]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قنابل مثيرة للشجون.. هوامش من ذكريات عابرة للدفاع عن القيم النبيلة لثورة يناير

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-02-27 ، الوقت: 23:57:48
  • تقييم المقالة:

1- قسم الأزبكية كنت أرتعد خوفًا على بنيان الدولة فى الليلة التى اقتحم فيها مجهولون غرباء السجون المصرية وأقسام الشرطة فى القاهرة والمحافظات.. كانت شعارات ثورة يناير يوم الخامس والعشرين ملهمة، وكان الأمل فى التغيير يملأ القلوب حماسًا وبهجة وتطلعًا نحو المستقبل، لكننى لم أستطع أن أقاوم هذا الرعب الكامن فى أعماقى بعد يوم الثامن والعشرين من يناير، فعندما حل ظلام تلك الليلة، وخرجت قوى الشر تطيح بكل ما تبقى من كيان الدولة آنذاك، أدركت أننا قد ننحرف إلى مسار أسوأ. كنت أقف بسيارتى أعلى كوبرى أكتوبر ليلة الثامن والعشرين، أراقب هذه الجحافل الغاضبة التى تحرق قسم الأزبكية، وتطلق سجناء القسم، وتطيح بمستندات الشرطة من الشرفات العالية للمبنى العتيق بعد تحطيمه، وعندما تحركت بعيدًا عن هذا المشهد، صدمتنى جحافل أخرى بعدها بأمتار تحرق مبنى محكمة الجلاء بكل ما فيه من أثاث وأوراق القضايا، ومكاتب وكلاء النيابة والقضاة. عندها فقط ملأنى الخوف، وتبدلت مشاعرى نحو كل ما يجرى، تذكرت تلك الليالى المخيفة التى قضيتها فى العراق خلال الحرب الأمريكية على بغداد، وتذكرت أصوات طلقات الرصاص التى لا تنقطع فى الأزقة والطرقات المحيطة بفندق فلسطين الذى يسكنه الإعلاميون على نهر دجلة.. فى العراق كنت أصلى لأن يحفظ الله مصر من شر كهذا الذى عشته فى بغداد، لكن الله لم يستجب دعائى، ولله الأمر من قبل ومن بعد. تركت كوبرى أكتوبر فى هذه الليلة المشؤومة، وانحرفت نحو كورنيش النيل، على يسارى كانت جحافل أخرى تحرق مبنى الحزب الوطنى، وعلى يمينى كانت محاولات اقتحام مبنى ماسبيرو، ثم بعد هذه المسافة بأمتار، كان الشباب يقطعون الطريق على كورنيش الساحل، ليسمحوا لعشرات من اللصوص بسرقة كل محتويات مبنى «أركاديا مول»، فيما كان شباب الصحفيين فى «اليوم السابع»، يتابعون محاولات اقتحام مبنى المتحف المصرى فى ميدان التحرير، ثم أخيرًا وصلت الدبابات إلى وسط القاهرة، لكن الدبابات ومن فيها، ومَن وراءها، لم تستطع أن تمنع انهيار الدولة ودفعها نحو المجهول.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق