]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسم فاطمة في المخيال اليهودي

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2014-03-02 ، الوقت: 09:19:15
  • تقييم المقالة:

اسم فاطمة في المخيال اليهودي   قصة سالم اليهودي الذي اعتنق الإسلام و أصبح من كبار مؤرخي اليمن   رواية اليهودي الحالي تصف العلاقة الشائكة بين الأغلبية الإسلامية و الأقلية اليهودية و هي صورة تكشف حلم اليهودي  بالرحيل إلى أرض الميعاد  ( فلسطين) حسب الرواية التوراتية،  حيث تعرض الرواية إحدى صور التزاوج و ما ينتج عن الزواج المقترن بالديانات المختلفة، و إذا كان بإمكان أن تتزاوج الثقافات و الحضارات فيما بينها، و الانخراط في الحراك التاريخي ة الثقافي ، فإن التزاوج بين الأديان و المعتقدات من شأنه أن يؤدي إلى العداء و القطيعة، طالما الأمر يتعلق بالهوية         رواية " اليهودي الحالي" لصاحبها علي المقري ركز فيها على هوية يهود اليمن في منتصف القرن السابع عشر و العلاقات الشائكة بين الأغلبية الإسلامية و الأقلية اليهودية، و التي اتسمت بنوع من الكراهية و العداء للآخر، و القفز على فكرة التعايش بين الأديان ، و كانت موضع دراسة أجراها  الدكتور عبد الله إبراهيم أكاديمي عراقي حول مظاهر التجديد السردي في الرواية العربية نشرتها مجلة العربي في كتاب صدرت طبعته الأولى في 2013  الجزء الأول تحت عنوان الجزيرة و الخليج العربي نصف قرن من النهضة الثقافية، إذ لا يحق لأيّ كان أن يتجاوز حاجز المعتقد من اجل بناء علاقات إنسانية متكافئة  تتيح لطل طرف قبول الآخر، و لكن المفاجأة أنه شاءت  الأقدار أن تجمع بين المسلمة ( فاطمة ) و اليهودي ( سالم )، و أراد صاحي الرواية لفت الانتباه الى إشكالية الهوية في بعدها الثابت و في بعدها المتحول، خاصة في إطار ما يسمى بالزواج بالأجنبيات  الذي عادة ما يؤدي الى خلاق العادات أو التقاليد الدينية، بحيث يحار في تحديد هوية المولود إن كان مسلما أم من غير المسلمين.       البداية كانت بقصة حب جمعت الشاب اليهودي سالم يوسف النقاش  بالمسلمة فاطمة و هي  بنت لإحدى شيوخ الفتوى باليمن، تعلق قلبها باليهودي سالم و نشأت بينهما علاقة حب انتهت بالزواج،  بعدما نقبت في المتون الفقهية و وجدت رخصة تجيز ذلك، و كان لها دور في تعليمه القراءة و الكتابة و قراءة القرآن في ديوان بيتها،  ليس من باب أسلمته، و إنما من باب معرفة المتون الدينية و التاريخية و الأدبية، و تبع هذا الزواج بدخول العائلتين في صراعات عندما توهمت الجماعة اليهودية أن فاطمة تريد إبعاد سالم عن دينه و معتقداته و إدخاله الإسلام، و كانت هذه الحادثة سببا في تعليم أبناء اليهود الكتابة و القراءة في بيت الحاخام من اجل الحفاظ على المعتقد اليهودي ، و قررت الجماعة اليهودية العودة من اليمن إلى فلسطين، و هي صورة تكشف حلم اليهودي  بالرحيل إلى ارض الميعاد حسب الرواية التوراتية.      لم يكن زواج فاطمة بسالم  عاديا بل كان سريا بينهما، و كان هذا الزواج من باب التسامح و الشراكة الإنسانية التي تتجاوز كل الخطوط  الحمراء حتى لو تعلق الأمر بالمعتقدات الدينية، و قبول الآخر و معتقداته باعتبارها تصورات ثقافية، و هروبا من المشاكل رحل اليهودي سالم و فاطمة المسلمة الى مدينة صنعاء، حيث كانت وجهتهما الحي اليهودي، و هناك تم الاتفاق على تحوير  اسم فاطمة إلى " فيطماه"  و هذا الاسم في المخيال اليهودي يحيل على مصدر العطاء، و يرمز له بالثدي أو الحَلَمَة، و لكي لا يفتضح سرها أمام الجماعات اليهودية، عاشت فاطمة مع سالم على أنها يهودية ، و كانت تؤدي شعائرها كمسلمة سرا، لكن سرعان ما يختطفها الموت، و هي تضع مولودها من زوجها سالم ، ماتت فاطمة و هي في حالة مخاض و أخذت معها الكثير من الأسرار، تاركة ولدها ( سعيد) يواجه مصيره المجهول، و منذ اكتشاف  أمرها بأنها مسلمة،  لا أحد استطاع أن يحدد هويته إن كان الطفل يهوديا أم مسلما،  و لا أحد يعرف كيف اختفى سعيد و أبعد عن أبيه سالم، ،  فاليهود يعتبرون الطفل مسلما تبعا لأمه، و منذ تلك اللحظة أصبح سالم منبوذا بين قومه من اليهود، لأنه في اعتقادهم أصبح كافرا.     قرر سالم بعد وفاة فاطمة أن تكون وجهته إلى حاكم اليمن ، ليعرض عليه الدخول في الإسلام لا إيمانا به و لكن وفاءً لزوجته التي تركت أهلها و عشيرتها من أجله، تعرض سالم لاختبارات عدة من قبل  القاضي احمد بن سعد الدين المسوري، بدءًا من عملية ختانه و تغيير اسمه، ومنذ ذلك الحين  أصبح  سالم يعرف باسم عبد الهادي، و لإجادته الكتابة و القراءة  ألحق بديوان الإمام ، و ما لبث حتى أصبح مؤرخا لفتوحات الإمام، كما تفرغ سالم للكتابة و التأليف، فأصدر كتابا تحت عنوان : " حوليات اليهود اليمانية"، اعتنى بأحوال اليهود الذين عاشوا في اليمن في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري، و مظاهر التضييق الممارس ضدهم، كما  تحدث فيه عن أخبار ظهور المسيح المخلص  بشخص ادعى النبوة اسمه " شبتاي زيفي" ، و ترسم الرواية لوحة لالتقاء الأب بابنه  بعد طور غياب عندما كان سالم يندس بين القوافل الراحلة ، و إذا به يعثر على ابنه " سعيد"  بين النازحين، و كان الابن قد تزوج بفتاة لا هي مسلمة و لا هي يهودية ، أمها  صبا ابنة اسعد اليهودي، و  أبوها علي ابن المؤذن صالح، أي أنها يهودية من جهة الأم و مسلمة من جهة الأب، ثم يظهر حفيده إبراهيم، الذي ينتسب الى سلالة يهودية و إسلامية.      بعد أربعين سنة من توقف سالم عن الكتابة التأريخ،  استلم إبراهيم مهنة جده و أصبح هذا الأخير في تدوين أخبار جده سالم الذي جاوز التسعين من عمره، و كان آخر عمل قام به سالم هو أنه نقل رفات زوجته فاطمة من قبرها المعزول  بجوار مقبرة اليهود الى مقبرة المسلمين، و لكن سرعان ما سارع أهلها لإخراج العظام و دفنوها بالمقبرة اليهودية،  على أنها كافرة، و حدث لسالم ما حدث لفاطمة، فقد ألقي بعظامه في مقبرة المسلمين على أنها كافر ، كما سارع المسلمون إلى إخراج رفاته و إعادة دفنها بالمقبرة اليهودية، فما كان على الابن سعيد سالم إلا أن يجمع بقايا عظام أمه و أبيه في "صُرَّةٍ" و يختفي عن الأنظار. قراءة علجية عيش  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق