]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قصة ذكريات ضائعة:بقلم منال بوشتاتي

بواسطة: Mànàl Bakali  |  بتاريخ: 2014-02-27 ، الوقت: 07:33:04
  • تقييم المقالة:

 

قصة مستوحاة من الواقع الحي المرير؛بينما الشخصيات من نسج الخيال

 

 

 

تعيش حياة كئيبة يسودها الظلام وتهجرها المحبة في ظل حيهم الشعبي تستيقظ منى ككل صباح على ضجة الباعة والكلام الساقط المتبادل بين المنحرفين وسباق الأطفال الصغار
اعتادت تلك الحياة وكابدت موجة الصراخ المتعالي من منزلهم ؛عتاب بين إخوتيها على شظايا اللحم التي تحضرها أمها من منزل سيدتها
ترفع يديها عن اللحم وتترك نصيبها لإخوتيها الذين ينسون الأخوة على المائدة من شدة الجوع ،ويصارعون بعضهم بأصوات
-إنها قطعتي
-لاتأكل من جهتي
ابتعد ياحيوان
تغلق أذنيها وتهرب من المكان ويصرخ الفؤاد على همجية وحشية تقاتل بعضها على الطعام ،وفي آخر الغرفة تجلس أختها الصغرى صباح ؛ وعلى حصير تصفف رسوماتها الجميلة

 

 

 

- جلست رفقتها قائلة :لما لاتأكلين ؟
أجابت :عندما رأيت الحرب قائمة على صحن الطعام شبعت
هكذا حياتهم تجمعها الصراخ وقشعريرة خوف تهز صباح من مكانها وضجة أب منحرف تعلو الصرخة من فمه كأسد زائر؛وأم لاتنام من شدة الخوف ...

 

تعاقبت أيام الزمان ودارت الشهور وتوفيت الأم وباتت منى تشتغل خادمة وتحملت عبء أوغاد قاسية
؛ومن أجلهم كانت تعاني وتخفي الآهات المريرة
وداخلها أنين يبكي وفي ظلها أخ ظالم يعترض طريقها ويسلب منها ثمن الطعام ؛وفي انتظارها أب شرير يضربها إلا إن يخرج الزبد من فمها والويل لها إذا نقص درهم من النقود
وأخ آخر ينتظر منها ثمن قارورة الخمر وعراك بينهم على الدراهيم وضجر تتأفف منه القلوب ؛ولاتستطيع مشاهدته حتى في شريط سينمائي

 

كانوا يضربونها بشكل يومي

 

قسوة أضجرتها المكان وحملتها على الرحيل رفقة أختها صباح التي كانت بريئة منهم لاتعرف في هذه الحياة سوى رسوماتها الابداعية

 

ودات يوم كانت في مطبخ سيدتها تكتب دخلت عليها صدفة ثم سألتها:ماذا تكتبين يامنى؟
أجابت:لاشيء
السيدة:أريني وبسرعة
أعطتها الورقة وقرأت سطورها اللامعة واندهشت كثيرا ثم قالت:لم أكن أعلم أنك تمتلكين أسلوبا جميل وإحساسا رهيف
تعزفين الأبيات بإيقاع بارع هل أعطيتني المزيد لأقرأ?
قالت:سيدتي سوف أحضر لك الرويات والقصائد صباحا إن شاء الله

 

وفي الصباح أحضرت لسيدتها إبداعاتها وفي آخر الليل على سكون هادئ ارتشفت قوتها ؛وقرأت بصمت يملؤه الشوق والفضول لمعرفة النهاية
وبعدها بأيام أخبرتها أنها تتوق لإبداعاتها وسوف تشتريها منها لكي تحفظ لها الحقوق والتوزيع بإسمها طبعا
تعلتم لسانها ووووولكن........
ضربت سيدتها على مكتبها قائلة:أنتظر جوابا
هطلت دموعها ساقية خدودها المستديرة مجيبة:موافقة
شعرت بالهوان وأنها أشبه براقصة ليلية فإذا كانت الأخرى تبيع لحمها في ليلة حمراء يرقص على دمها الشيطان

 

فإن هي تبيع فكرها وخيالها ودفق إحساسها مقابل العيش عساها تبقى حية تتنفس.
وباتت تبيع لها بثمن رخيص مقابل طعام وثمن إجار حجرة حقيرة تملؤها الفئران والحشرات ويدخل بين شقائقها البرد  ولكن مابيدها حيلة
فكيف أن تمانع وهي فقيرة في بئر النسيان مدفونة على قيد الحياة

 

وليس لها في الأمر سوى الخضوع والتفرج عن شهرة سيدتها وتتويجها في القاعات الأدبية؛وصعودها إلى ساحة الأدباء على حساب فكرها
ومابك ياحياة فيك أناس بمالها تشتري نزوة ?تشتري جمال تشتري أطفال ?تشتري خيال ،?ولكنها لن تشتري الضمير??
غاب الضمير واشتعل الجشع في ساحة المحصودات وبرحيلك أصبح الكل يباع ؛ولما الشقاء يعانيه الفقير ومابك يامسكينة أنت الضحية?
وحتى من شقيقتك بين الكوخ طريحة ينخر الألم بعظامها فطوال النهار وهي واقفة ترسم وتسلط الضوء بريشتها ....

 

فلاشيء معروض باسمها وسوف تشتهر النجوم الزائفة وسوف تعود باكية بقطعة نقدية
ماعساها أن تفعل سوى صحن لحم مشوي ويجب بأن تلد الابداع من رأسها قبل أن يتيه المخاض
فبدونه هي جائعة هكذا سلكتما طريقكما ونجوتما من الدعارة ولكنكما منسياتان في حين كنتما ضحيتان مدفونتان بأيادي تأججها العفن والظلام
كانا إخوتيكما عالة ينخران بسيوفهما الفقراء  ويختلسان عرق جبينهما ،فبالظلم يعشان وبالطغيان يقهران وقلبهما ميتان وضميرهما في بحر الدناسة غريق

 

آه عليكم تشتغلون وتكسبون بشكل فردي ويستغلونكم بحجة الفقر والضياع وكأنكم أنتم أغنياء؛وتحت أشعة الشمس تقفون طوال النهار تبيعون الحمص المسلوق والكعك
تظلم الناس أنفسهم وتصرخ بوجه الزمان أوتلوم القدروتقف معاتبة إياه; ولكن العيب في غياب العدل ونظام الأسرة والمجتمع
فالقدر منصف لايظلم الناس ولكن نحن من غفلنا على وظيفة التشريع الجنائي الإسلامي في حماية الحقوق.
وحمايته للأعراض وأغلقنا أدننا على أسس الآداب الإسلامية  ، فالإسلام حارب الفقر ،ودعا إلى التعفف ونظم حقوق الإنسان
ولكن نحن تناسينا ويد واحدة لاتصفق وإن كان البعض يطبق التعاليم فهناك من هو غافل ؛وهكذا يتحول الضحية إلى حاقد يرتفع بالضغينة والحسد على المجتمع والأثرياء
يراهم جميعا لصوص ويخلط الصالح بالطالح ويرى أن له الحق في الحياة الرغيدة
يرفع السيف والخناجير ويخرج في وجوه ضعيفة يداً عاملة رخيسة يختلسها قوة ليدخن حشيشة وسيجارة ويشرب خمرة.
ويغتصب أحيانا بنات الضعفاء ويدفعهم إلى الانتحار باختصار هناك أحياء شعبية ؛تعيش نظاما غابوي القوي يأكل فيه الضعيف أجسام كالخشبة لاتستمتع بالحياة
بقلم:منال بوشتاتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق