]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة الى الذين يتغنون بموافقتهم على قرار تقسيم فلسطين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-03-01 ، الوقت: 14:55:43
  • تقييم المقالة:

رسالة إلى الذين يتغنون بموافقتهم على قرار تقسيم فلسطين

محمود فنون

1/3/2014م

إن  قبول قرار التقسيم كان يعني وبالضرورة يعني الموافقة على إعطاء جزء من الوطن للعدو الغاصب وبالضرورة يعني قبول فكرة التهجير

إن التاريخ هو أكبر معلم ، و الوقائع العنيدة فهي تفقأ العين .

ففي حقيقة الحال إن القيادة الصهيونية وبإدارة وتساوق الإنجليز في فلسطين  قد استأنفوا عدوانهم على فلسطين وشعب فلسطين واحتلال مدن وقرى فلسطينية قبل 15 أيار من عام 1948 الذي تقرر أن يكون موعدا لانسحاب القوات البريطانية من فلسطين وإنهاء الإنتداب البريطاني عليها .

هذا وقد قامت القوات المنظمة التابعة للحركة الصهيونية بالهجوم والإحتلال والإجلاء حيث :" كانت هذه هي الاستراتيجية الصهيونية في الفترة التي وقعت بين اتخاذ قرار التقسيم في 29/11/47 وانسحاب القوات البريطانية من فلسطين في 15/5/48 أي الربط بين التطورات الدبلوماسية والسياسية في الأمم المتحدة من جهة، و"الأمر الواقع" العسكري الذي فرضته، من جهة أخرى
تحدثنا فيما سبق عن العنف والمصادمات التي وقعت بيننا وبين اليهود بعد إعلان التقسيم مباشرة، ومهاجمة واحتلال المدن والقرى العربية من قبل العصابات اليهودية مثل "شتيرن" و"البالماخ" و"االأورغون زفاي لئومي" و"الهاجاناه". 
وفيما يلي قائمة، كما نشرتها صحيفة "النيويورك تايمس" المعروفة في حينه، للقرى والمدن العربية التي هوجمت واحتلتها القوات الصهيونية "قبل" 15/5/48 أي بينما كانت الأمم المتحدة تعيد النظر في مستقبل فلسطين، "وبينما مازالت" القوات البريطانية في فلسطين مسؤولة عن النظام والأمن فيها، "وقبل" إنشاء دولة إسرائيل، " وقبل " دخول القوات العربية فلسطين، أي بعض الأجزاء التي خصصت للدولة الفلسطينية بموجب قرار التقسيم في 15/5/1948: 
 المدينة أو القرية العربية                    تاريخ عدد صحيفة النيويورك تايمز 
                 قزازة                                21/12/1947
                 سعسع                                 16/2/1948
                 حيفا [مهاجمة]                       21/2/1948     
                 سلمة                                    1/3/1948
                بير عدس                               6/3/1948
                كنا                                     13/3/1948
               القسطل                                   4/2/1948      
                دير ياسين                               9/4/1948      
               اللجون                                  15/4/1948
               سريس                                 17/4/1948
               طبرية                                  20/4/1948     
              حيفا [احتلال]                          22/4/1948     
              القدس                                    25/4/1948
              يافا                                       26/4/1948
              عكا                                      27/4/1948
              القدس [احتلال المناطق العربية]      1/5/1948      
               صفد                                      7/5/1948

بيسان                                       9/5/194

خالد ابراهيم بعباع مجلة رؤية عدد2 لعام 2000

أي بعد صدور قرار التقسيم بإثنين وعشرين يوما بما هو أقل من شهر واحد  عن 29/11/1947 وبدأت العمليات كما بينت الصحيفة في 21 /12/1947م وقبل جلاء الإنجليز رسميا في الموعد المقرر   في 15 أيار 1948م

هذه حقيقة تاريخية تبين السياسة الإنجليزية في فلسطين وتبين ممارسات ونوايا الحركة الصهيونية بجلاء

لقد أدارت بريطانيا إنتدابها على فلسطين من أجل تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين وليس لمساعدة الفلسطينيين على إقامة دولتهم

ملاحظة : في الإنتدابات على بلدان أخرى يرد في نص صك الإنتداب ما يوجب أن تقوم الدولة المنتدبة بمساعدة الشعب الخاضع للإنتداب على تطوير قدراته وما يمكنه من إدارة مؤسسات الدولة حين الإستقلال. ولكن صك الإنتداب المعطى لبريطاني نص على تنفيذ وعد بلفور ولم يذكر شيئا عن دولة فلسطينية .

لنعد إلى الموضوع : في تلك الفترة الموصوفة أعلاه كان السعي بعد جاريا لإيجاد سبل تطبيق توصية الأمم المتحدة بالتقسيم . ولكن ما الذي حصل ؟

 "وفي 14/5/1948 اتخذت الجمعية في دورتها الخاصة قراراً جاء فيه
"الجمعية العامة، تأخذ في الاعتبار الوضع الحالي في فلسطين، تخول وسيط الأمم المتحدة، الأمور الأخرى التالية: "إجراء تعديل سلمي للوضع في فلسطين".

ويمكن اعتبار هذا الإجراء من قبل الأمم المتحدة وقف لجهودها في تطبيق قرار التقسيم، وتخويل الوسيط إعادة النظر في المشكلة برمتها، ثم حدث ما حدث من اغتيال الوسيط الدولي "الكونت بيرنادوت" على يد عصابة شتيرن، حيث كان اسحق شامير، رئيس الوزراء الأسبق، أحد ابرز قادتها" خالد ابراهيم بعباع مصدر سابق .

نحن لا نتحدث عن ما كان يمكن ان يحدث فيما لو وافق العرب على قرار التقسيم كما يدعي البعض . نحن نتحدث عن مجريات بهدف إزالة التضليل والتشويش عن عقل الفلسطيني الذي اتخم بالأضاليل والأكاذيب والتزييف على أيدي بعض قادته وبعض أحزابه وطابور من أنصاف الكتاب وأنصاف المثقفين وأنصاف الساسة وأنصاف الصحفيين .

حتى قبل أيام وفي ندوة سياسية شارك فيها الأمين العم لحزب الشعب الفلسطيني قال : لو نفذ قرار التقسيم لم حصل تهجير وسارع عضوة مكتب سياسي من الجبهة الديموقراطية مؤيدا أن قرار التقسيم لا تهجير فيه .

ولكن قرار التقسيم هو قرار بريطانيا وفرنسا وأمريكا ومن معهم وهم نفذوا التقسيم والتهجير بدعمهم وتأييدهم ، وهم الذين نظموا وجندوا الصهيونية وكتائبها لمثل هذا الدور . أي هذا ما أراده الغرب الإستعماري وما نفذته الصهيونية وبمساعدة وتدبير الغرب الإستعمار جهارا نهارا وبتساوق من الأنظمة الرجعية العربية الخاضعة للنفوذ الإستعماري مثل مصر والأردن والسعودية وغيرهم حيث يستخلص خالد بعباع:

 "رابعا:إن جزءاً فلسطين التي هاجمتها واحتلتها القوات اليهودية قبل 15/5/1948 خصصت للدولة الفلسطينية بموجب قرار التقسيم، وكأمثلة على ذلك للعد لا للحصر، فإن مدينتي يافا وعكا تقعان ضمن هذا التصنيف، وبالتالي فإن القوات اليهودية احتلت، بناء على تعليمات القيادة اليهودية الرسمية في فلسطين بموجب قرار التقسيم ليس "فقط" أجزاء فلسطين المخصصة للدولة اليهودية، ولكن "أيضاً" احتلت في نفس الوقت أجزاء من المساحة المخصصة للدولة الفلسطينية، وأجزاء من المساحة المخصصة "للقدس المدولة" مصدر سابق

فمن منعهم ؟ ولكن الأصح أن نقول من ساعدهم ؟

وكان احتلالا وتهجيرا معا كما شاهد الناس بأنفسهم وكما تدل الوثائق التاريخية المعترف بها بينما كانت الحكومة البريطانية ما زالت مسؤولة عن حفظ السلام والأمن في فلسطين، وذلك أولاً بموجب صك الانتداب، وثانياً بموجب قرار التقسيم، وثالثاً بموجب قرار لمجلس الأمن المؤرخ في 17/4/1948م  

بينما قوات الجيوش العربية لم تدخل قط أية بقعة من الأرض من التي كانت مخصصة لليهود في قرار التقسيم ، أي أن الحركة الصهيونية وبإشراف بريطانيا أعادت تقسيم فلسطين كما تشاء وذلك بالإستناد إلى دعم بريطانيا وحلفائها وإلى القوة العسكرية للحركة الصهيونية وبالإستناد إلى تآمر الحكام العرب وتساوقهم مع السياسات الإستعمارية( وكان بيفن وزيرخارجية بريطانيا قد اتفق مع ابو الهدى وهو رئيس وزراء الأردن بأن لا تتجاوز الجيوش العربية مناطق التقسيم وكانت جامعة الدول العربية قد نصبّت الملك عبدالله وهو صديق الصهيونية ومؤيد أهدافها ليكون القائد الأعلى لجيوش العرب وبهذا يكون رئيس أركان جيشه الإنجليزي الجنرال كلوب هو القائد العسكري على الجبهات العريبة  ومعه 54 ضابط وضابط صف من الجيش الإنجليزي  لقيادة الحرب من جهة العرب وبالمقابل هناك الكثير من الضباط الإنجليز يقودون الجبهات اليهودية.لتكون بريطانيا مشتركة في الحرب في الجبهتين من أجل مساعدة الصهيونية وإقامة دولة إسرائيل .


"في اجتماع كشفت عنه الوثائق البريطانية، ونسخه هيكل كاملاً في كتابه "العروش والجيوش"، تم بين "توفيق أبو الهدى" (رئيس وزراء الأردن آنذاك) ومستر "بيفن" (وزير خارجية إنجلترا).. أوضح فيه أبو الهدى لبيفن أن اليهود في فلسطين قد أعدوا حكومة وقوة بوليس وجيشًا كي يتمكنوا من تسلم السلطة فور انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، في حين لم يستعد العرب بشيء.


وقبل أن يفرغ الجنرال جلوب من ترجمة العبارة الأخير، قاطعه بيفن قائلاً: إن ذلك هو الشيء الوحيد المعقول والمقبول من بريطانيا، شريطة ألا يتجاوز الفيلق العربي ما هو مخصص للفلسطينيين في قرار التقسيم. ثم وجه كلامه للجنرال جلوب قائلاً: كما أنني أتوقع من الفيلق العربي ما هو أكثر من ذلك، وهو أن يمنع غيره ـ من العرب ـ من اعتراض تنفيذ قرار التقسيم بالنسبة للجزء المخصص للدولة اليهودية"مرجع آخر من مذكرات كلوب "تم الإتفاق بين آرنست بيفن وزير خارجية بريطانياوتوفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن على أن يدخل الجيش الأردني لا لتحرير فلسطين لكن لضم الضفة الغربية إلى الأردن.. وذلك على أن لا يقاتل اليهود مطلقا ةلا يدخل أرضالا قسمت لليهود " مذكرات كلوب . جندي مع العرب.

أما عن التهجير فهو قد وقع منذ الإرهاصات الأولى للحرب بينما كانات بريطانيا هي الحكومة المسؤولة .

ماذا يعني هذا ؟

إنه يعني بأن الموافقة على التقسيم من حيث المبدا كانت تعني الموافقة على أن تحصل إسرائيل على مواقع أقدام جنودها والموافقة على تهجير الشعب الفلسطيني من أرض وطنه .

يقول قائلهم" إن قرار التقسيم لا يدعو للتهجير بل ليبقى كل في مكانه "

الله يعطيك العافية ولكنهم هجّروا ولا مكان للقول أن الموافقة على التقسيم كانت ستحمي من الهجرة بل كانت ستجعل التهجير مشمولا بهذه الموافقة ولو بالتدريج والأمر الواقع
 

 

 

وقد نجح كلوب فعلا بتولي الأمر كله حيث هرب خطط الجيوش العربية بل هو وضع

"بخطة وضعت من قبل الجنرال البريطاني كلوب وزير الدفاع الأردني في تلك الآونة، وكان هذا التغير مفاجئًا للجيوش العربية وقادتها خاصة، وأنه جاء قبل دخول الجيوش العربية فلسطين بثمانية وأربعين ساعة"

هكذا عولجت المسألة إذن وحصلت إسرائيل على كل بقعة وصلها جيشها وهجرت الفلسطينيين  ..

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق