]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإقتصاد الحديث

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-02-28 ، الوقت: 12:22:33
  • تقييم المقالة:
بسم الله الرحمن الرحيم   الاقتصاد الحديث و ما ينطوي عليه من خبيث

 

   إن الاقتصاد الحديث كعلم ينبني على قواعد ثابتة و أسس متينة و سلالم دقيقة و موازين حساسة لا نستطيع أن نعثر فيه على ثغرة ننفذ من خلالها للنقد و التجريح، لكن المتأمل في مركبات هذا الاقتصاد يلاحظ ما يلي:

   أولا: إن هذا الاقتصاد في أساسه مركب من الإنتاج و قيمته النقدية. و هو بذلك اقتصاد مضاعف لكون الإنتاج ثروة و قيمة في نفس الوقت، و كذلك الشأن بالنسبة للعملة النقدية فهي قيمة و ثروة. لأن في وسع مالكها تحويلها إلى إنتاج متى شاء. فإذا كانت الثروة الأولى الممثلة بالذهب على سبيل المثال من عند الله حسب اعتقادنا. فمن أين جاءت الثروة الثانية؟...ربما هي المائدة التي ورد ذكرها في قوله تبارك و تعالى:"قال عيسى بن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا و آخرنا و آية منك و أنت خير الرازقين"

   إن هذا الاقتصاد المضاعف على مستوى الدول و ليس على مستوى الأفراد، يعني أن من يملك قنطارا من الذهب أصبح يملك قنطارين، ومن يملك خمسة أصبح يملك عشرة، و من يملك عشرة أصبح يملك عشرين.

   إن تضاعف الاقتصاد هذا بالنسبة للدول قد أدى إلى اتساع الفروق الاقتصادية بين الدول الغنية و الدول الفقيرة. فبينما كان الفارق بين الواحد و الخمسة هو أربعة فقد أصبح ثمانية، و في حين كان الفارق بين الواحد و العشرة تسعة أصبح ثمانية عشر. و كلما اتسعت الفوارق يصعب تداركها إن لم يكن ذلك مستحيلا.

   ثانيا: إن هذا الاقتصاد الذي بني في الأساس على التوازن بين الإنتاج و المال أي أن قيمة الذهب تساوي قيمة النقد، سرعان ما يختل توازنه نتيجة للتعامل المائل " إنتاج مقابل مال، أو مال مقابل إنتاج " بدل التعامل الأفقي " إنتاج مقابل إنتاج، و مال مقابل مال " الذي يحافظ على التوازن.

   إن هذا الاختلال في التوازن الاقتصادي يؤدي إلى الاختلال في قيم المنتوجات و الأموال، و يتسبب في أزمات الأموال و ركود الإنتاج، رغم أن الإنتاج يستهلك و يتجدد بينما العملات تبقى في حركة ذهاب و إياب.

   ثالثا: إن ظهور العملة النقدية الحديثة مستلهم من السندات المختومة التي كان أرباب العمل يقدمونها لخدامهم لإثبات إنهم مدينون لهم بتلك القيم و ذلك في فترة الأزمة النقدية الثمينة...

و شتان بين أن تكون قيمة العملة دينا على صاحبها و بين أن تكون ثروة له إلى جانب إنتاجه.

و إذا كان اكتتاب الديون و الإشهاد على ذلك أو دفع رهن مقابل تلك الديون منصوصا عليها في القرآن فإن صك الدول للأموال مقابل ما تملك و استرجاعها للرهون دون دفع الديون هي أعمال ما أنزل الله بها من سلطان.

   رابعا: إن هذه الأموال المسجاة التي ما أنزلها الله من السماء و ما أخرجها من الأرض هي سرطان الاقتصاد و قد أصبح أصحابها هم أرباب الأعمال، و المتاجرون بعرق العباد.

 لقد أسس أغنياء الضباب شركات معلنة و غير معلنة لابتزاز الأموال، لقد حالت الرغبة عندهم في الثراء السريع دون التمييز بين الحلال و الحرام، و نشأت نتيجة لذلك عصابات المخدرات و الترويج لها، و شركات التسول و جمع الأموال و شركات الدعارة و بيع الهوى بسم الحريات الشخصية التي أذلت الإنسان أكثر مما أذلته العبودية أيام زمان.

إن هذا المال المضاعف المحضر سلفا. و أعني به العملات النقدية قد مكنت الكثير من الانتهازيين و اللصوص و الغشاشين و المزورين و المرتشين و تجار المخدرات و الأفيون من اعتلاء عرش الأغنياء بينما أبقى العمال الشرفاء في صفوف الفقراء و المعوزين أو من متوسطي الدخل في أحسن الأحوال.

   إن الأموال المضاعفة هي أسباب الفتن و الحروب و هي الغنائم التي يحارب من أجلها المعاصرون.

   و ختاما أقول للناس جميعا أن ما أدعو إليه من إلغاء العملات النقدية التي تمثل الضعف المالي المعدوم أصلا، ليس الهدف منه حرمان الأفراد و الشركات و الدول من أموالهم التي اكتسبوها بالطرق الشرعية أو غير الشرعية و لكن الهدف منه هو تجفيف منابع التزوير و محاربة الغش و الفساد و سد سبل الكسب غير المشروع قدر المستطاع.

   إن التعامل بالحساب الجارية عن طريق الإعلام الآلي أو بالعملات النقدية النفيسة الذهبية و الفضية هو العودة إلى الشريعة و الشرعية، و بذلك فقط يتم القضاء على الاقتصاد المضاعف الذي خرج من صلب السراب.

 

                                                                     باتنة في :25/02/2014            

                                                                          بن عيسى ساعد


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق