تاب وأناب , ومع ذلك يعتبر بريئا قضاء ودنيويا . ومثال ذلك : الزاني الذي زنا بعيدا عن الناس حيث لا يشهد عليه أو ضده  أحد . هذا الشخص هو من الناحية الشرعية آثم , لأنه زنا بالفعل , ولأن الله يعلم منه ذلك , ولكنه

( قضاء ) وفي الحياة الدنيا وفي علاقته بالحكام يعتبر بريئا لأنه لم يعترف بجريمته وليس هناك شهود يشهدون ضده.

ويمكن أن يحدث العكس حيث يمكن أن يُـتهم شخص بالسرقة لأنه وُجِدَ في مكان السرقة عندما وقعت وشهد عليه شهود زور بأنهم رأوه متلبسا بالسرقة , مع أنه في الحقيقة والواقع لم يسرق أبدا . إذن هذا الشخص يعتبر ديانة بريئا , ولكنه قضاء يعتبر مجرما . الحاكم يعاقبه دنيويا , ولكنه مع الله بريئ كل البراءة .

 

ثم :

3- فرق بين القبول والصحة :

 

حيث لكل عبادة من العبادات كالصلاة مثلا , لها شروط صحة مثل " لا تصح الصلاة إلا مع دخول الوقت , ولا تصح إلا بوضوء , ولا تصح الصلاة إلا بتكبير وتسليم و..." , وهذا أمر نعلمه من أفواه العلماء أو من بطون الكتب . وأما القَـبول ( بفتح القاف لا بضمه )  فعِـلمُ ذلك عند الله وحده , وهو مرتبط عادة بالصواب وكذا بالإخلاص لله وحده . والناس يخطئون عادة حين يسألون " أنا صليتُ بالطريقة كذا , فهل يقبلُ الله مني أم لا ؟ " , والصواب هو أن نسأل " هل تصح صلاتي أم لا ؟ " .

وأما " هل يقبل الله مني ؟ " , فلا أحدَ في الدنيا كلها يستطيع أن يجيب على هذا السؤال .

 

ثم :

4- فرق بين المبطلات والمحرمات :

 

فرق بين مبطلات الصلاة أو الصيام مثلا , أي فرق بين الأشياء التي إذا فعلـتَـها أثناء الصلاة أو الصيام بطلت صلاتك أو صيامك وأصبحت عبادتُـك غير صحيحة , وبين الأشياء أو الأمور المحرم فعلها أو قولها . إن هذه المبطلات قد تكون جائزة من حيث الأصل ومباحة , ولكنها تبطل العبادة . مثلا الضحك حلال , ومع ذلك هو مبطل للصلاة إن وقع فيها , والأكل والشرب حلال من حيث الأصل , ومع ذلك فهما مبطلان للصيام إن وقع أحدهما فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس من يوم الصوم .

وضد ذلك , هو أن الأمر قد يكون من حيث الأصل حراما,ومع ذلك هو لا يبطل العبادة وإن أنقص من أجرها. مثلا النظر إلى وجه أجنبية بشهوة (بدون خروج ماء) هو حرام , ومع ذلك حتى ولو وقع من الشخص أثناء صلاته فإن صلاته صحيحة فقهيا بإذن الله . والسرقة حرام بلا خلاف , ومع ذلك إن وقعت من الصائم فإن صيامه صحيح حتى وإن نقص أجره ( وقال قلة من العلماء بأن المعاصي تبطل الصيام , وهو قول مخالف لقول الجمهور ) . وهكذا ...

والكثير من الناس لا يفرقون بين المحرمات والمبطلات , وهم لذلك يتصورون بأن كل حرام يُـبطل العبادة , وهذا غير صحيح .

والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق