]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة اغتصاب القذافي لصوريا ( الجزء الثاني)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2014-03-01 ، الوقت: 15:38:15
  • تقييم المقالة:

قصة اغتصاب القذافي لصوريا

 

تقول كوجين: " كان حظي كبيرا عندما ألتقيت ببعض ضحايا الإغتصاب الجنسي، ونظرا لطبيعة المجتمع الليبي المحافظ تحدثن القليل منهن عن القضية، ولكن كانت لصوريا الشجاعة الكافية لكشف أسرارها كاملة. وبالرغم أنني وجدت أخريات، غير أنهن ما زلن يتخوفن من كشف أسرارهن، ومن الانتقام، وفضلن التحفظ على ذكر هوياتهن، وكلهن يعانين في صمت العار الذي بات لصيقا بهن، ومأساة المحنة التي مررن بها. إلا أن صوريا كانت استثناء ترد على الأسئلة بشجاعة وجرأة أثرتا بي كثيرا،وقد كنت ألتقي بها في بداية عام 2012 في شقتها المؤقتة بقندق طرابلس، ونادرا في غرفتي بالفندق، وكانت تروي لي قصتها مع القذافي ومبروكة بشغف. ولكن كان الحزن يغلب عليها لفقدانها الأمل في الحياة، والقلق في تخيل مستقبلها. لقد أخبرت بالواقع الأليم الذي عاشته في باب العزيزية، وهي لا تخجل من سرد قصتها بتفاصيل، وتسليط الضوء على المحنة التي وقعت لها، وتحرص أشد الحرص على أن تكون روايتها ذات مصداقية. وقبل أن نشرع في كتابة قصتها جرى بيننا اتفاق يقضي بأن تلتزم قول الصدق، عوضا أن تحدثني بأشياء غير دقيقة وغير صحيحة، لأن أي عملية غش أو تزوير للحقائق، تطيح بشهادتها كاملة ".[1]

 

وتسترسل في سرد قصة الضحية صوريا قائلة: " إن القذافي كان ماجنا، وكلما تقدم به العمر، أحاط نفسه بمزيد من الفتيات، يتحرش بهن، ويعاشرهن، ويعتدي عليهن. صوريا كانت أيقونة أبوها، ولديها أحلام هائلة، تحطمت جميعا، بعدما اختطفتها حارسات القذافي من محل أمها الكائن بمدينة سرت، وأصبحت هدفا للقذافي، ثم غنيمة له وجارية. في صباح يوم من أيام أبريل 2004، وكان عمرها 15 سنة. أخبر مدير الثانوية بسرت التلاميذ في الملعب أن القذافي سيقوم بزيارة المدرسة غدا، وأنا أعتمد عليكم أن تصلوا في الوقت المحدد دون تأخير وبانتظام، وأن تكون ثيابكم المدرسية رائعة، لاعطاء نظرة جميلة ".

 

تقول صوريا: " في اليوم التالي جئت إلى المدرسة بلباس كما أوصانا المدير، ومع بدء الحصة اخترت لتسليم الزهور والهدايا للقائد القذافي. ثم تم اقتيادي إلى قاعة كبيرة أين كان يحتشد عدد كبير من التلاميذ الذين اختيروا للاستقبال، وطلب منا أن نرتدي الملابس القليدية الليبية، وساعدنا الأساتذة على وضع الأغطية التقليدية على رؤوسنا، وتجميل مظاهرنا. وكانت مجموعة من الفتيات تقف عند مدخل القاعة لاستقبال القائد، وكنت أمسك بباقة الورد وارتجف وسقاي كأنهما من القطن، وفجأة وصل وسط حشد من الحارسات وأصوات فلاشات عدسات التصوير. قدمت له باقة الورد وأخذت بيده وقبلتها، وانحنيت، وشعرت يده تضغط على يدي بطريقة غريبة، وبدأ ينظر إلي من أعلى إلى أسفل، وضغط على كتفي، ووضع يده على رأسي ، وراح يداعب شعري. ولم أعلم أن ذلك نهاية حياتي، لأن هذه الحركات كما علمت لاحقا، كانت تعني لحراسه إنني أريد هذه الفتاة بعد انتهاء الزيارة. بعد انتهاء الزيارة ركضت إلى صالون أمي (صالون الحلاقة)لأروي لها الحدث، وقلت لها بابا معمر أبتسم لي، وداعب شعري. قالت لي والدتي: وهي تصفف شعر إحدى الزبونات، آه نعم، لقد أغرق البلاد وشعبه في القرون الوسطى، وتتحدثين عن قائد. وفي اليوم التالي عندما عدت إلى المدرسة، تعجبت من قول أحد الاساتذة عندما قال لي: هل قررت استئناف الدراسة؟ وعندها قلت في نفسي الأمر غير طبيعي. والساعة الواحدة ظهرا بعد انتهاء الدوام عدت إلى الصالون لأساعد والدتي. وعلى الساعة الثالثة بعد الظهر دخلت ثلاث من نساء القذافي إلى الصالون، وكانت واحدة تسمى فايزة في المقدمة بلباسها العسكري والمسدس على وسطها، وخلفها سلمى ومبروكة بلباس تقليدي، وسألن أين والدة صوريا؟ وسرن باتجاه والدتي، والصالون ممتلئ بالزبائن، وقلن لها أننا من اللجان الثورية وكن مع معمر صباح أمس عندما زار المدرسة، وكانت ثريا رائعة في اللباس التقليدي، وتصرفت بلباقة، ونحب أن تهدي باقة ورد جديدة لبابا معمر ويجب أن تأتي معنا حالا. قالت لهن والدتي: الوقت غير مناسب، كما ترون أن الصالون مزدحم بالزابونات وأنا بحاجة إلى ابنتي. قالت الحارسات: المسألة لا تستغرق أكثر من ساعة، ستمكيج لنساء من أوساط القائد. بعد تردد انتهى الأمر بوالدتي إلى الموافقة، ولم يكن لديها خيار آخر، ثم لحقت بالنساء الثلاث إلى السيارة الرباعية الدفع التي كانت متوقفة أمام الصالون. فمبروكة جلست في المقعد الأمامي، وأنا جلست في الخلف بين سلمى وفايزة، وكانت تتبعنا سيارتان من الحرس، وكان بمقدوري أن أقول وداعا لطفولتي.

 

سارت السيارة بنا مسافة طويلة، وتركنا مدينة سرت وسرنا في الصحراء. وأخيرا وصلنا إلى صدادة، وهي نوع من الخيم، كانت توجد هناك سيارة رباعية الدفع وخيم كثيرة ومقطورة فاخرة للغاية. توجهت مبروكة باتجاهها وطلبت مني اللحاق بها، وكأنني شاهدت في سيارة غادرت المكان إلى سرت إحدى الفتيات اللاتي استقبلهن القائد في المدرسة في اليوم السابق. صعدت إلى المقطورة، وشعرت أن شيئا يدبر لي في الخفاء. كان القذافي يجلس داخل المقطورة على مقعد تدليك أحمر كالإمبراطور بيده مفتاح التشغيل وريموت كونترول، تقدمت نحوه لأقبل يده التي مدها لي برخاوة، وكان يشيح بوجهه عني. ثم نادى أين فايزة وسلمى؟ سأل مبروكة بصوت منزعج. قالت له: إنهما على الطريق، كنت مصدومة لأنه لم يلتفت إلي بن

ظرة وكأنني غير موجودة. مرت دقائق ثم وقف وسألني " من أين جاءءت أسرتك ؟". قلت له: من الزنتان. وقبل أن يترك الغرفة قال: " حضروها ". أشارت إلي مبروكة بالجلوس على المقعد في زاوية صالون المقطورة، في هذه اللحظة دخلت فايزة وسلمى، وأمسكت

 فايزة بذقني وقالت لي: " لا تخافي يا صوريا يا صغيرتي". ثم غادرت الغرفة وهي تقهقه بأعلى صوتها. ثم ألتفتت إلي مبروكة وق

الت لي: " تعالي نأخذ مقاسك لنعطيك الملابس"، ونادت على امرأة تدعى فتيحة، فنظرت إلي وصافحتني وغمزتني قائلة  " إذاً أنت الجديدة ؟". ولما أخذت المقاس خرجت مع مبروكة من المقطورة، وبقيت بمفردي بداخلها، وبعد مضي بعض الوقت عادت مبروكة إلى المقطورة، فأخذتني من ذراعي من دون التحدث إلي إلى مخبر طبي توجد فيه ممرضة شقراء، وأخذت مني كمية من الدم لاجراء فحوصات مخبرية. بعد ذلك قادتني فتيحة إلى الحمام ونزعت شعري بشفرة الحلاقة، وكنت اعتقد أن هذه الإجراءات الوقائية تشمل كل من يقترب من القائد، وبعد الانتهاء من الحمام قالت لي مبروكة وسلمى: سنعطيك الملابس المناسبة ويجب أن تتبرجي لرؤية بابا معمر. قلت لهن: أريد أن أعود إلى منزل أهلي. قالتا لي: " في ما بعد، ولكن يجب عليك قبل ذلك إلقاء التحية على معلمك ".

 

وتستمر في اعتراقاتها قائلة: " اعطتني مبروكة سترينغ وكنت لم أر شيئا مثل هذا في حياتي، إضافة إلى فستان أبيض، يكشف عن صدري وظهري. وبعد أن عطرتني قادتني عبر رواغ إلى غرفة القذافي. فتحت الباب ودفعتني إلى داخلها حيث وجدت القذافي مستلقيا على السرير ، وعاريا كليا من ملابسه، أفزعي هذا المنظر وخبأت وجهي بيدي وتراجعت إلى الخلف مصدومة، محاولة الخروج، لكن مبروكة كانت تقف وراء الباب، فهمست في أذنها بأنه عار كليا من ملابسه، فقالت لي: أدخلي وأخذتني من ذراعي وأجبرتني على الجلوس إلى جنبه على السرير. وقال لي: استديري يا عاهرة، وكنت لا أعرف معنى هذه الكلمة. لم أتحرك من مكاني، فجذبني إلبه، لكننا قاومت، فشدني من ذراعي وشعري، ثم قال لي: لا تخافي أنا باباك، أليس هكذا تنادونني؟ ولكني أيضا شقيقك، وعشيقك وصبيك. أريد أن أكون كل ذلك، ومن الآن فصاعدا ستعيشين معي دائما. بدأ يقبلني في رقبتي وعلى خدي، وأراد ضمي فابتعدت، وأراد أن يحضن رأسي بين يديه فنهضت، فأمسك بذراعي دفعته عني، فغضب وحاول أن يطرحني على سريره فقاومته، وراح يصرخ فدخلت مبروكة، وقال لها: " أنظري إلى هذه القحبة ". قالها وهو يصرخ بأعلى صوته " إنها ترفض ما أطلبه، علميها وفهميها وأعيدها إليَّ". ثم توجه إلى حمام بجانب غرفة النوم، وأما أنا فصفعتني مبروكة وأخرجتني باتجاه المخبر ونهرتني قائلة: كيف تجرأت على رفض طلب سيدك ، أطيعي الأوامر، وإلا ستدفعين الثمن غاليا. من الآن ستصغين إلى ما نقوله لك أنا ومعمر، ستنفذين الأوامر من دون نقاش. تركتني في الصالون أبكي في الفستان الساقط. جاءتني ممرضة شقراء وجلست إلى جنبي وقالت لي : ما الذي حصل لك؟ وعلمت فيما بعد أنها أوكرانية واسمها غالينا، لم أقل لها شيئا. فقد أجهدني التعب والنعاس. وفي اليوم التالي عند الساعة صباحا أيقضتني مبروكة واعطتني ملابس رياضية، وبالمناسبة سألتها إن كنت سأعود إلى منزل أهلي. فقالت لي:حياتك باتت نهائيا هنا، وحياتك السابقة قد انتهت. اقتربت مني سلمى وقالت لي: أريد أن أقول لك المسألة بوضوح: معمر يريد مضاجعتك، يريد أن يفض بكارتك، وأنت من الآن فصاعدا ملكه، وإن المقاومة لا تجدي نفعا معنا. ثم جاءت امرأة تدعى فتيحة وقالت لي: لا تقاومي فهكذا تكون الأمور أبسط، ويجب عليك أن تطيعيه. عند الساعة الواحدة بعد الظهر جاءتني فتيحة وألبستني فستان حرير أزرق قصير للغاية، وأخذتني مبروكة من يدي وجرتني بقوة إلى غرفة القذافي وقالت لي: هذه المرة ستحققين رغبات معلمك وإلا فإنني سأقتلك، وفتحت الباب ودفعتني إلى داخل الغرفة. وكان القائد جالسا على طرف السرير ويدخن سيجارة، وينفخ باتجاهي. قال لي: " إنك قحبة. أمك تونسية، إذاً إنك سافلة". نظر إلي من أعلى إلى أسفل وقال لي: اجلسي إلى جانبي، سأهديك المجوهرات والفيلا الفاخرة وأعلمك قيادة السيارة، وسأصطحبك معي إلى أي مكان، إن طلباتك هي أوامر بالنسبة لي. قلت له: أريد أن أعود إلى أمي. وقف، وأطفأ سيجارته وصرخ في وجهي: اسمعيني جيدا انتهى الأمر، انتهت عودتك إلى أهلك، فمن الآن وصاعدا أنت معي، وعليك أن تنسي كل شيء. ثم شدني إلى السرير وعض ذراعي، وحاول تعريتي رغم أنني كنت عارية، بدأ يصرخ انزعي الفستان أيتها الساقطة، وطرحني على السرير فقاومته، ثم توقف والشرر يتطاير من عينيه، ودخل إلى الحمام. ولما جاءت مبروكة، قال لها: لأول مرة تقاومني فتاة بهذا الشكل، لقد طلبت منك أن تعلميها كيف تستجيب لأوامري، وإلا فأنت ستدفعين الثمن. قالت له: سيدي دعك من هذه البغلة، وأتركها تذهب إلى أمها وسأحضر لك أخرى. قال لها: حضري لي هذه فأنا أريدها هي. ذهبت إلى غرفتي ولم أغمض عيناي طيلة الليل، وعند الفجر جاءت مبروكة وقالت لي: قفي وأرتدي هذا الزي العسكري سنغادر إلى سرت.

 

انطلقت المقطورة ومعها موكب السيارات الذي يضم العديد من الفتيات، وكنت أصغرهن سنا، وعمري لا يتجاوز 15 سنة، غير أنني ألتقيت ضمن الموكب فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 سنة. عندما وصلنا إلى كتيبة الساعدي بسرت، تقاسمت الغرفة مع إحدى الحارسات تدعى فريدة، وعمرها 23 سنة. في هذه الأثناء دخلت سلمى ووضعت على سريري حقيبة، وصفقت بيدها وقالت لي: هيا إلى الحمام، بسرعة، استحمي وأرتدي قميص النوم الأزرق. النقاش انتهى. صرخت في وجهي وهي تقول: لقد قلت لك: حضري نفسك، وبقيت واقفة حتى لبست ثياب النوم. وصلت مبروكة على عجل وعلامة الغضب على وجهها، فدفعت بي إلى إحدى الغرف، وأقفلت الباب خلفي، فوجدت القذافي عاريا، ومستلقيا على سرير كبير في غرفة من دون نوافذ. نظر إلي وقال لي: " تعالي يا قحبتي "، وفتح ذراعيه، " تعالي ولا تخافي ". كنت أفكر في الهروب ولكن مبروكة كانت أمام الباب لمراقبة ما يحدث. نهض فجأة ومسكني بقوة ورماني على السرير، ووضع ثقله على جسدي. حاولت أن أدفعه، ولكنني لم أستطع، فأمسكني وعضني في رقبتي، في خداي، في صدري، وهو يقول: " لا تتحركي أيتها العاهرة ". ضربني بلكمة على صدري بقوة. وبعد أن تمكن من السيطرة علي اغتصبني بعنف، وما إن انتهى من قضاء حاجته نهض وأخذ منشفة حمراء، ومررها بين فخذي ومسح بها دمي وذهب إلى الحمام. وعلمت فيما بعد أن الدم الذي سال مني كان بالنسبة له ثمينا يستخدمه في السحر والشعوذة. بقيت أنزف لمدة ثلاثة أيام، وكانت الممرضة غالينا تعتني بي، وأبدت امتعاضها من هذا العمل، ووجهت لوما شديدا لمبروكة قائلة للها: " كيف يفعل هذا ببنت صغيرة ! هذا رهيب، ولكن مبروكة كانت غير مبالية. 

 

بعد أربعة من اغتصابي جاءتني سلمى، وقالت لي: إن معلمك يريدك، وقادتني مبروكة إلى غرفته ليعاود اغتصابي مرة أخرى. وعدت أنزف من جديد، فحذرت غالينا مبروكة من الاقتراب منها لأن وضعها خطير. وفي اليوم التالي اقتدتني مبروكة إلى غرفته بعد الفجر بقليل، وكان يتناول فطوره، وهو يتكون من الثوم مع عصير البطيخ وحليب الناقة. وضع في المسجلة شريط أغاني بدوبة قديمة وأمرني بالرقص ـ أرقصي يا ( قحـ...). ويصفق. وكانت الفتيات تدخل وتخرج لأخذ أواني الفطور، وكن غير مباليات بوجودي. وفي مساء اليوم نفسه أجبرني على التدخين. وعندما قلت له: لا أريد التدخين أشعل سيجارة ووضعها في فمي، وقال لي: دخني تنشقي، ابلعي الدخان،وعندما كنت أسعل انفجر ضحكا. وفي اليوم التالي استقبلني مع زجاجة ويسكي، وقال لي: حان الوقت الذي تتعلمي فيه الشراب يا ( قحـ...). كنت أعلم أن القرآن حرم الخمر، وأن العقيد إنسان مؤمن، وهذا ما يقولونه في التلفزيون والصحف والمدرسة، ويتحدثون عنه كأفضل مدافع عن الإسلام، وفي حديثه يستشهد في بعض أقواله بالقرآن، ويدافع عن العدالة، وكان بالنسبة لنا أبا لليبيين، ولكن الصدمة كانت كبيرة عندما رأيته يشرب الويسكي ويخرق كل القواعد التي يدعي أنه يدافع عنها. صب لي كأس ويسكي وقال لي: أشربي يا ( قحـ...). اشربي إنه مثل الدواء، وفي المساء غادرنا سرت في اتجاه طرابلس، وكنت أفكر في الهرب، ولكن سرعان ما اقتنعت أنه لا جدوى من ذلك. قالت لي: فتاة كانت تجلس إلى جانبي علمت أنهم أخذوك من المدرسة، وصرخت فتاة كانت تجلس إلى جانب السائق إننا جميعا في الوضع نفسه.

 

عدنا إلى باب العزيزية وفي منتصف الليل جاءت أمل إلى غرفتي وقالت لي: " ارتدي قميص نومكن القائد يريد أن يرانا معا". أرتديت قميصا أحمر، وصعدت معها إلى غرفة القذافي التي تقع فوق غرفتي، ولما نظرت إلى إحدى الزوايا رأيت  للقرآن، ولكن لم أره يصلي، باستثناء مرة واحدة في إفريقيا (نيجيريا) عندما كان يؤم المصلين. وعندما أتذكر ذلك أقول يا له من ممثل. عندما دخلنا الغرفة وجدناة يرتدي لباسا رياضيا، ولما رآنا نادانا بأعلى صوته، أيتها (العاهرات) تقدما وأرقصا، ثم وضع شريطا موسيقيا وبدأ يتمايل، وأمرنا بالرقص، تفاعلت أمل مع الموسيقى وبدأت بالرقص، وأما أنا كنت غير راغبة في الرقص، فنظر إلي القذافي وصرخ في وجهي: أرقصي يا (عاهرة). وخلع ملابسه وطلب مني أن أواصل الرقص، ودعا أمل أن تجلس إلى جانبه، وبدأ يداعبها. قال لي: تقدمي هنا وبدأ يداعبني بقوة، ثم أمر أمل بالخروج من الغرفة وانقض علي.

 

ورغم أنني كنت في وضع مخل بالحياء مع القذافي فإن مبروكة كانت تدخل وتخرج حاملة إليه بعض الرسائل وكأنها تعتبر ما يحدث شيئا عاديا. وقبل أن تخرج من الغرفة قال لها: أعطي لهذه (العاهرة)  DVDلتتعلم مهنتها، بعدها دخلت سلمى تحمل معها أفلام جنسية، وقالت لي: " عليك أن تشاهديها وتتعلمي منها، لأن المعلم سيغضب إذا لم تقومي بواجبك كما ينبغي". على الساعة الثامنة صباحا دخلت سلمى إلى غرفتي وقالت لي: " عليك أن تصعدي إلى غرفة القائد كما أنت، فهو يريد ان يراك. دخلت غرفته فوجدته ما زال مستلقيا على سريره، وقال لي: " تعالي هنا يا (قحـ...)". مسكني ومزق ثيابي  ثم اغتصبني من جديد. وسألني إن كنت قد شاهدت الأفلام الجنسية. وقال لي: الآن يفترض أن تكوني قد تعلمت كيف تجامعين. وقام ليتناول حبات الثوم التي تجعل رائحة فمه لا تطاق.

 

أخذتني أمل إلى مطبخ كبير مزين بصورة لفتاة سمراء. قالت لي: إنها هناء القذافي، ابنته بالتبني، وعلمت لاحقا أنها لم تمت في الغارة الأمريكية على ليبيا سنة 1986 كما ادعى القذافي. في هذا المطبخ الكبير (كافيتيريا) يمتليء بالفتيات الجميلات، وقد رأيت شابين من التشريفات يحملان حقائب لفتيات، وعندما سألت أمل عنهن، قالت لي: إنهن ضيفات معمر، ورأيت الممرضات الأكرانيات يسحبن منهن عينات من الدم. عندما تركتني أمل جاءت مبروكة وطلبت مني مشاهدة الأقراص الجنسية المدمجة. بدأت بمشاهدتها وكنت في غاية الاشمئزاز منها وسرعان ما نمت. في منتصف ليل نهار ذلك اليوم جاءتني مبروكة وقالت لي: إن المعلم ينتظرك، ورافقتني إلى باب الغرفة، وفتحت باب غرفته ودفعتني إليه، فور دخولي طلب مني أن أرقص وأدخن، ثم أجبرني على تناول المخدرات، وبدأ يصرخ " تنشقي.. تنشقي.. وسترين النتائج". وبمجرد تناولي للمخدرات بدأت أسعل وشعرت بوجع في بطني وأنفي وعيني وتغشتني حالة اللاوعي والدوران، وكأني أريد التقيؤ، حتى كدت لا أعرف أين أنا، لكنه هو كان يتعاطى المخدرات بشراهة ويصفق مع نغمات الموسيقى، ويجبرني على الاستمرار في التدخين حتى وقعت على  الأرض. بعدها أرتمى على جسدي واغتصبني، وظل يرتمي على جسدي مرة بعد مرة إلى ساعة الفجر.

 

في منتصف النهار جاءتني أمل وطلبت مني أن نتناول الغداء سويا في المطعم، وكنت غير قادرة على تناول أي شيء، ولكنها ألحت على ذلك، وبينما كنت جالسة معها مرت علينا مجموعة من الشباب ( حسام، عدنان...) في اتجاه غرفة القائد، وتحفو وجوههم بسمة عارمة، وسألوا أمل " هل هذه هي الجديدة "، أومأت برأسها (نعم)، ثم نادتني مبروكة قائلة: " إن معلمك يطلبك ". وعندما دخلت غرفة القائد وجدته في حالة مجون لا مثيل لها. لقد حصلت لي صدمة كبيرة عندما وجدته يمارس الشذوذ الجنسي مع هؤلاء الشباب. ورغم أنني حاولت الانسحاب بهدوء، لكن حسام صاح ( يا معلمي صوريا إنها هنا). داعني القذافي للاقتراب منه والقرص معه، وفجأة دخلت مبروكة وأمرتنا بالخروج فورا، وطلبت من المعلم أن يتوقف عن الرقص، نظرا لوجد أمر عاجل، عنئذ علمت أن القائد مجنون وحقير، وكل الذين يعملون معه مجانين. عندما جاءت أمل إلى غرفتي توسلت لها أن تطلب من مبروكة السماح لي بالعودة إلى أمي لأنني لم أعد قادرة تحمل البقاء في هذا المكان، فقالت لي: " يا عزيزتي قصتك تشبه كثيرا قصتي، فأنا كذلك أخذت من المدرسة وكان عمري 14 سنة، وعمري اليوم 24 سنة وحياتي كلها جحيم".

 

في الليل جاءتني هذه المرة سلمى واصطحبتني إلى غرفة القائد، ومن شدة القلق بدأت أدخن السجائر الواحدة تلو الأخرى، ثم وضع أغنية صاخبة، وطلب مني هذه المرة أن أرقص عارية كليا، ولما جاءت سلمى طلب مني المغادرة. وفي اليوم التالي جاءتني شرطية تسمى نجاح، واستلقت على سريري وارادت التعرف علي، غير أنني كنت حذرة منها. وفي الليل استدعاني القائد إلى غرفته، وكانت نجاح ما زالت معي. دخلنا سويا إلى غرفته، فوجدناه عاريا، تقدمت نجاح إليه مسرعة وهي تقول له: اشتقت إليك يا حبيبي، وكنت أرتدي لباسا أسود، ألتفت إلي بنظرة غاضبة وقال لي: " ما هذا اللون الذي أكره، أغربي عن وجهي، وغيري ملابسك". ذهبت إلى غرفتي لتغيير ملابسي، ولما استبطأ عودتي، أرسل سلمى في طلبي، فدخلت غرفتي وقالت لي: " ماذا تفعلين؟ معلمك بانتظارك ". ولما دخلت غرفته وجدت نجاح تمثل مشهدا من مشاهد الفيديو، فقال لي: شغلي الموسيقى وأرقصي، ثم قام وأنقض عليَّ واغتصبني، ثم أمرني بالمغادرة.  

 

في بداية شهر رمضان انتقلنا إلى كتيبة الساعدي بسرت، ثم جاءتني مبروكة وقالت لي: " معلمك يريدك ". دخلت عليه في الغرفة التي أغتصبني وفض بكارتي فيها أول مرة. وجدت غالينا ومعها أربع ممرضات يدلكن القذافي، وكنت أنظر إليه كأنه وحش مفترس، لا يفكر إلا في النكاح، ورائحة الثوم والعرق تفوح منه، وما إن خرجت اللممرضات حتى أمرني بخلع ملابسي ومضاجعتي. ودائما في سرت تقاسمت مع فريدة الغرفة، وكانت مصابة بالتهاب الكبد، ولكن يبدو أنه غير معدٍ، وفي المساء دعانا إليه، وكان عاريا ومتلهفا للجماع، فأمر فريدة الاقتراب منه، قائلا: " تعالي يا عاهرة ". فقلت له: أتسمح لي بالمغادر؟، قال لي أرقصي، قلت لنفسي مريضة ويضاجعها، ثم جاء دوري وأمر فريدة بأن ترقص. بقينا ثلاثة أيام في سرت اغتصبني فيها عدة، وكنت أحيانا مع فتاة وأحيانا مع اثنين وأربع، ولم نكن نتحدث، لأن لكل واحدة منا قصة ومصيبة.

 

كان شهر رمضان بالنسبة لي شهرا مقدسا، ولكن القذافي انتهك كل حرماته وفتك بي طيلة ساعات النهار، وعندما قلت له: هذا محرم في شهر رمضان شتمني، وادعى أنه حرم فيه أكل الطعام فقط وما عدا ذلك فهو حلال، وكان الفتيات الأخريات يدخلن عليه طيلة اليوم، ولما ألتقيت بهن في المساء عبرت لهن عن ذهولي من أفعاله في شهر الصيام، انفجرن ضحكا وقلن " إنه رمضان القذافي".

 

لم يرسل في طلبي لمدة شهر، لأنه كان منشغلا بفتتين جديدتين جيء بهما له من شرق ليبيا، واحدة من البيضاء وعمرها 13 سنة، والأخرى من درنه، وعمرها 15 سنة. وهما جميلاتان، وتبدو البراءة على وجهيهما، كنت أعرف ماذا ينتظرهما، ولكن لم تلبثا طويلا في باب العزيزية.

 

وما شاهدته وعلمته طوال مكوثي في باب العزيزية هو أن القذافي كان قبل اجراء مقابلة صحفية يدخن الحشيش ويستنشق الكوكايين بحيث كان يقع دائما تحت تأثير المخدرات، وكانت مبروكة في أي مناسبة تقوم بجلب نساء المسئولين والضباط والديبلوماسيين والطالبات والفنانات والصحافيات وعارضات الأزياء إلى غرفته. وشاهدت بنفسي يخرجن بحقائب مملوءة بالدولارات والمجوهرات وأحجار الماس، وكانت هذه النسوة كلهن يخضعن إلى فحص الدم قبل دخولهن إلى غرفته. وقبل أن يدخلن يكون شعرهن مسرحا، ويخرجن شعرهن منكوشا. وكانت من بين النساء اللاتي يزرنه باستمرار ليلى الطرابلسي زوجة بن علي الرئيس التونسي السابق، إذ تدخل إليه وهي في قمة السعادة. كما أنني رأيت زوجات رؤساء أفارقة وزوجة ساركوزي. واكتشفت استخدامه للشعوذة والسحر. وكان يضع دهنا غريبا على جسده، ويضع إلى جانبه منديلا أحمر يسمح به دم الفتاة التي يفض بكارتها، ومرة أبديت تخوفي من الحمل، فقيل لي أن غالينا تحقن له كل مرة جرعة دواء تجعله غير قادر على الإنجاب.

 

وعندما قرر زيارة عدة دول إفريقية، ضمني إلى موكبه، وفي منتصف الليل بغينيا أمرتني مبروكة بالدخول إلى غرفته، ولما دخلت الغرفة وجدته عاريا من ملابسه ويمسح وجهه بمنشفته الحمراء، ثم وقف وبدأ يقطع الغرفة طولا وعرضا، وكانت ملامح وجهه تظهر أنه كان مهموما، حتى أنني ظننت أنه لم ينتبه لوجودي، وظل على هذه الحال إلى ساعات الفجر، ثم انقضى عليّ.

 

تقول كوجين: عندما حرر الثوار مدينة طرابلس كانت صوريا من المؤيدين للثورة، وفرحت برؤيتها صور القذافي تدوسها أقدام الثوار، وتمنت أن يلقوا عليه القبض حيا لمواجهته أمام المحكمة، وأسأله: لماذا فعلت بي هذا واغتصبتني وسجنتني وأجبرتني على تعاطي الخمور والمخدرات والتدخين ، لماذا دمرت حياتي؟ ولكن الثوار أخرجوه من جحر كالجرذ وقتلوه انتقاما لما فعله بالليبيين والليبيات وأصبح تاريخه مسخرة، وبقي لي أن أواصل حياتي وأتأقلم مع الإضطرابات والمشاعر المتناقضة التي تعتصر بداخلي، وأن لا استسلم إلى هواجس الخوف والعار والحزن الذي فرض علي. فقد يصعب تصور ما فعله القذافي بنساء ليبيا، وخاصة الفتيات الصغيرات، من الناحية النفسية والاجتماعية والمخاطر التي يتعرضن لها في المجت مع، وإن شعار تحرير المرأة كان غطاء يخفي مآسي وآلام كثيرة، ومعاناة بائسات في باب العزيزية.

 

[1]فرائس في حريم القذافي لآنيك كوجين 

 

عبد الفتاح بن عمار


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق